تغيير الساعة..خطر كبير يتهدد صحة المغاربة؟

يعود المغرب، الأحد عاشر مارس، إلى التوقيت “القانوني” للمملكة، حيث أعلنت وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، في بلاغ سابق لها، عن “تأخير الساعة بحوالي ستين دقيقة، بمناسبة حلول شهر رمضان؛ وذلك وفقا لمقتضيات المادة الثانية من المرسوم رقم 2.18.855 الصادر في أكتوبر 2018، والمتعلق بالساعة القانونية، على أن تتم العودة إلى نظام غرينيتش+1 في 14 أبريل المقبل”.

ولقي هذا الاعلان تفاعلا إيجابيا لدى الشارع المغربي وعلى مستوى مواقع التواصل الاجتماعي كذلك، حيث أبدى نشطاء ارتياحا للعودة إلى توقيت غرينيتش الذي ظل معمولا به بالمغرب في وقت سالف، قبل أن تتم زيادة ستين دقيقة إليه، والتي تم تثبيتها فيما بعد على مدار السنة، باستثناء شهر رمضان الفضيل، معيدين إلى النقاش “الغاية الأساسية من الاستمرار في اعتماد هذه الاستراتيجية”، ومؤكدين أن “توقيت غرينيتش يبقى الأنسب للصحة”.

وعلى هذا النحو، أفاد الطيب حمضي، الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية، بأن “تفاعل المواطنين المغاربة بالإيجاب مع العودة إلى التوقيت العادي والشتوي يظل مرآة طبيعية للمعطيات العلمية التي تؤكد أن تغيير التوقيت خلال السنة يؤثر سلبا على صحة الإنسان، خصوصا عند تغييره إلى التوقيت الصيفي، على اعتبار أن هذا الأخير يبقى الأكثر ضررا على الصحة والحياة العامة، مقارنة مع التوقيت الشتوي الذي يتناسب وفيزيولوجية جسم الإنسان”.

حمضي أوضح، أن “التوقيت الشتوي يظل أكثر سلامة وصحة من التوقيت الصيفي؛ فالانتقال إلى هذا الأخير يبقى أكثر تعقيدا بالنسبة للجسم، حيث يتم فقدان ساعة واحدة من النوم. كما يتم تقديم الساعة البيولوجية بساعة واحدة، ومنه يبقى من الصعب على الجسد الاستيقاظ في الشتاء وكذا النوم في الشتاء”، لافتا إلى أن” المرور إلى التوقيت الصيفي يبقى أكثر خطورة من الانتقال إلى التوقيت الشتوي”.

وبيّن المتحدث ذاته أن “عددا من الدراسات أظهرت أن عدد الأزمات القلبية يزداد بنسبة 25 في المائة في الأسبوع الموالي للانتقال إلى التوقيت الصيفي، مقارنة مع الفترة نفسها في الانتقال إلى التوقيت الشتوي الذي لا يزيد من احتمال خطر الإصابة بنوبة قلبية؛ اعتبارا لكونه يظل الوقت الفيسيولوجي الأقرب إلى التوقيت الشمسي”.

وأضاف الباحث في النظم والسياسات الصحية أن “دراسة أجريت سنة 2018 بيّنت زيادة بنسبة 22 في المائة في حالات دخول المستشفى في الولايات المتحدة بفعل الرجفان الأذيني وعدم انتظام دقات القلب بعد الانتقال إلى التوقيت الصيفي، بينما لم تلاحَظ أي زيادة كبيرة في حالات الاستشفاء، على هامش الانتقال نحو التوقيت الشتوي، حيث تم ربح ساعة من النوم”، مشيرا إلى أن “العودة إلى التوقيت الصيفي تزيد من نسب حوادث السير والحوادث داخل أماكن العمل والشغل”.

وفي السياق نفسه، أبرز حمضي أن “تغيير الساعة نقصانا أو زيادة يؤثر على الساعة البيولوجية للأفراد، حيث يسبب ذلك اضطرابات في النوم والانتباه وانخفاض القدرة على التركيز، إلى جانب تأثيره على منسوب الشهية والشعور بالجوع في ساعات متغيرة، فضلا عن الاكتئاب والجلطات الدماغية واحتشاء عضلة القلب”.

من جهته، قلل محمد اعريوة، الخبير الصحي، من تداعيات استمرار المملكة في اعتماد الساعة الإضافية على الصحة العامة للمواطنين، حيث أكد “حدوث نوع من التآلف لديهم بخصوص هذا الموضوع، حيث اتضح أن زيادة أو نقصان ساعة ليست بالمدة الزمنية الكبيرة التي بإمكانها أن تؤثر على الجانب الصحي لديهم، مقارنة بأمور أخرى”.

وأورد اعريوة،، أن “ما يجعل بعض المغاربة يحسون بنوع من الثقل بخصوص إضافة ستين دقيقة إلى توقيت غرينيتش هو بعض سلوكياتهم التي يمارسونها في علاقتهم بتنظيم هذا الوقت، حيث يمكن الحديث عن هذا الموضوع في وقت سابق، قبل أن تحصل نوع من المرونة في تعاملهم مع تغير التوقيت”، لافتا إلى أن “حتى مسألة تغيير الوقت لم تعد مطروحة بالشكل الكافي، على اعتبار أنه يتم تغييرها مرة واحدة في السنة”.