غرائب المغرب: أكبر قصة احتيال تنتهي بسجن محام 5 سنوات

أدانت المحكمة الابتدائية بمدينة الرباط، يوم الإثنين الماضي، محام بهيئة الرباط بالسجن، وحكمت عليه بـ 5 سنوات نافذة فيما أدانت عشيقته ووسيط بـ 3 سنوات بعد أن تبين نصبهم في مبلغ مالي يقارب 120 مليون، على أقرباء متهم متابع بتهمة تكوين عصابة إجرامية أمام استئنافية طنجة.

وتفجر الملف، بعد أن تقدمت عائلة ثرية بطنجة بشكاية ضد محام ينتمي لهيئة الرباط، بعد أن عرضها لعملية نصب واحتيال جد خطيرة، حيث تعهد بالتدخل لدى جهة قضائية رفيعة المستوى بالعاصمة الرباط، للإفراج عن شابين متابعين بمحكمة الاستئناف بطنجة في قضايا إجرامية متعددة، مقابل تسلمه مبلغا ماليا كبيرا قارب 120 مليون سنتيم.

وكانت النيابة العامة بمحكمة الاستئناف بالرباط تفاعلت بالسرعة والجدية اللازمتين مع شكاية الأسرة التي تعرضت لعملية النصب من طرف المحامي وعشيقته وأحد الوسطاء، حيث أمرت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بفتح تحقيق عاجل في الموضوع، أفرز معطيات صادمة تتعلق بالسيناريو الخطير الذي اعتمده المحامي وعشيقته والسمسار للسطو على مبلغ مالي قدر بحوالي 120 مليون سنتيم، حيث أحيلوا، على وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بالرباط، الذي استمع إليهم، قبل إحالتهم على قاضي التحقيق، الذي قرر إيداعهم السجن ومتابعتهم في وضعية اعتقال، مع رفض طلب السراح المؤقت الذي تقدم به دفاع المحامي.

وفي تفاصيل مرتبطة بهذه الفضيحة التي هزت الوسط القضائي وهيئة المحامين بالرباط، تشير المصادر، إلى أن الأسرة «الطنجاوية» الثرية لجأت للنيابة العامة بالرباط ضد المحامي، بعد أن فقدت الأمل في وعوده، بعد إدانة الشابين المعتقلين، موضوع الصفقة، ابتدائيا واستئنافيا بعقوبة سجنية قاسية مطابقة لخطورة التهم المنسوبة إليهما. وتفيد معطيات الملف بأن المحامي تسلم المبلغ المذكور من الأسرة بمواقع موزعة بين طنجة والرباط، متعهدا برفع الطلب إلى «صديقه» المقرب الرئيس المنتدب للسلطة القضائية عبد النباوي للتدخل والإفراج عنهما وعدم إدانتهما.

والمعروف أن الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، لم يسبق له أن سجل عنه في حياته ومساره المهني التدخل في أي قضية معروضة على القضاء.

وبمجرد أن فطنت الأسرة لعملية النصب مع توالي الأحكام الابتدائية والاستئنافية واجهت المحامي بتهديدات مباشرة بفضح المستور، اعتمادا على التسجيلات الخطيرة التي تتوفر عليها ووصولات التحويلات المالية، قبل أن يجدد المحامي المناورة، ويقدم على استدعائهم للرباط من أجل لقاء الرئيس المنتدب للسلطة القضائية شخصيا، وهي المبادرة التي شكلت منعطفا خطيرا في مسلسل النصب، بعد أن حلت الأسرة المعنية بالعاصمة الرباط ووجدت في استقبالها بإحدى المقاهي المحامي وعشيقته التي قدمها زوجة والي وجدة السابق والكاتبة الخاصة للرئيس المنتدب عبد النباوي، وأكد أن هذا الأخير انتدبها شخصيا لتنوب عنه في طمأنة الأسرة على مصير أبنائها المعتقلين بطنجة.
العشيقة التي انطلقت منها الأبحاث اعترفت بكل التفاصيل وأقرت أنها كانت تؤدي أدوارا محددة في هذا السيناريو بناء على توجيهات مخرجه، وهو من أوحى لها بانتحال صفة كاتبة خاصة لعبد النباوي وزوجة والي وجدة السابق، وقد توبعت بتهمة المشاركة في جناية النصب والاحتيال، وهي التهمة نفسها التي وجهتها المحكمة للوسيط الذي تم إيداعه السجن، أول أمس، رفقة المحامي وعشيقته.