السيبة.. هل عادت ضواحي الناظور إلى زمن “المقاتلات”؟

عاشت مدينة زايو وز جماعات اخرى ضواحي الناظور قبل حوالي عقد من الزمن، على وقع حوادث سير خطيرة متكررة بشكل شبه يومي، كان أبطالها سائقو سيارات نقل المحروقات، المعروفة بـ”المقاتلات”، التي كان لها قانون خاص، فتسببت في مئات الوفيات على امتداد جيل كامل.
صحيح أن تهريب المحروقات من الجارة الجزائر كان يعيل آلاف الأسر بالجهة الشرقية، وقد كان أبناء الاقليم في طليعة هؤلاء التجار، لكن دوام الحال من المحال، وحين لا نُقَدِّرُ النعمة التي نحن فيها حق قدرها فإننا نفقدها، وهذا ما حصل؛ تم تجفيف منابع تهريب المحروقات.
وقف تهريب المحروقات أدى إلى تراجع كبير في عدد حوادث السير بالمنطقة بشكل لافت، لكن مؤخرا صرنا بضواحي المدينة أمام حوادث يومية متكررة لسيارات صار سائقوها يعتبرون أنفسهم فوق القانون.
قد يتفهم المواطن قيام أحد السائقين بتثبيت قنينة الغاز داخل سيارته، بسبب الارتفاعات غير المبررة للمحروقات وغياب بدائل في المدينة، لكن ما لا يمكن تفهمه، هو قيام سائقي سيارات “البوطاغاز” بشكل فوضوي يتسبب في حوادث خطيرة.
ولعل ما وقع قبل أيام حين قام سائق سيارة “رونو 18” بالسير في الاتجاه المعاكس ليصطدم بأب وابنه كانا على متن دراجة نارية فقتل الابن وأدخل أباه المستشفى، لواحدة من الحوادث التي وقعت بسبب رعونة البعض.
ما الذي دفع سائق السيارة للسير في الاتجاه المعاكس؟.. إنها الفوضى التي اعتاد السير بها في المدينة و ومحيطها مستغلا غياب الرقابة، وتساهل الجهات الوصية.
السائق كان يعلم مسبقا أنه يخرق القانون، بل إنه قام، فور وقوع الحادثة، بنزع “البوطاغاز” ثم هرب، فهو بهذا الشكل يُعطي الدليل على أنه يريد الظهور بمظهر الخارج عن القانون ولا أحد سيحاسبه.
وللوقوف على حجم “السيبة” المستحكمة لدى البعض يكفي الوقوف أمام أضواء الإشارة بضع دقائق، لتكتشف أن بعض أنواع السيارات لا تحتكم مطلقا للقانون، فالأضواء عندهم لا تساوي أي شيء.
ما يحصل من حوادث يفترض قيام رجال الأمن بالوقوف أمام أضواء الإشارة، وتوقيع الغرامات والإجراءات المسطرية على المخالفين، حتى تترسخ في ذهن السائقين مسألة احترام القانون.
ما صرنا نعيشه اليوم من حوادث متكررة أعادنا لزمن “المقاتلات” حين كان قانون السير تشريعا لا يجد تنزيله في أرض الواقع إلا لذر الرماد في العيون.
مظاهر “السيبة” تم التطبيع معها في المنطقة حتى صار عاديا أن نرى عشرات الدراجات النارية يقودها مراهقون أمام بوابات المؤسسات التعليمية، وصار عاديا أن يقوم شاب طائش بالتفحيط في الشوارع بسيارة والده أو سيارة مكتراة، وصار عاديا أن يقوم سائق دراجة ثلاثية “تريپورتور” بنقل المواطنين في شروط تحمل جميع مظاهر الخطورة على حياتهم، ودون أن يتوفر على الإنارة ليلا…
هي مظاهر شتى تلخص كافة معاني “السيبة” والفوصى، وصار التعامل معها بجدية واجبا آنيا، وإلا تفاقم الوضع وأصبح من العسير التغلب عليه.
