معارك داخلية تعرقل التعديل الحكومي في المغرب؟

يتنامى الحديث في الأسابيع الأخيرة عن التعديل الحكومي المرتقب أن تهب رياحه على حكومة عزيز أخنوش بعدما أمضت نصف الولاية من عمرها، حيث يسود ترقب شديد في الساحة الوطنية حول الأسماء التي يرجح أن تسقط في التعديل مقابل الأسماء التي تشرئب أعناقها لتذوق “لذة” المنصب الحكومي.

في هذا السياق، تقفز إلى الواجهة الكثير من التساؤلات بخصوص وضعية الأحزاب المشكلة للتحالف الحكومي وطريقة تعاطيها مع التعديل المتوقع، خصوصا أن الكثير من القيادات والأسماء بداخلها ظلت تتربص وتنتظر الفرصة للحصول على موطئ قدم في الحكومة.

يعتقد الكثير من المراقبين أن موضوع التعديل الحكومي يحرك أشياء كثيرة داخل الأحزاب الثلاثة والتي تبقى خلف الكواليس ومحاطة بالسرية التامة، حرصا من قيادتها على أن يمر التعديل الذي بات تقليدا يطال الحكومات في منتصف الطريق في ظروف جيدة ويضمن ضخ دماء جديدة في أوصال الحكومة من دون أن تكون لذلك تداعيات على الوضع الداخلي للأحزاب.

الأغلبية والمعارضة
قال محمد العمراني بوخبزة، المحلل السياسي والأستاذ الجامعي، إن تعامل الأحزاب السياسية في المغرب مع موضوع “التعديل الحكومي يختلف حسب المواقع”، مبرزا أن المعارضة تجد بها من يحاول ويسعى جاهدا إلى الدخول إلى الحكومة مثل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.

وقال المحلل السياسي سالف الذكر إن “هناك رغبة جامحة لدى الاتحاد الاشتراكي من أجل أن يحصل على موافقة للدخول إلى الائتلاف الحكومي، ويتطلع الحزب إلى العودة والاشتغال من داخل الحكومة؛ لأنه لم يعد قادرا على الاستمرار في المعارضة”.

وأضاف العمراني بوخبزة موضحا “يبدو أن الاتحاد الاشتراكي فقد ثقافة المعارضة التي أتقنها لعقود؛ لكن القيادة الحالية سمتها الغالبة هي العمل من داخل الحكومة وليس المعارضة”، حسب تعبيره.

أما بخصوص أحزاب الأغلبية، اعتبر الأستاذ الجامعي المتخصص في العلوم السياسية والعلاقات الدولية أن الإشكال مطروح على مستوى “طبيعة النخب المشكلة لهذه الحكومة والتي يرى الكثير من قادة أحزابها في نفسه أنه أهل ليتحمل حقيبة وزارية، خصوصا بعدما كان نوع من انتظارية في أفق تنصيب كتاب الدولة”.

وتابع العمراني بوخبزة موضحا: “أحزاب الأغلبية لديها إشكاليات حقيقية على المستوى الداخلي؛ فباستثناء الأحرار الذي ليس له ضغوطات، لأن رئيسه يقود الحكومة”، مبرزا أن الضغط حاصل على مستوى حزبي الاستقلال والأصالة والمعاصرة.

وزاد المحلل السياسي ذاته موضحا “الأمين العام لحزب الاستقلال عاش تحت ضغوطات كبيرة خلال تشكيل الحكومة، وطالتها انتقادات واسعة لأن هناك من رأى أنه فرض على الحزب أسماء من خارج الحزب”، معتبرا أن التعديل الحكومي سيكون “فرصة لتصحيح الوضع والولوج إلى الحكومة ولو من باب كتاب الدولة أو التعديل الحكومي”.

أما حزب الأصالة والمعاصرة بعد المؤتمر الأخير، فسجل المتحدث ذاته أن “أمورا كثيرة ستتغير فيه”، لافتا إلى أن من بين الانتقادات التي وجهت إلى عبد اللطيف وهبي، الأمين العام السابق للجرار، “هي المطالبة بإعادة النظر في الوزراء المنتمين إلى الحزب”، لافتا إلى أن اختيار قيادة ثلاثية تعبير عن “موازين القوة داخل الحزب وشارة كبيرة إلى أن القيادة الثلاثية ستطمح لكي تكون في الحكومة”، مبرزا أن الاستوزار سيكون “مطلبا لصلاح الدين أبو الغالي، عضو القيادة الثلاثية، لدخول الحكومة، على غرار العضوين الآخرين؛ فاطمة الزهراء المنصوري ومحمد مهدي بنسعيد”.

عرف سياسي
سجل عبد الحفيظ اليونسي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الحسن الأول بسطات، أن النقاش الدائر حول التعديل الحكومي أصبح “عرفا لدينا في المغرب في منتصف الولاية، لتجديد الدماء داخل الحكومة”.

وأضاف اليونسي، أن التعديل المرتقب “قد يمس بعض الوزارات أو تمس الهيكلة الحكومية من حيث التقسيم أو إعادة توزيع القطاعات التي يمكن أن تستقل؛ لكن هذا احتمال ضئيل لأن الدولة لها توجه نحو التجميع وتقليص عدد الوزارات وهو تطور إيجابي”.

واعتبر الأستاذ المتخصص في العلوم السياسية أن السيناريو الأقرب هو “استمرار الحكومة الحالية بمكوناتها الثلاثة؛ لأن هناك امتدادا لهذه التركيبة على مستوى الجماعات الترابية، وأي مساس بهذا الأمر قد يكون له عدم استقرار مؤسساتي”.

ولفت اليونسي إلى أن بعض الأسماء في الحكومة التي لم تقدم المطلوب منها من الطبيعي أن تغادر وتفسح المجال لأسماء ودماء جديدة، مبرزا أن الأحزاب ستحاول في هذه المحطة؛ “ما أمكن أن تحسن من وضعيتها داخل التحالف”.

وزاد المتحدث ذاته مبينا أن هذا الأمر “سيخضع للتفاوض، ويمكن أن تكون له نتائج سلبية إذا اتجهت الأمور نحو ترضية الخواطر والعودة إلى توسيع حقائب الحكومة من خلال كتاب الدولة”، مرجحا أن “يكون للتعديل تأثير أكبر على حزب الاستقلال الذي له مرجعية وقاعدة صلبة وقد يؤدي الضريبة داخليا إذا تم المس بحقائب ومكانة الحزب في التحالف”، وفق رأيه.