غياب المرافق الصّحية في الشواطئ ينغّص على الناظوريين أجواء العطلة الصّيفية

علي بنهرار
بما أننا في أوج موسم الصيف، ومع الارتفاع الشديد لدرجة الحرارة، تعرف شواطئ الناظور و المدن المغربية اكتظاظا بالمصطافين، لكنها مازالت تواجه تحديا متمثلا في النقص الحاد في المرافق الصّحية؛ ورغم المجهودات التي بذلت لتحويلها إلى شواطئ نظيفة، وذات لواء أزرق، ظل الإكراه المتعلق بالمراحيض قائما.
وحسب فعاليات مدنية عديدة فإنّ مشكل نقص المرافق الصحية في شواطئ الناظور يؤرق الكثير من المزاطنين الذين اختاروا قضاء الصيف في الاقليم؛ خصوصا أنّ هذا الوضع يتعلق ايضا بالعديد من المدن المغربية التي تتوفر على شواطئ تستقبل آلاف المغاربة سنويا، ضمنها شاطئ المهدية بالقنيطرة وشواطئ الرباط والمحمدية والدار البيضاء وأكادير، إلخ.
ضعف التحضير والتهييء
عبد الواحد زيات، رئيس الشبكة المغربية للتحالف المدني للشباب، اعتبر أنّ “مشكل المرافق الصّحية مازال عالقا وحارقا، ويبين مدى استخفاف الجهات الرّسمية بالمواطنين وبالمشهد السياحي المغربي عموما”، مبرزاً أنّ “استمرار غياب المرافق الصحية في الشواطئ يسيء للمغرب، وللتّطورات الكثيرة التي يعرفها البلد، ويوضح هشاشة سياسة المدينة لدينا”.
محتوى اعلاني
وأفاد زيات بأنّ “المصطافين الذين يواجهون صعوبة يلجؤون إلى المقاهي المُجاورة، التي يرفض مسيروها السماح لهم باستعمال مرافقها، ما يضطرّ بعضهم إلى طلب شيء من المقهى ليصبح زبونا، وبالتالي يمكنه استعمال المرحاض”، مؤكدا أنّ “استمرار إحراج المواطنين بهذا الشكل يعدّ انتهاكا لحقهم في شواطئ نظيفة ومجهّزة، وأيضا إجهازا على حقهم الطبيعي والبيولوجي”، وفق تعبيره.
وأضاف الفاعل المدني ذاته أنّ “هذا القصور يبين كسل السلطات العمومية، التي إذا لم تستطع توفير المرافق فيجب أن تفتح صفقات للخواص للقيام بهذا الأمر، لأنه سيكون مشروعاً استثماريّا مدرّا للدّخل”، موضحا أن “هذا الخصاص يخرّبُ إستراتيجية السّياحة، لكونه يزعج العديد من السياح، ويمكن أن يدفعهم إلى تدوين مُلاحظات عن السّياحة الشّاطئية المغربيّة”.
وشدّد المتحدث ذاته على أنّ “معالجة الموضوع تدخل ضمن سياسة ترابية متكاملة تحضر فيها أيضا مرائب السّيارات ومختلف المرافق التي تشجع على تجويد العرض السّياحي بالمدن الساحلية”، مردفا: “مشكلة المرافق الصحية تذكرنا بأنّ الشواطئ تحتاج إلى تدخلات مندمجة ومتكاملة توفر استجماما في المستوى، وتترك أثرا رائعاً عند مختلف من يذهبون إليها في الصيف”.
أضرار بيئية…
من جانبه قال مصطفى بنرامل، رئيس جمعية المنارات الإيكولوجية من أجل التنمية والمناخ، إن “العديد من الشواطئ المغربية تعرف تصنيفا متدنيا في ما يتعلق بالنّظافة، ومنها ما يتعلق تحديدا بالمخلفات البشرية التي تكثر خلال الصيف نتيجة انعدام المرافق الصّحية”، مسجلا أنّ “الشواطئ تعرف خصاصا مثيرا للانتباه رغم تواجد بعض المرافق التي توضع رهن إشارة الزوار، لكنها تبقى عموما محدودة”.
وأردف بنرامل بأنّ “الأعداد الغفيرة التي تذهب إلى الشواطئ يوميا خلال هذه الفترة لا تجد مرافق كافية لتغطية الحاجة، أي إن العرض في هذا الجانب أقل بكثير من الطلب الكثيف”، متابعا بأن “هذا يدفع بعض المواطنين إلى قضاء حاجتهم، سواء التّبول أو التّغوط، داخل البحر أو في الرمال الشّاطئية”.
وشدد بنرامل على أنّ “هذه السلوكيات المتهورة، التي تدل على ضعف في الوعي، تخلف أضرارا كبيرة على صحة المصطافين، خصوصا الذين يعانون من حساسية؛ فهذا قد يسبب لهم حساسية مفرطة على مستوى الجلد أو العينين أو الأذنين، حسب نوع الحساسية التي يعاني منها المصطاف، كبيرا كان أو صغيرا”، مبرزا أنّ “البيئة بدورها تعرف تضررا لكون البول والبراز يحتويان على مواد ملوثة تؤثر بشكل كبير على الثروة المائية والكائنات البحرية”.
وأمام هذه الوضعية قال الناشط البيئي إنّ “على “الجماعات الترابية أن تتحمل مسؤوليتها وأن تضع خطة لتكون المرافق الصّحية مناسبة لعدد المصطافين”، مناديا مؤسسة محمد السادس لحماية البيئة بأن “تنخرط في برنامج الشواطئ النظيفة لخلق تكامل بين الجهات الرسمية والمجتمع المدني”؛ كما نبه إلى “ضرورة وضع مرافق متنقلة، وأن يقود المجتمع المدني حملات تحسيسية للمصطافين، لمقارعة الإكراهات البيئية التي تشهدها الشواطئ”.
