لغز حشيش تطوان: سبح من الناظور أم سقط من السماء؟

في الوقت الذي لا تزال التحقيقات متواصلة حول رزم الحشيش التي لفظها البحر بشواطئ تطوان قبل أسبوعين، فإن مصادر تتحدث عن محاولات تقوم بها شبكات التهريب لترويج شائعات بأن زورق الحشيش كان قادما من شاطئ الناظور وانقلب قرب تطوان.

ورغم أن هذا الزعم ينطوي على كثير من السخرية والغباء، إلا أن شبكات التهريب تحاول فرضه بوسائلها الخاصة، ورغم ذلك فإن المحققين يقفون حجر عثرة في وجه المتورطين ومحاولاتهم تحريف الحقيقة.

ووفق ما توفر من معلومات فإن المهربين يزعمون أن هذه الكمية الضخمة انطلقت من شواطئ الناظور، وهو ما يشبه النكتة، لأن المسافة بين الناظور وشواطئ تطوان طويلة جدا، كما أن الأحوال الجوية في المنطقة تلك الليلة كانت غاية في السوء، وهو ما يجعل من المضحك أن يصمد زورق محمل بكمية قياسية من المخدرات من الناظور إلى تطوان.

وتضيف المصادر أن هناك سببا منطقيا آخر يجعل فرضية انطلاق الزورق من الناظور مجرد أكذوبة فاقعة، وهو أن المسافة بين شواطئ الناظور وشواطئ الجنوب الإسباني أقرب من شواطئ تطوان، كما أنه من المستحيل تهريب الحشيش من الناظور نحو تطوان..! ويضيف المصدر بسخرية “نخشى أن يزعم المتورطون أن رزم الحشيش سقطت من السماء”..!

ووفق مصادر فإن التحقيقات تنصب حول محتويات الرادارات في شواطئ تطوان، خصوصا رادار شاطئ كابو نيغرو، كما ستتم العودة الى تاريخ التسجيل لرادار كابونيارو وتارغة والكاميرات الحرارية المثبتة على طول الساحل.

وفي سياق متصل ذكرت مصادر محلية أن أفراد شبكة “الحافية” قاموا بمحاولات لاسترجاع عدد من رزم الحشيش التي يمكن أن يلفظها البحر في أماكن معزولة.

وتسود المنطقة حراسة أمنية مشددة من أجل مصادرة الرزم التي يلفظها البحر بين الفينة والأخرى، خصوصا وأن عدد الرزم كان حوالي 120 رزمة، وهو ما جعل عددا مهما من “الفضوليين” يجوبون المنطقة طوال ساعات الليل والنهار في محاولة للحصول على رزم حشيش كغنائم سهلة في غفلة من الأعين، حيث أن العثور على رزمة حشيش يعتبر بمثابة العثور على كنز، وسعرها في السوق المحلي يفوق الثلاثين مليون سنتيم، بينما يتضاعف سعرها في السوق الدولي عدة مرات.

وأصبحت شواطئ واد لاو وأوشتام وتمرنوت وتمرابط وأمسا وأزلا وسيدي عبد السلام قلاعا معروفة لتهريب المخدرات، وذلك رغم الحملات الأمنية والمحاكمات القضائية والمتابعات التي يلاحق بسببها عدد من بارونات التهريب المعروفون بالمنطقة.

وتعيد هذه المحاولة إلى الأذهان عملية تهريب مشابهة كانت قد عرفتها شواطئ تطوان صيف 2022، والتي أسفرت عن الإطاحة برؤوس قليلة، عكس ما كان متوقعا.