خبراء يطمئنون المغاربة بشأن “متحورات كورونا الفرعية” ويوصُون بحماية الأطفال

لم تكد تمر أسابيع معدودة على تحذير رسمي صدر عن وزارة الصحة والحماية الاجتماعية من انتشار محتمل لـ”موجة وبائية جديدة”، هي الخامسة بالمغرب منذ انتشار الوباء في مارس 2020؛ حتى تأكدت التوقعات مع ارتفاع تدريجي في عدد الحالات الإيجابية لـ”كوفيد-19″ تزامنا مع برودة الطقس.
وكان معاذ المرابط، منسق المركز الوطني لعمليات الطوارئ العامة بوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، قد أكد، في تصريح نصف شهري سابق، توجه منحنى إيجابية التحاليل صوب الارتفاع التدريجي، داعيا إلى استمرار اليقظة والحذر، والإقبال على استكمال جدول التلقيح المضاد لـ”كورونا”.
و طمأن مصطفى الناجي، عضو اللجنة العلمية لمكافحة “كوفيد-19″، ومدير مختبر علم الفيروسات بجامعة الحسن الثاني، المغاربة قائلا إن “المتحور الفرعي المدعو “1.1BQ ” يظل أقل شراسة من سابقيه، مع الأعراض نفسها تقريبا، إضافة إلى إحساس بعض المصابين به بآلام في البطن قد تسبب الإسهال”.
وأشار الناجي إلى أن المغرب لا يزال يعيش على إيقاع بطيء بخصوص الموجة الخامسة من فيروس “كورونا”، في الوقت الذي تشهد سلالة “أوميكرون” في بعض الدول الأوروبية ارتفاعا كبيرا لعدد حالاته ضمن موجة وبائية تاسعة، مشددا على “الحذر في حال الإحساس بأعراض، والانعزال مع ضرورة أخذ جرعات اللقاح”.
وخلص الخبير ذاته إلى أن “التشخيص وتحليلة الكشف عن “كوفيد” هما اللذان يحددان الفرق ويحسمان في نوعية الإصابة حسب كل حالة، لأن هذه الفترة تعرف انتشار وكثرة الفيروسات والتعفنات التنفسية”، مشددا على “عدم التهويل أو بث الهلع بين المواطنين لأنه لا وجود لحالات حرجة”.
وطيلة شهر نونبر المنقضي لم يتجاوز عدد حالات “كورونا” بالمغرب حاجز المائتيْ حالة يوميا، مع عدم تسجيل وفيات أو حالات حرجة في الإنعاش؛ وهو ما ذهب إلى تأكيده سعيد عفيف، عضو اللجنة العلمية لمكافحة الجائحة بالمغرب، مشيرا إلى أن الفترة الشتوية وتغيّر الطقس هما اللذان يتسببان في اختلاط أعراض فيروسات تنفسية تنشط في الفصل البارد.
وفي سياق متصل، حول ارتفاع حالات الإصابة بين بعض الأطفال بالمغرب، ميز عفيف بشكل واضح بين فيروس “كوفيد” الذي خفت شراسته، وبين الفيروس المعروف بانتشاره في أوساط أوروبية باسم “الفيروس المخلوي التنفسي Virus ” respiratoire syncytial، مضيفا أنه لا داعي للخوف منه نظرا إلى أعراضه الخفيفة، وبداية تجارب لقاح خاص به في بعض الدول.
ودعا عضو اللجنة العلمية في هذا الصدد الأمهات إلى “الرضاعة الطبيعية لأطفالهن، مع عدم الاقتراب كثيرا منهم إلا باستعمال كمامات حماية لهم”، مضيفا أن “الوضعية الوبائية في المغرب تظل مستقرة، مع وجوب استمرار اليقظة والحذر وأخذ لقاحات الزكام الموسمي أو المضاد لكورونا”.
من جهته، أوصى جعفر هيكل، الخبير المختص في علم الأوبئة، بضرورة “استمرار المراقبة الوبائية”، قائلا إن “الفصل وأجواءه يلزماننا بالبقاء حذرين”، رافضاً التهويل المبالغ فيه للوضع الوبائي.
و جدد هيكل التأكيد على كون “أغلب الحالات المسجلة تظل حميدة بأعراض بسيطة عموما، كما أن الأطفال هم من حاملي وناقلي الفيروسات بشكل أسرع”، قبل أن يختم قائلا إن “الفئات السنّية الهشة مثل المُسنين والأطفال وذوي الأمراض المزمنة عليهم مضاعفة الحذر وأخذ جرعاتهم المعززة”.
يشار إلى أن وزارة الصحة والحماية الاجتماعية أعلنت، الجمعة، عن تسجيل 149 إصابة جديدة مؤكدة بفيروس “كورونا” خلال الـ24 ساعة الماضية، ليرتفع العدد الإجمالي للمصابين بالفيروس إلى 1.269.151 شخصا في المغرب.
