تقرير يرصد مخاوف إسبانية من مطالبة المغرب باسترجاع مليلية و الثغور المحتلة

بشكل مثير وأحياناً غير مفهوم يزداد التخوف الإسباني من مطالبة المغرب “الوشيكة” باسترجاع ثغوره المحتلة، عسكرياً إن اقتضى الأمر، وفق ما ذهب إليه رئيس أركان الدفاع الإسباني السابق، فرناندو أليخاندري، في كتاب صدر مؤخراً يؤكد فيه أن المغرب يمثّل “تهديداً مباشراً” لإسبانيا.

واستحضرت صحيفة “إل ديباتي” الإسبانية، في السياق ذاته، تقريراً لباحثين من مختلف الجامعات الإسبانية، بعنوان “مطالبات المغرب بشأن سبتة ومليلية من منظور المنطقة الرمادية”، أشاروا فيه إلى عدم اعتراف المغرب بالمياه الإقليمية لسبتة أو مليلية والصخور والجزر المحتلة.

كما أشارت إلى الرّسالة التي وصفتها بـ”الواضحة جدا”، والتي بعثها المغرب إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، مؤكدا فيها أنه ليست لديه “حدود برية” مع إسبانيا، ومعرفا سبتة ومليلية بأنهما “ثغران محتلان”.

وأضاف المصدر ذاته أن هذه تبقى مجرد أمثلة لأصوات تحذّر من الضغط المغربي المستمر على “المدينتين الإسبانيتين المستقلتين والمياه الخاضعة للسلطة القضائية الإسبانية”، وفق تعبيره، في الوقت الذي تحاول الحكومة الإسبانية توطيد علاقتها مع المغرب.

ومضت “إل ديباتي” إلى التذكير بالجدل المثار بين البلدين، منذ سنة 2020، بعدما صادق المغرب على قانونين شرع بموجبهما في ترسيم حدوده البحرية الإقليمية حتى 12 ميلًا بحريًا والمنطقة الاقتصادية الخالصة (ZEE) البالغة 200 ميل بحري، إلى جانب توسيع جرفه القاري، مشيرة إلى أن هذين القانونين، على الرّغم من عدم تطبيقهما بعد، فهما يتصادمان مع ترسيم حدود المياه الإسبانية في جزر الكناري.

وأشارت إلى أن العنصر الأساسي في هذا الجدل هو النزاع حول جبل “تروبيك”، وهو جبل بحري طباشيري يقع على عمق يتراوح بين 1000 و4000 متر، ويحتوي على احتياطي كبير من التيلوريوم والكوبالت والأتربة النادرة، إضافة إلى معادن أخرى.

من جانب آخر، ذكّر المصدر ذاته بتنبيه باحثين بضرورة إيلاء “اهتمام خاص” بالجزر الجعفرية والنكور وباقي الصخور المحتلة قبالة السواحل المغربية، وضمان “السلامة والرفاهية للقاطنين بها”، محذّرا من أن موقعها الجغرافي يعزّز إمكانية مطالبة المغرب بها.

وفي سياق التأكيد على “إسبانية مليلية”، وفق “إل ديباتي”، تم الثلاثاء الماضي، بمناسبة الذكرى السنوية لإعلان دستور عام 1978، رفع العلم الإسباني- لأول مرة- بمنطقة “ساوث دوك” على الحدود مع إقليم الناظور، الأمر الذي وصفه رئيس المدينة إدواردو دي كاسترو بـ”التاريخي” لأن “إسبانية سبتة ومليلية غير قابلة للتفاوض”، وفق تعبيره.