ظاهرة جديدة في المجتمع المحلي بالناظور.. عيش الوالدين بمفردهما

فرضت التحولات الاجتماعية باقليم الناظور علينا مجموعة من الظواهر التي لم تكن سائدة إطلاقا، أو كانت موجودة بشكل نادر. ولو أن الأغلبية تقدر ظروف كل حالة لكن يبدو أن التطبيع جرى مع عدة ظواهر غير صحية في المجتمع.
من هذه الظواهر التي صارت سائدة بشكل لافت بالناظور؛ عيش الوالديْن بمفردهما، أحدهما أو كلاهما، في بيت بعيديْن عن أبنائهما، رغم عوامل الزمن التي قد تجعلهما عاجزين عن تلبية متطلباتهما البسيطة.
فقد تعددت في الآونة الأخيرة حوادث وفاة أب أو أم بمفرده داخل منزله، وقد يستغرق الأمر أكثر من يوم ليكتشف الناس أنه قد توفي، حيث لم يكن معه أي شخص.
طبعا لا أحد ينكر وجوب بحث الأبناء عن مورد رزق لهم داخل أرض الوطن أو خارجه، لكن هذا لن يكون أبدا مبررا لترك الوالدين بمفردهما وهما في عمر متقدم، وقد يكونا في حاجة إلى الرعاية الطبية والنفسية، وهنا يُفترض جلب من يخدمهما قبل المغادرة.
الأمر حزين لكنه يتكرر في الناظور باستمرار، كما باقي مناطق المغرب، وقد يكون بسبب الفقر والظروف أو الجهل، لكن بر الوالدين أمر أساسي، وإلا كنا أمام انهيار خطير في منظومة القيم.
الحقيقة التي يجب أن ندركها أن مدينة مثل الناظور عاشت على قيم الأسرة المجموعة واحترام وتقدير الوالدين قد تنتقل تدريجيا نحو التطبيع مع الأسرة المفككة، ومن تم قد يسهل علينا نقل والدينا نحو دور العجزة.
هذا الأمر يبدو بعيدا اليوم، لكن الحال التي وصلنا إليها هي طريق مؤدي إلى التطبيع مع دور العجزة، ولا نستغرب حينها وجود جمعيات تعنى بالعجزة المتخلى عنهم من طرف أبنائهم وبأعداد كبيرة.
هذا الموضوع يبدو مُغَيّبا حتى في مساجدالناظور، فالخطباء مطالبون بإشاعة القيم الإسلامية التي تحض على رعاية الآباء، والمنبر واحد من الوسائل للقضاء على ظاهرة الآباء الوحيدين في المدينة.
إن الأب والأم حين يقضيان الجزء الكبير من حياتهما ساعيان إلى إسعاد فلذات أكبادهما يحسان حين يكونان وحيدان بأن العالم قد تخلى عنهما، وأنهما انتهيا، مما يجعلهما في تعاسة دائمة.
دَعونا نتدبر هذا الأمر؛ مدينة صغيرة كمكة، معزولة بالصحراء، ويعيش معظم أهلها في خصاصة وفقر وينزل القرآن الكريم، وفيه آيات عن رعاية الآباء والأمهات.. أليس هذا مدعاة للوقوف عنده في علاقتنا مع آبائنا؟
صحيح ثمَّة أشياء تُملي على الفرد أن يترك بيت العائلة، ولا يزوره إلا قليلا، لكن هذا ليس مبررا لترك الوالدين وحدهما، وأحيانا يتم ترك أحد الوالدين بمفرده، حيث يكون الطرف الثاني قد فارق الحياة.. فأي سبب يجعل الوالدة تنجب أطفالا ثم بعد ذلك تعيش وحيدة؟
الحديث عن ظاهرة الآباء الوحيدين لا يثنينا عن تفهم حاجة الأبناء إلى العمل في مناطق مختلفة من الأرض، لكن ما ليس مبررا هو ترك أحد الوالدين بمفرده دون خادم يقضي من خلاله بعض حوائجه.
