بعد انتعاش حقينة السدود.. الفلاحة بالناظور تواجه ارتفاعا “مقلقا” للحرارة

– جمال أزضوض
استقبلت مختلف السدود المغربية، في الأسابيع الماضية، حمولة مهمة إثر التساقطات المطرية المتأخرة المسجلة في عدد من الجهات، ما ساهم في ارتفاع نسبة الملء لتتجاوز النسبة المسجلة خلال الفترة ذاتها من السنة الماضية.
و بخصوص الناظور فقد ارتفعت حقينة سد محمد الخامس لتصل الى 150 مليون متر مكعب.
وبلغت حقينة السدود، وفق آخر أرقام المديرية العامة لهندسة المياه التابعة لوزارة التجهيز والماء، ما يفوق 5 مليارات و250 مليون متر مكعب، بنسبة ملء بلغت 32.6 في المائة مقارنة بـ31.1 المسجلة السنة الماضية في الفترة نفسها.
وتراهن الفلاحة بالناظور و مدن اخرى على مياه السدود لري الزراعات والمحاصيل الصيفية والأشجار المثمرة، غير أن ذلك يصطدم بارتفاع مضطرد في درجة الحرارة على الصعيد الوطني، ما يحافظ، وفق خبراء، على نسبة من المخاطر التي تهدد الأنشطة الفلاحية خلال النصف الثاني من هذا العام.
وتشير التوقعات إلى أن درجة الحرارة ستتجاوز خلال نهاية الأسبوع الجاري وإلى غاية الثلاثاء المقبل المعدل الموسمي بـ5 إلى 8 درجات، إذ ستراوح، وفق نشرة إنذارية للمديرية العامة للأرصاد الجوية، ما بين 36 و47 درجة في مختلف أرجاء المغرب.
كمال أبركاني، أستاذ بالكلية متعددة التخصصات بالناظور، قال إن الارتفاع الذي تشهده البلاد في درجة الحرارة خلال فصلي الربيع والصيف، أثر بشكل سلبي ملحوظ على نمو المحاصيل، لاسيما حرارة فصل الربيع التي سرعت اصفرار الزرع أو الحبوب وجنيها في الوقت ذاته.
أما درجة الحرارة المسجلة في الأيام الأخيرة، يضيف أبركاني، ، فإن تأثيرها يستهدف بشكل مباشر بعض زراعات الخضراوات والفواكه والأشجار، خاصة الموجودة في مرحلة الإزهار، وبالتالي فقدان نسبة مهمة من مردوديتها، فضلا عن تسريع نضوج بعض الفواكه وفسادها.
وأشار الخبير الزراعي ذاته إلى أن زارعات مثل البطيخ، بصنفيه الأحمر والأصفر، شديدة التأثر بدرجات الحرارة المرتفعة، بحيث تتعرض الفاكهة وأوراقها للاحتراق، مبرزا في السياق ذاته أن الحرارة الشديدة تضعف مناعة العديد من النباتات، خاصة في ظل الإجهاد المائي.
من جانبه، أكد أحمد الهوتي، عضو المجموعة الفرعية للماء لخريجي معهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة بالرباط، أن موجة الحر الحالية كانت متوقعة من طرف خبراء المناخ، ولا ترتبط بالمغرب فقط بل تشمل العديد من دول العالم، من بينها الدول الأوروبية.
وأضاف الهوتي ، أن الأشجار التي تثمر خلال الفترة الصيفية، كالحمضيات والتفاح والزيتون، ستعرف تحديات مقلقة خلال هذا الصيف في ظل هذه الوضعية، خاصة إذا ما اقترنت مع الإجهاد المائي خلال الأشهر المقبلة.
ونبه الخبير الزراعي ذاته إلى أن تأثير درجات الحرارة الشديدة يمكن أن يشمل أيضا نشاط تربية المواشي، لاسيما التقليدية منها المعتمدة على الرعي في المناطق الجبلية والسهلية، وذلك نتيجة تقلص مساحات المراعي وكميات الأعلاف.
“وأمام هذه التحديات المتفاقمة سنة بعد أخرى، لا بد من الأخذ بعين الاعتبار التقلبات المناخية العالمية في جميع مخططات البلاد الاستراتيجية، سواء في المجال الفلاحي أو الصناعي أو السياحي أو التعمير”، يختم عضو المجموعة الفرعية للماء لخريجي معهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة بالرباط.
