مندوبة حكومة مليلية المحتلة تتهم المغرب بالتسبب في طوابير الانتظار الطويلة على الحدود مع الناظور..

خولة اجعيفري

دخلت كل من السلطات المغربية ونظيرتها الإسبانية في مفاوضات استعجالية، لتدارك ما بات يُعرف بفضيحة طوابير الانتظار الطويلة الذي تعرفها عملية العبور من وإلى الثغر المحتل لمليلية في الأيام القليلة الماضية، تزامنا مع عيد الأضحى وانطلاق عملية العبور “مرحبا2023” بعد سنتين من الجمود بسبب كوفيد19 والتشنج السياسي للعلاقات بين المملكتين.

وبحسب ما أعلنته مندوبة الحكومة الإسبانية بمليلية، صابرينا مو، فقد اهتدى المغرب إلى فتح مسار ثان على الحدود لسكان مليلية، وذلك في سياق المفاوضات الجارية مع السلطات المغربية لإيجاد حل لأزمة الطوابير الطويلة التي يشهدها هذه الأيام معبر بني أنصار، متنصّلة من جهتها من مسؤولية ما حدث خاصة وأنه “تم توفير جميع المسارات، وكذا جميع العناصر البشرية حتى تعمل هذه الحدود بأفضل طريقة ممكنة”.

وحاولت مندوبة الحكومة الإسبانية بمليلية المحتلة، إلقاء اللوم على المغرب في فضيحة طوابير الانتظار الطويلة داخل المدينة المحتلة، عندما شدّدت على أن “فاعلية الجانب الإسباني” على الحدود بادية للعيان، وذلك في سياق ردها على الاحتجاجات التي شهدتها المدينة الثلاثاء بجوار المعبر الحدودي وذهبت حتى المُطالبة باستقالتها فورا.

وفي هذا الصدد، قالت صابرينا مو إنه “يمكن لمواطني مليلية الذين يمرون عبرها أن يروا مدى سرعة الضوابط على الجانب الإسباني، فنحن لم نأخذ وقتًا طويلاً لتنفيذ الضوابط، وبكفاءة، لكن هناك دائمًا طابور في الجانب المغربي” وفق ما نقلته صحيفة “إل فارو دي مليلية”، على لسان المندوبة الحكومية الإسبانية، التي أكدت من جانبها أن السلطات الإسبانية وفّرت مساران لـ OPE (عملية Paso del Estrecho) وواحد لمليلية، بينما يوجد في المغرب ثلاثة ممرات لـ OPE وواحد فقط للأشخاص القادمين من مليلية”، مشيرة في الآن ذاته إلى أنه يجري التفاوض حاليا مع الجانب المغربي من أجل “فتح مسار ثان لأهالي مليلية”.

وأشارت مندوبة الحكومة الإسبانية في المدينة المحتلة إلى أن الجانب المغربي، يعمل على تفعيل آليات لتسريع عملية العبور وحلحلة جلبة الاكتظاظ على مستوى الثغر المحتل، موردة أن الوضع مشابه للوضع في إسبانيا بالنظر إلى الأعداد الهائلة لتدفقات المهاجرين المغاربة” دون أن تكشف عن نوع الإجراءات التي ستتخذ من المغرب لتسريع مرور المركبات والمشاة، “في وقت أن جميع الممرات على الحدود الإسبانية مفتوحة وجميع الأفراد متاحون، ولا توجد تأخيرات كبيرة في خدمتنا” على حد تعبير صابرينا مو التي قدّرت عدد الوافدين عبر حدود بني إنصار في الأيام القليلة الماضية التي تتزامن مع عيد الأضحى بـ 20 ألف شخص.

وعلى الرغم من التنسيق المشترك والإمكانيات المرصودة لمرور عملية “مرحبا2023” في أحسن الظروف إلا أن المشهد كان معاكسا، ويتنافى مع الوعود التي قطعتها السلطات المحلية في الجيب المحتل “بحركة مرور سلسة”، ما أدى إلى تصاعد وتيرة احتجاجات أهالي مليلية المحتلة بشكل كبير على سوء إدارة سلطات المدينة للمعابر مع المغرب، حيث وصل معدل الانتظار إلى 10 ساعات، للعبور من مليلية المحتلة إلى الناظور، مع بداية عملية العبور مرحبا 2023.

واحتج عشرات من ساكنة مليلية في الشارع العام، ضد أزمة الطوابير، منتقدين سياسة حكومة المدينة المحتلة التي “لم توفر أدنى مستوى من الكرامة لسكانها خلال عملية العبور” على حد تعبير المحتجين في تصريحاتهم للصحافة.

