لماذا تصمت السلطات عن المستودعات غير المرخصة للمواد الغذائية؟

تابعتم، خلال اليومين الماضيين الخبر المتعلق بحجز كمية جد كبيرة من المواد الغذائية الفاسدة، بأحد المتاجر التي تبيع بالجملة والتقسيط، ما خَلَّفَ نوعا من الخوف لدى المواطنين حول المنتوجات التي يستهلكونها.
الخبر بقدر ما شَكَّلَ صدمة لأغلب المتابعين، اعتبرناه نحن عاديا، كوننا نعرف جيدا طبيعة العديد من التجار داخل المدينة وكيف يتصرفون حين يتعلق الأمر برغبتهم في تحقيق الأرباح.
جشع التجار أمر بات عاديا في عدد من جماعات الاقليم، لكن غير العادي هو الصمت المطبق للسلطات حيال الأمر، سواء السلطات المنتخبة و نعني الجماعات التي تملك آلية الشرطة الإدارية، والسلطة الترابية التي يُعهد لها بالمراقبة والتتبع.
في اقليم الناظور تتواجد العديد من المستودعات غير المرخصة، يستعملها بعض التجار في تخزين المواد الغذائية، أمام مرأى ومسمع المواطنين والسلطات المعنية، حتى أصبح الأمر وكأنه قانوني.
توجد الاقليم العديد من المخازن لا تتوفر على ترخيص من المصالح المختصة لتخزين المواد الغذائية، كما أنه لا تستجيب للشروط التقنية والصحية الواجب توفرها لتخزين المواد الاستهلاكية.
وتشكل هذه المستودعات السرية التي يتم استغلالها لخزن المواد الغذائية خطرا محدقا ليس فقط بجيوب المواطنين، بل بصحتهم أيضا، إذ إن هذه المستودعات لا تُخزن فيها المواد الغذائية فقط، بل قد يتم فيها تغيير تواريخ الصلاحية وتفريغ مواد ذات جودة رديئة في أكياس مواد مشهورة، ناهيك عن انعدام أبسط شروط السلامة الصحية.
وتجد هذه المواد المخزنة في مستودعات لا قانونية طريقها بسهولة صوب بيوت المواطنين، الذين يستهلكون مواد تنخر صحتهم دون أن يعلموا بذلك.
وتتوزع بمجموعة من الأحياء مستودعات كبيرة لتخزين المواد الغذائية، لا يُعرف ماذا يقع داخلها، لكن المؤكد هو أن المستهلك صار ضحية كبيرة لجشع البعض.
ما يقع يطرح أكثر من سؤال حول أدوار السلطات المعنية، التي تقف متفرجة تجاه هذا الخرق الخطير للقانون، بل هو اعتداء “همجي” على صحة المستهلك.
وبجانب السلطات المعنية لا بد من الحديث عن جمعية حماية المستهلك، التي لو كانت بالنجاعة المطلوبة ما كان ليقع كل هذا.
صحيح هناك بعض المجهودات مؤخرا، تتعلق بتفعيل لجان الرقابة، سواء المحلية أو الإقليمية، بقيادة السلطات المحلية، لكن هذا لا يكفي أمام حجم الخطر المحدق بالساكنة، وأمام ظاهرة المستودعات السرية التي لا نعلم ما يجري داخلها.
