منع توزيع مئات الملايين من المساعدات على منكوبي الحوز لسبب غريب؟

توجد شاحنتان محملتان بالمساعدات الموجهة لفائدة المتضررين من زلزال الحوز، منذ ما يزيد عن ثلاثة أشهر، في وضعية “بلوكاج” بميناء طنجة المتوسط، بعدما رفضت مصالح الجمارك والضرائب غير المباشرة السماح لها بدخول التراب الوطني قصد توزيعها على متضرري الزلزال بإقليم تارودانت.

وحسب المعطيات المتوفرة من مصادر مطلعة، فإن هذه المساعدات، التي جمعها أبناء الجالية المغربية المقيمة بأوروبا بتنسيق مع جمعية “fils du maroc” والتي تقدر قيمتها المالية بحوالي 400 مليون سنتيم، كانت في طريقها نحو مدينة تزنيت لفائدة جمعية أوزي للأعمال الاجتماعية باعتبارها الهيئة التي ستسهر على عملية التوزيع تحت إشراف السلطة المحلية ومصالح التعاون الوطني.

وتتكون هذه المساعدات، وفق المصادر ذاتها، من سلع ومعدات عالية الجودة مكونة من 20 طنا من الملابس الجديدة و1847 حذاء و352 حقيبة و186 كيلوغراما من الملابس المستعملة، إضافة إلى آلات غسيل ومعدات إلكترونية.

وحول هذا الموضوع، قال الحسين وكريم، رئيس جمعية أوزي للأعمال الاجتماعية والأشخاص بدون مأوى بتزنيت، إن “الجالية المغربية بالديار الأوروبية تفاعلت بإيجاب مع المبادرات الوطنية الرامية إلى دعم متضرري الزلزال وباشرت منذ اللحظات الأولى للفاجعة عملية جمع المساعدات على أساس أن ترسلها إلينا كهيئة جمعوية لكي نتكلف بتوزيعها على الفئات المستهدفة خلال فترة البرد بتنسيق مع الجهات المختصة”.

وأضاف وكريم: “من أجل ذلك، وانخراطا منا في المبادرات التضامنية التي أطلقها جلالة الملك محمد السادس وشاركت فيها جميع القوى الحية لمتضرري الزلزال، انتقلنا مطلع دجنبر الماضي من تزنيت إلى ميناء طنجة بغرض تسلم شحنة المساعدات؛ إلا أنه، للأسف ورغم تقديمنا لملفنا القانوني للجمعية وجميع الوثائق اللازمة، قوبلنا بتماطل من طرف مصالح الجمارك استدعى بقاءنا مدة خمسة أيام بطنجة ونحن كل أمل على أن ننهي الإجراءات الإدارية المعمول بها قصد إدخال المساعدات” وفق تعبير الفاعل الجمعوي ذاته.

وتابع المتحدث ذاته: “للأسف، ورغم بقائنا خمسة أيام بطنجة والاستماع لنا لأكثر من مرة من طرف إدارة الجمارك حول الهبة ومصدرها ووجهتها، تم إشعارنا بضرورة منحهم مهلة للتحري في الموضوع، على أن نتلقى الاستدعاء كل ما دعت الضرورة ذلك”.

وأوضح الحسين وكريم: أن “منذ شهر دجنبر ونحن نعيش على وقع معاناة التنقل من تزنيت إلى طنجة ذهابا وإيابا لأزيد من سبع مرات دون أن يتم إيجاد حل للمشكل والسماح بولوج الشاحنتين؛ وبالتالي إيصال المساعدات إلى المتضررين من الزلزال”، موردا أن إدارة الجمارك تربط دائما بين منع دخول الملابس وجودتها وقيمتها المالية وكأن الفئات المستهدفة لا تستحق ارتداء ملابس ذات جودة.

وأكد رئيس جمعية أوزي أن هذا “البلوكاج”، الذي تسببت فيه مصالح الجمارك بطنجة، كانت له تداعيات سلبية عديدة، سواء على الجمعية التي أنهكتها مصاريف التنقل والمبيت بطنجة وكذا متضرري الزلزال الذين لم تصلهم المساعدات الموجهة إليهم في الوقت المناسب، فضلا عن أرباب الشاحنتين المتوقفتين منذ أزيد من ثلاثة أشهر بميناء طنجة والذين أضحوا اليوم يطالبون بتعويض يعادل ألفي درهم لليوم طيلة فترة توقفهم بالميناء.

ولفت وكريم، إلى أنه “على الرغم من موافاة إدارة الجمارك بكافة الوثائق المطلوبة، وتواصلها هاتفيا وميدانيا مع السلطة المحلية والتعاون الوطني بتزنيت، وتأكدها من المساعدات ستوجه إلى متضرري الزلزال؛ فإن التماطل ما زال هو سيد الموقف لأسباب واهية”، خاتما بالقول: “ومن أجل ذلك، فإننا نحمل جمارك ميناء طنجة المسؤولية الكاملة، كما أننا سنقوم بتوجيه شكاية في هذا الصدد إلى الديوان الملكي بالرباط”.