شركات المناولة بالناظور.. استعباد للعمال وتحايل على القانون

تدفع الظروف الاقتصادية والاجتماعية باقليم الناظور العديد من أبناء المدينة إلى الارتماء في أحضان شركات المناولة التي تدبر بعض القطاعات، سواء العمومية أو الخاصة.

ورغم علم العمال بالشروط المجحفة إلا أنهم يوقعون على عقود العمل من أجل ضمان مدخول، ولو على قلته، يدرأون من خلاله سؤال الغير. وهو ما تستغله شركات المناولة التي تحقق أرباحا كبيرة بعرق جبين هؤلاء المستخدمين المغلوبين على أمرهم.

وبين أيدينا الكثير من التجارب لشباب من أبناء اقليم الناظور وقّعوا عقود عمل مع شركات تعمل لصالح قطاعات مختلفة، قبل أن يجدوا أنفسهم رهينة عبودية جديدة، تستغل سواعدهم بأجر زهيد.

ويعاني الكثير من المستخدمين لدى شركات المناولة من لجوء المشغل للتحايل على القانون، سواء تعلق الأمر بصرف الأجور أو تعلق الأمر بالتسجيل في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، كما أن التلاعب يشمل أيضا ساعات وظروف العمل.

وفي أغلب الأحيان يكون عمال المناولة هم القائمون على الرفع من إنتاجية المؤسسة ومردوديتها، لكن ذلك يُقابل بإنكار لهذه المجهودات. لكن الخطير في الأمر، هو أن مسؤولي بعض المؤسسات يكلفون المستخدمين بأعمال لا تنسجم مع قدرتهم التكوينية فتنتج عن ذلك اختلالات خطيرة.

يقول أحد عمال النظافة داخل إحدى المؤسسات: “لم أكن مجرد عامل نظاف بل أقوم بمهام أخرى منها قضاء حوائج العاملين في المؤسسة. رغم ما كنا نقاسيه جراء هزالة الأجر وتأخر أدائه وغياب التأمين الصحي إلا أنني كنت أمني النفس بأن يتم في يوم من الأيام، إبرام عقد عمل مشرف ونيل حقوقي، لكن هذا من وحي الخيال”.

عمل هذه الفئة يطبعه القسوة ويعانون غياب الاستقرار الوظيفي، كما يتعرضون لخطر حوادث الشغل بسبب قيامهم بمهام لا تنسجم مع تكوينهم.

لا يشتغل عمال شركات المناولة باقليم الناظور عبر عقود مباشرة وإنما نيابة عن مقاول من الباطن يقتطع جزءا من رواتبهم، ويواجه بعضهم أنواعا مختلفة من الإساءة والتهديدات بالفصل.

هؤلاء المستخدمون تطلب منهم شركات المناولة توقيع عقود مدتها أشهر قليلة على أساس متكرر، وفي حالة وجود نزاع حول ظروفهم، يمكن أن يجد هؤلاء أنفسهم في حالة توقف عن العمل دون أي تعويض.

إن ظروف العمل والأعباء التي يتعرض لها العمال في ظل المخاطر الكبيرة التي يواجهونها، تقتضي تشديد المراقبة على شركات المناولة، وهي مسؤولية تقع على عاتق المؤسسات المتعاقدة معها.