تم شحنهم من مدن اخرى و بعضهم يمشي عاريا في الشوارع.. تضاعف عدد المرضى النفسيين الناظور

نشرنا يوم أمس مقالا حول تواجد أحد المختلين عقليا عاريا أمام بوابة مدرسة عبد الله بن ياسين ضواحي الناظور، رفقة عدد كبير من الكلاب، وهو ما خلف ذعرا وسط التلاميذ وأمهاتهم.

هذا المنظر الخادش بالحياء العام دَقَّ ناقوس الخطر حول وضعية المختلين عقليا وضحايا الأمراض العقلية في الناظور، إذ يتجوّل في شوارع وأزقة المدينة مجموعة من المختلين عقليًا بكل حرية، منهم من يعيش في الشوارع، ومنهم من يأوي ليلا لبيت أسرته، وصار عاديا أن يطالع الناس مشاهد مريض عقلي وهو يقوم بتصرفات غريبة في الشوارع العمومية، بل إن بعضهم يعتدي أحيانا على المارة.

تحكي كريمة أن مختلا عقليا اعترض طريقها حين كانت متجهة صوب منزلها في حي النهضة، فشرع في ضربها بعمود شجرة الزيتون على مستوى الظهر، ولم يتوقف إلا بتدخل مجموعة من الشبان.

تدخلت السلطات إثر ذلك فتم أخذ المختل عقليا صوب مستشفى الأمراض العقلية، وبعد ثلاثة أيام تفاجأت بوجوده في الحي يتجول بشكل عادي.

ما حدث لكريمة هو ما أصبح متعارفا في مدينةالناظور، حيث أن المختلين لا يتم الانتباه لهم إلا وقد ارتكبوا جرما خطيرا، ليتم احتجازهم، وبعد ساعات أو ثلاثة أيام في أحسن الأحوال، يتم إطلاق سراحهم، ليعودوا لتهديد حياة الناس.

ولعل من المؤاخذات التي ترفضها ساكنة مدينة الناظور، ما له علاقة بالأخبار التي تؤكد أن سيارات محملة بالمرضى العقليين تحل بمدينتهم ليلا لتفرغ حمولتها وتترك المختلين مشردين في الشوارع دون رقيب.

وعَلَّقَ أحمد على حادث مشي أحد المختلين عقليا عاريا تماما في الناظور بالقول: “أن السلطات تنتظر وقوع الكارثة حتى تتدخل، فهذا ما اعتدنا عليه”. وزاد موضحا: “يوم أمس وُجد الشخص عاريا أمام بوابة مدرسة يرتادها أطفال، وهذا يعني أن صغار السن معرضون للاعتداء من طرف هذا الشخص. فهل ننتظر اغتصاب أو قتل فلذة كبدنا حتى نتحرك؟”.

المثير أن المختل الذي كان يتمشى عاريا يوم أمس شوهد اليوم أيضا يتجول عاريا وسط المدينة وفي مكان يعج بالمارة. ما بات يستوجب تدخلا عاجلا لنقله صوب مستشفى الأمراض العقلية.

ولم يعد بإمكان الكثير من الأسر بالناظور ايضا الاعتناء بمرضاهم النفسيين، إما لغلاء تكلفة العلاج، أو لخطورة بعض المختلين الذين يميلون للعنف في علاقاتهم بعائلاتهم.

وعلى المستوى الوطني بات من الواجب تقديم الدولة للمساعدة والدعم للأسر والعائلات عبر إنشاء مؤسسات وسيطة تعمل على إعادة إدماج المريض اجتماعيا، ودعم الأسر تربويا ونفسيا لتهييئهم للتعامل مع المريض النفسي أو العقلي، فضلا عن إشراك فعاليات المجتمع المدني في الموضوع، والرفع من عدد الأطباء والممرضين المتخصصين في الأمراض النفسية والعقلية، ومحاربة الإدمان المسبب للأمراض العقلية.