وتعالت خلال الوقفة ذاتها صيحات المطالبة باستقالة المندوبة الحكومية الإسبانية بسبب إدارتها التي وصفت بـ”الكارثية” لمعابر مليلية مع المغرب مع بداية موسم العبور، كما طالبوا بالاستعانة بنقطة فرخانة الحدودية للتخفيف من الازدحام بمعبر بني انصار.

وكانت اللجنة المختلطة المغربية-الإسبانية المكلفة بعملية العبور، قد عقدت شهر ماي بمدريد، اجتماعا يصبو تسريع وتيرة الاستعدادات لتسهيل مسار عبور الجالية المغربية المقيمة بالخارج نحو أرض الوطن عبر عدد من الموانئ الإسبانية والمغربية من خلال تسخير جملة من الاستعدادات اللوجيستيكية البنيوية والبشرية، والتي تقوم أساسا على التواصل المستمر وتبادل المعلومات.

وتناولت اللجنة المختلطة، التي حضرها من الجانب الإسباني نائبة وزير الداخلية إيزابيل غويكوتشيا، والمدير العام للحماية المدنية والطوارئ ليوناردو ماركوس، والمدير العام للتنسيق والدراسات لدى وزير الدولة للأمن، خوسيه أنطونيو رودريغيز، والمدير العام للمرور بيري نافارو (تناولت) الأجهزة التشغيلية التي وضعها كلا البلدين لضمان تطوير “مرحبا2023″، وهي مماثلة لتلك التي تم إنشاؤها في العام الماضي، إذ أنشأت وزارة الداخلية الإسبانية جهازًا أمنيًا يضم 15995 عنصرًا من الشرطة الوطنية والحرس المدني، كما تضمنا التدابير التي درسها مسؤولو الحماية المدنية في إسبانيا والمغرب أهدافًا مختلفة، من بينها مرونة وسلامة العبور، ومساعدة المسافرين والوقاية وحماية الصحة العامة.

ووضعت المنظومة المغربية من جانبها، في اتساق جميع التدخلات القطاعية وتهم على وجه الخصوص نظام المساعدة الاجتماعية واسع النطاق الذي تسهر عليه مؤسسة محمد الخامس للتضامن في الخارج وفي المغرب بأكثر من 1400 من المساعدين الاجتماعيين والأطقم الطبية وشبه الطبية والمسعفين، موزعين بين باحات الاستراحة والمراكز ونقاط العبور الحدودية.

كما تتضمن خطة لتعزيز الأسطول البحري، من خلال تسخير 32 سفينة و 9 فاعلين بحريين، لتشغيل 12 خطا بحريا بطاقة استيعابية يومية تزيد عن 45529 مسافرا و12357 مركبة على خط طنجة المتوسط-الجزيرة الخضراء، أي بزيادة قدرها 8 بالمائة، واستثمار أكثر من 300 مليون درهم لتطوير البنية التحتية للموانئ في طنجة المتوسط والناظور والحسيمة ومدينة طنجة، فضلا عن تدابير الراحة وتسهيلات للركاب (فضاءات ومساحات مظللة، ممرات ونقط إرشادية، وتخصيص ممرات للسيارات).

وتشمل هذه الاجراءات أيضًا الرعاية الطبية والصحية على طول الطرق الرئيسية (3578 كيلومترا) وفضاءات الراحة، وتعبئة الأطباء والممرضات وسيارات الإسعاف ومراكز الإسعاف المؤقتة والوحدات الطبية.

وتهم الخطة تعبئة السلطات المحلية، ولا سيما إحداث خلايا متخصصة في الأقاليم والعمالات، وتعزيز طواقم الأجهزة الأمنية التي تمت تعبئتها، وتعبئة التمثيليات القنصلية للمغرب في إسبانيا، مع تأمين دوام يومي، بما في ذلك في عطلات نهاية الأسبوع والعطلات الرسمية.

وتحقيقا لهذه الغاية، تم اتخاذ تدابير مهمة في مجال النقل البحري والبري، ولا سيما حملات الفحص التقني للسفن وتعبئة مفتشي النقل البري، كما تم تطوير استراتيجية تواصلية متعددة الوسائط تستهدف المواطنين المغاربة المقيمين بالخارج، ولا سيما لتعميم المعلومات العملية من خلال موقع “مرحبا” الذي أنشأته مؤسسة محمد الخامس للتضامن.

بالإضافة إلى ذلك، اتفق الطرفان على تعزيز التنسيق بين نقاط الاتصال من أجل تداول جيد للمعلومات وتوقع بعض الجوانب المتعلقة بإدارة أيام الذروة، وإمكانية تبادل التذاكر، ومكافحة المضاربة في أسعار رحلات العبور البحرية.