ارتفاعات قياسية منتظرة في درجات الحرارة في 2024؟


توقع علماء غربيون أن يكون عام 2024 أكثر حرارة من نظيره الفائت، الذي شهد صيفا حارا للغاية وتم فيه تسجيل أعلى الدرجات منذ 120 عاما.

وبحسب ما كشفه موقع “أكسيوس” الأمريكي نقلا عن خبراء مناخيين، فإن “عام 2024، سيكون أشد سخونة، والأكثر حرارة عبر التاريخ، الأمر الذي سيدفع كوكب الأرض ليكون غير صالح للعيش مستقبلا”.

وفي ظل استمرار الأنشطة الصناعية في كبريات الاقتصادات العالمية، يتوقع العلماء أن يستمر الاحتباس الحراري، ما ينجم عنه ارتفاع متواصل في درجات الحرارة.

وسيكون المغرب، وفق خبراء مغاربة، على موعد مع سنة أكثر حرا من 2023، باعتبار أن المملكة من الاقتصادات النامية التي تتأثر بنشاطات نظيرتها الكبرى، وهو الحال بشكل عام لدى القارة الإفريقية.

وخلال صيف السنة الماضية، سجل المغرب درجات حرارة قياسية، وفق تصنيفات موقع “إلدورادو ويذر”، المتخصص في قياس درجات الحرارة عبر العالم وتوقع حالات الطقس، الذي قال إن “مدينة أكادير سجلت 49,2 درجة مئوية في شهر غشت”، ما يجعلها ضمن المناطق الأكثر حرا عبر العالم.

سنة أكثر حرا

قال محمد سعيد قروق، أستاذ علم المناخ بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، إن “مناخ الأرض يرتبط أساسا بالميزانية الطاقية التي تؤثر بشكل مباشر على الحرارة ومختلف المكونات البيئية”.

وأضاف قروق، أنه “منذ ارتفاع درجات الحرارة بالمغرب والعالم نتيجة ارتفاع الميزانية الطاقية، يجمع العلماء على أن الحرارة ستواصل منحنياتها المتصاعدة، وقد لاحظنا في السنوات الأخيرة من خلال تقارير علمية أن الميزانية الطاقية لم تتراجع، وهو ما رافق ارتفاع درجات الحرارة كل سنة”.

وتابع أستاذ علم المناخ بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء قائلا: “لا نعرف كيف ستتوزع مستويات ارتفاع درجات الحرارة على الكرة الأرضية، نظرا لتعقد الأمر، لكننا سنكون على موعد مع سنة حارة”.

وبين المتحدث أن “هذا الأمر مستمر في ظل عدم وجود التزام عالمي في هاته المسألة، خاصة في ظل استمرار الحروب، التي تجعل الدول الكبرى غير مهتمة بارتفاع درجات الحرارة”.

وأبرز الخبير المناخي أن “المجهودات البشرية في هذا الصدد لم تؤد إلى نتائج إيجابية، خاصة وأن المنظومة المناخية دقيقة، وذلك على الرغم من الحلول المبتكرة كالطاقات المتجددة وغيرها”.

وفي ظل عدم وجود بديل طاقي لدى الدول الكبرى على غرار أمريكا، التي لا يمكن أن تستغني على النفط، “فالمغرب، والعالم بأسره، سيكون على موعد مع سنة أكثر حرارة، وهذا التأثير تتحمله الصين أيضا”، يورد المتحدث.

وخلص قروق إلى أن “المغاربة ليس لهم أي مسؤولية في هذا الارتفاع الحاصل، لكن يجب أن نتعامل مع هاته الحقيقة الصعبة، كما يجب أن نتخذ تدابير هامة في مسألة الجفاف، أي طريقة جديدة (في تعاملنا) مع الماء، وليس كما في الماضي”.

التقارير الرسمية

سجل جلال المعطى، باحث في القضايا المجالية والبيئية، أن “هنالك تقارير متعددة حول ارتفاع درجة الحرارة، لكن المرجع الأساس هو تجمع دولي يجمع الحكومات والعلماء يعطون رأيهم في هاته المسألة”.

وأوضح المعطى أن “آخر تقرير رسمي لهاته المجموعة أشار حقا إلى أن سنة 2023 كانت ساخنة للغاية، والمنحى الذي يسير فيه العالم هو منحى غير صحيح”.

وأضاف المتحدث أن “هذين المؤشرين يمكن أن نفهم منهما أن هنالك تسارعا في درجات الحرارة، ومن الممكن أن تكون سنة 2024 أكثر حرا، طالما أن المنحى الذي يسير فيه العالم غير صحيح في مسألة التغير المناخي”.

ووصف هذا السيناريو بأنه “مقلق للغاية، لكن يجب أن ننتظر تقرير هاته المجموعة حتى نكتشف حقا المعطيات التي ستنطلق من خلال ما يحصل حاليا في العالم من ارتفاع نسب الجفاف بفعل التغيرات المناخية”.

وخلص جلال المعطى إلى أن “المغرب يعيش على وقع مؤشرات مقلقة في ما يهم المخزون المائي، وفي ظل هذا الوضع العالمي وارتفاع الحرارة والجفاف، نحن ملزمون بالتأقلم مع هذا المستجد”.