خبراء يقترحون خفض الضرائب وتنظيم أسواق الجملة لكبح غلاء المواد الأساسية

– نورالدين إكجان
تتجه دوائر الغضب من ارتفاع أسعار مواد أساسية عديدة نحو ملامسة شرائح واسعة من المغاربة، مطالبة بتدخل حكومي يخفف من وطأة الغلاء الذي أربك نمط عيش أسر عديدة اعتادت على تدبير مصروفها بشكل معقول قبل دخول الأثمان الجديدة.
ودعا رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، الوزراء إلى تجنيد مصالحهم مع اقتراب شهر رمضان من أجل تعزيز مراقبة السوق الوطنية والسهر على ضمان تموين مستمر لها بالمنتجات الغذائية، ومحاربة المضاربات، حماية لقفة الأسرة المغربية.
وفي السياق ذاته، شرعت وزارة الداخلية في عقد اجتماعات مكثفة على مستوى الولايات والعمالات والأقاليم من أجل دراسة وضعية السوق الوطنية، في ظل ندرة بعض المواد بسبب الجفاف، وموجة الغلاء التي أثقلت كاهل المواطنين.
كما انعقد اجتماع وزاري بمقر وزارة الداخلية، أمس الخميس في مقر وزارة الداخلية بالرباط، نتجت عنه مجموعة من القرارات لضمان تموين الأسواق المغربية وتفادي ما يجعل المواطنين أمام مواد استهلاكية بأسعار مرتفعة.
وتلقي أغلب التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي مسؤولية الغلاء الجاري على ارتفاع أسعار المحروقات وتكلفة نقل السلع والمنتجات من المصدر صوب مختلف الأسواق المغربية، وكذلك كثرة الوسطاء وضعف عمليات الرقابة على التجاوزات.
محمد جذري، الخبير الاقتصادي، يعتقد أن مشكل ارتفاع الأسعار في المغرب أثر بشكل كبير على القدرات الشرائية للمواطنين، خصوصا ذوي الدخل المحدود والطبقة المتوسطة، مسجلا أن الأسباب تعود إلى “كثرة الوسطاء والمضاربين والمحتكرين”.
ونبه جذري إلى التحكم في سلاسل التوريد، خصوصا للمنتجات الفلاحية، وكذلك موسم الجفاف وموجة البرد التي يعرفها المغرب خلال الأسابيع الماضية، مشددا على ضرورة تسريع ودعم لجان المراقبة بالموارد البشرية والمالية المهمة من أجل القيام بمراقبة سلاسل التوريد.
وتابع المتحدث ذاته: “لابد من تقليص الضرائب كما هو الشأن بالنسبة لقطاع اللحوم، وهو الإجراء الذي تأخرت فيه الحكومة حتى الأسبوع الماضي، ثم مساعدة صغار الفلاحين في تسويق منتجاتهم دون المرور عبر مجموعة من الوسطاء، والقيام بإصلاحات هيكلية لأسواق الجملة التي تعرف تفشي الريع بشكل كبير”.
إدريس الفينا، الأستاذ الجامعي المتخصص في الاقتصاد، أورد أن “الرسوم الجمركية هي سبب غلاء العديد من المواد الغذائية القادمة من الخارج، وحذفها أو تخفيضها سيساهم كثيرا في تراجع الأسعار”، مسجلا أن “دعم مهنيي النقل بدوره من شأنه المساعدة على خفض الأسعار”.
وطالب الفينا، بضرورة إعادة النظر في سلاسل البيع ووضعية أسواق الجملة، خصوصا على مستوى الضرائب، مسجلا أن “العديد من المواد تدفع ضرائب لا معنى لها قبل دخولها للأسواق، والتخلي عنها سيخفض الأسعار بنحو 20 في المائة”.
وشدد المتحدث ذاته على ضرورة تدخل الحكومة لوقف عمل المضاربين، “إذ لا دور لهم سوى رفع الأسعار وحرمان الفلاحين من القيمة المضافة لسنوات عديدة”، مشددا على أن “الفوضى التي تجري في السوق المغربية ليست وليدة اليوم، بل تراكم قديم”.
