هل فشلت الجزائر في قلب جيرانها الأفارقة على المغرب؟

جمال ازضوض

على غرار ردود فعل سابقة تجاه تحركات المغرب المرتبطة بسياسته الخارجية وعلاقاته الدولية، كتعليق معاهدة الصداقة مع إسبانيا احتجاجا على موقفها الداعم لمقترح الحكم الذاتي في الصحراء المغربية، قرّر النظام الجزائري إقفال حسابات القروض الممنوحة لمجموعة من الدول الداعمة للمغرب، سواء بخصوص قضية وحدته الترابية أو مبادرة فتح المجال لدول الساحل لولوج المحيط الأطلسي.

هذه الممارسات، التي وصفت من قبل مراقبين بـ”الانتقامية والابتزازية”، طرحت لدى الكثيرين سؤال إمكانية التأثير في قرارات الدول “المبتزة” بشأن المبادرتين المغربيتين. ويرى عبد الفتاح الفاتحي، مدير “مركز الصحراء وإفريقيا للدراسات الاستراتيجية”، أنه “طالما أن قافلة المبادرة الأطلسية تسير كما خطط لها الملك محمد السادس، وبعد انعقاد جمعها الأول بمراكش وانطلاق عمل لجان الدول لصياغة مضامينها، لا أعتقد أن الممارسات الجزائرية الانتقامية المتعالية تجاه دول الساحل قادرة على زعزعة قناعات هذه الدول”.

هذا الاقتناع، يضيف الفاتحي، يرجع إلى أن “انخراط دول الساحل والصحراء الأربع كان عن قناعة جيوستراتيجية فرضتها تحولات ميدانية على الأرض، وتأسيساً على تقييمات متواترة لهذه الدول من واقع الممارسة، التي أظهرت موثوقية السلوك الدبلوماسي للمغرب، الذي يحرص على تنمية العلاقات الدولية الإقليمية بناء على مبادئ حسن الجوار واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية”.

وأشار الخبير في العلاقات الدولية، إلى أن “هذه الدول عانت من جوارها مع النظام الجزائري، وتعيش نتائج كارثية بسبب السياسات الجزائرية في المنطقة، وبالتالي هي مقتنعة تماما بأن خطط الجزائر تتم بحسابات ضيقة لا تخرج عن مسوغات التدخل في الشؤون الداخلية لجيرانها، وبضرورة الانخراط في مشروع رؤية جيوستراتيجية تخفف عنها الحصار الجزائري”.

من جانبه، قال العباس الوردي، أستاذ القانون العام بجامعة محمد الخامس- السويسي بالرباط، إن “أربعا من خمس دول بالساحل الإفريقي أصبحت تؤكد بالملموس أنها جاهزة للانخراط البناء في المجموعة 23 الأطلسية، مما يشير إلى أن أسلوب المقايضة الذي تنهجه الجزائر في علاقتها بهذه الدول الإفريقية بشكل عام قد ولّى”.

وأضاف الوردي، أن “انقلاب هذه الدول على الجزائر بشكل نهائي يرجع إلى مجموعة من العوامل، من بينها تأكدها بشكل ملموس من تدخلها في الشؤون الداخلية لهذه البلدان، ويبقى اتهامها المباشر من قبل مالي خير دليل على ذلك، إضافة إلى محاولتها أكثر من مرة الإجهاز على الأمن الداخلي الإفريقي، ومحاولة فرملة أنبوب غاز نيجيريا- المغرب، وغير ذلك من المحاولات”.