أبناء بدون وثائق.. ظاهرة تتنامى بأولاد ستوت ضواحي الناظور

فريد العلالي

“أمال”.. اسم مستعار لطفلة في السادسة من عمرها، أرادت هذه السنة ولوج إحدى المجموعات المدرسية بجماعة أولاد ستوت، لكن لا تتوفر والدتها على وثيقة الحالة المدنية التي تخولها التسجيل في المدارس.

أبدت أمال رغبة كبيرة في دخول المدرسة، فما كان من أساتذة المدرسة القريبة من الدوار الذي تقطن فيه إلا أن وقفوا بأنفسهم على إعداد الوثائق اللازمة للتسجيل، بتعاون مع مصالح الجماعة والقيادة. فدخلت الصغيرة المدرسة.

أم أمال تزوجت ب”الفاتحة” فقط، وحين حبلت غادر زوجها، والد أمال، بيت الزوجية، بل لم يعترف بابنته، فغادر أو بالأحري هرب من المسؤولية.

أمال ليست حالة فريدة بأولاد ستوت، فعدد الزيجات بدون وثائق في تزايد مستمر، والتي ينتج عنها في الغالب أبناء، وتنتهي بمغادرة الزوج، والضحية أم وما أنجبت.

هي ظاهرة آخذة في التنامي، في ظل غياب التحسيس، وفي ظل استمرار التستر على الأمر من طرف المتضررين، بل من الناس من يعتبرها فضيحة لا يجب أن تتداولها الألسن، ناسين أن الفضيحة الحقيقية هي ترك الأطفال بلا هوية.

و حين قمنا بعمل تقصي حول الظاهرة داخل إحدى الدواوير، فكانت المفاجأة أن الكثير الكثير من الأزواج تزوجوا ب”الفاتحة”، ولا يتوفرون على الوثائق اللازمة لذلك.

الموقع خلال تواجده بالدوار اِلتقى بسيدتين لهما أبناء من دون زواج رسمي، ولا يحمل هؤلاء الأبناء نسب أبيهم، رغم أنهم يعيشون تحت سقف واحد.

لم يقف الأمر عند هذا الحد، فهذا طفل صغير يبلغ من العمر 4 سنوات يعيش رفقة والدته وجدته لأمه، بينما والده غادر بعد زواج بالفاتحة استمر لسبعة أشهر فقط.

إحدى السيدات أخبرتنا أن بالدوار نساء أخريات أنجبن أطفالا من دون زواج رسمي، لكنهن يرفضن الحديث إلينا، تجنبا لأعين الناس.

لا تقتصر الظاهرة على الدوار الذي قصدناه، فقد أفاد مصدر مسؤول داخل جماعة أولاد ستوت أنهم يتلقون باستمرار طلبات لتسوية وضعيات أطفال يرغبون في دخول المدرسة، والسبب أنهم وُلدوا من أب وأم تزوجا بالفاتحة.

هي ظاهرة تحتاج لمعالجة دقيقة، من خلال وضع قوانين رادعة لكل زواج لا يسلك قنواته الرسمية، مع العمل على برامج تحسيسية تدفع النساء للوعي بخطورة وتبعات الزواج خارج الإطار الشرعي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *