إسبانيا ستجوع المغاربة خلال 10 سنوات؟

تسير إسبانيا نحو التقليل من استخدام ثرواتها المائية الجوفية، وهو ما يعني نقصا كبيرا في منتجاتها الفلاحية، سواء تلك الموجهة نحو التصدير، أو التي تعتمد عليها من أجل تزويد الأسواق الداخلية.

ومقابل ذلك تهدف إسبانيا إلى الاعتماد أكثر على وارداتها من المواد الفلاحية، ويأتي المغرب على رأس هذه البلدان، أولا لقرب المسافة بين البلدين وتوفر بضاعته الفلاحية بأسعار مناسبة، وثانيا لأن المغرب لم يفعل بعد أية إجراءات حقيقية من أجل الحفاظ على ثروته المائية ولا يزال يفتح الباب على مصراعيه لكل الزراعات التي تستهلك كميات كبيرة من المياه.

وحسب مصادر حكومية إسبانية فإن أسعار المنتجات الغذائية في إسبانيا ارتفعت مؤخرا بحوالي 30 في المائة خلال السنتين الأخيرتين، والسبب هو تراجع المساحات المزروعة بمنتجات فلاحية رئيسية، مثل الطماطم التي تستهلك كميات كبيرة من المياه.

وتراجعت نسبة الأراضي المزروعة بالطماطم في إسبانيا بحوالي 22 في المائة في السنتين الأخيرتين فقط، وهو ما جعل المغرب يزيح إسبانيا من صدارة مصدري الطماطم نحو بلدان الاتحاد الأوربي، بحيث ازدادت المساحات المزروعة بالطماطم في المغرب بشكل كبير، وهو ما يعني ارتفاع نسبة المياه المستخدمة في الري، في وقت تعرف البلاد جفافا متواليا على مدى سنوات وانخفاضا مخيفا في حقينة السدود.

ولا يبدو في الأفق أن إسبانيا ستطمح إلى استعادة دورها كبلد فلاحي بامتياز، لأن استيراد حاجياتها الغذائية من المغرب أو بلدان أخرى يبدو أقل تكلفة من إهدار ثروة مائية ثمينة، وهو شيء لا يبدو أن المغرب يتعامل معه بجدية حتى الآن.

كما أن المغرب يبدو سعيدا بالاستثمارات الأوربية الفلاحية في أراضيه، رغم أن الكثير من هذه الزراعات تهدد باستنزاف ما تبقى من ثروته المائية، وخصوصا الزراعات التي تستنزف كميات قياسية من الماء، مثل الطماطم والفراولة وفاكهة لافوكا والبطيخ الأحمر وغيرها.

وعلى الرغم من أن معضلة الماء في المغرب تشغل الملك محمد السادس شخصيا، والذي دعا الحكومة إلى التعامل بشفافية مع المغاربة حول هذا الموضوع، إلا أن الحكومة تبدو وكأنها تعيش في عالم افتراضي تفيض فيه الثروة المائية عن الحاجة، بحيث تستمر في تشجيع زراعات متوحشة تنذر بتحويل مستقبل البلاد إلى جحيم حقيقي.

وكان المغرب دخل مؤخرا في تقنين جزئي لتوزيع الماء الشروب، بالإضافة إلى تحجيم استهلاك الماء في عدد من المرافق الاقتصادية البسيطة مثل الحمامات ومحلات غسل السيارات، مع أن حقلا واحدا كبيرا من الأفوكا مثلا يستهلك أكثر بكثير مما تستهلكه هذه القطاعات مجتمعة.