عمال المقاهي باقليم الناظور.. معاناة متواصلة وأجور هزيلة

فريد العلالي
تعد مهنة “القهوجي” من التقاليد التي مازالت تحافظ على نكهتها، والتي اختلفت عن باقي المهن المتوارثة، وذلك لكونها انتعشت وانتشرت وزاد عدد العاملين فيها أضعافا.
وفي مدينة مثل الناظور، تفرض مهنة القهوجي نفسها بقوة، لغياب سياسة واضحة و تفتح أفق العمل لجيل من الشباب كي يغير اقتصاد المدينة من ضعيف إلى آخر قوي.
تتسم مهنة القهوجي بقساوة ظروفها، خاصة في غياب ميثاق ينظمها، وقد كانت قريبة من الاندثار بيد أنها تحولت الى وجهة العديدين للعمل هربا من البطالة، ما أعطاها هوية صمود إضافية وإن غابت عنها ضمانة الدولة الصحية والاجتماعية.
يشتغل أغلب عمال المقاهي بزايو 12 ساعة يوميا وأكثر، دون توقف، ولا يسمح لهم بالخطأ، لأن بعض الزبائن لا يراعون ظروف اشتغالهم فينتقدون ما يقومون به.
يعمل هؤلاء دون أفق واضح، وسيعملون حتى آخر رمق بحياتهم لعدم وجود ضمان شيخوخة لهذه المهنة بالمغرب، ورغم كل شيء يحاولون إسعاد الناس وخدمتهم، وهذا يشعرهم نوعا ما بالراحة وإن غضت الدولة الطرف عنهم.
تخيل أن القهوجي بالناظور يشتغل بأبسط الرواتب، وفي أحلك الظروف، ولساعات تفوق 12 ساعة، لكن البعض يحمله مسؤولية الحالة التي أنتجتها آلة تعصير القهوة، ولا يغفر له الزلة وكأنه ارتكبنا جرما، بل من الزبائن من يطلب من رب العمل استبدال قهوجي بآخر لخطأ بسيط لا يتحمل وزره.
وبجانب هذا كله، إن لم تكن يقظا قد تصادف زبونا يحتسي قهوته ويغادر دون أداء، وفي هذه الحالة أنت المسؤول، كما أن بعض الزبائن لا يتوقفون عن الطلبات اعتقادا منهم أنهم عبيد بين أيديهم.
وبالإضافة لخدمتهم الناس، فالقهوجية صناع للضحكة، وبين ضحكتهم التي تختلط بالألم تتعرف على حكاية قهوجية أتوا إلى المهنة لنيل لقمة عيشهم بعرق حبينهم، ومنهم من يتوفر على زبائن يتبعونه حيث المقهى التي يشتغل بها مهما تعددت تنقلاته.
إن هذا الحيف يمس جل العاملين في المقاهي بالناظور، كما يمس باقي العمال والأجراء في مقاهي المغرب التي يناهز عددها حوالي 200 ألف مقهى، وهو وضع يستدعي تأسيس إطار يجمع هؤلاء ويوحد رؤيتهم للمستقبل.
