روبورتاج الناظور: أجواء ساخنة تعرفها ندوة دور المجتمع المدني ، شوقي يبسط تناقضات الحزب الحاكم وأفتاتي يعقب ورحاب توضح.

 

أريفينو:جيلالي خالدي

وسط فضاء مقر نادي المحامين بالناظور ، التقت قيادات حزبية وناشطين جمعويين في ندوة ناقشت دور المجتمع المدني في البحث عن نموذج تنموي جديد ببلادنا .

الندوة استهلت بالاستماع للنشيد الوطني ثم كلمة الترحيب ألقاها رئيس فرع الناظورللرابطة المغربية للشباب من أجل التنمية والحداثة  أشرف بنحيان وهي منظمة النشاط ، تضمنت تشكراته لكل من ساهم من قريب أو من بعيد في إنجاح هذه الندوة ، ثم تلتها كلمة هيئة المحامين وألقاها النقيب الأستاذ عبد القادر البنحياتي والتي أشاد فيها بالعزيمة التي يتوفر عليها شباب الرابطة في تنظيم مثل هذه اللقاءات الهادفة والتي يسعد كثيرا هيئة المحامين بالناظور أن تنخرط فيه بكل إمكانياتها ، وجدد النقيب الأستاذ البنحياتي دعمه وتشجيعه لكل الأنشطة التي يبادر بها المجتمع المدني بكل مكوناته مؤكدا بأن قاعة الندوات بمقر نادي المحامين بالناظور ستبقى دوما رهن إشارة كل الفعاليات لتنظيم لقاءاتها وأنشطتها.

وكان المنسق الوطني للرابطة المغربية للشباب من أجل التنمية والحداثة الأستاذ محمد نوفل عامر هو أول من تقدم بمداخلته ضمن مداخلات ضيوف الندوة ، حيث قدم تصوراته للوضع الاقتصادي الحالي ببلادنا وكيفية خلق نموذج تنموي جديد يوجه أساسا للاهتمام بالوضع المعيشي للمواطن وذلك من خلال عدالة اجتماعية .

وقدم الأستاذ عبد الصمد بلحاج من هيئة المحامين بالناظور ، مداخلة تمحورت حول دور المحامي في المجتمع المدني وتواجده المستمر في الساحة لمآزرة الناشطين الجمعويين والترافع عن قضايا تهم المجتمع المدني.

الأستاذ عبد المنعم شوقي قدم  في مداخلته إجابات حول تصوره للنموذج التنموي الجديد والشروط الضرورية التي ينبغي أن يتم  توفيرها له من أجل تحقيق انطلاقة جدية وموضوعية وإحداث تغيير يلمسه المواطن، وهو التغيير الذي أعتقد  يقول شوقي – أنه بدأت تلوح بوادره في الأفق، وأكبر دليل الغضبات الملكية، والإعفاء الأخير لوزير الاقتصاد والمالية يحمل العديد من الرسائل لعل أبرزها أنه لا أحد سيبقى في مأمن من المحاسبة والمساءلة ولا يهم الجهة التي يحسب عليها ولا تلك التي ينتمي إليها.

وعرج الأستاذ عبد المنعم شوقي على التعريف بالمجتمع المدني والمنظمات الغير الحكومية حيث أوضح أنه يعتبر أحد الركائز الأساسية في بناء الدولة الحديثة، ويقوم بمجهودات جبارة في النهوض بعملية التنمية الشاملة ، ولعل من الأسباب الطبيعية التي بوأت المجتمع المدني هذه المكانة هو تراجع الدولة وكذا الأحزاب المشاركة في تدبير الشأن العام وفشلها في بعض التجارب في النهوض بأعبائها الكاملة وخصوصا في القضايا الأساسية ذات الصبغة الاجتماعية ،بالموازاة مع ذلك فقد كان لانتشار قيم الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان بين دول العالم الأثر الكبير في بروز المجتمع المدني وتعاظم دوره ليس إقليميا بل عالميا .

وأكد بأن المشرع أقر مجموعة من المقتضيات في الفصل 12 من الوثيقة الدستورية في إطار- بطبيعة الحال – التدعيم الدستوري للقواعد والإجراءات القانونية والمؤسساتية المؤطرة لمبادئ الديمقراطية التشاركية وقيمها دوره ليس إقليميا بل عالميا.

وخلال تطرقه لوضعية المجتمع المدني ، أكد شوقي بأن الأمور داخله هي ليست بخير،   لأن هذا المجتمع المدني غزاه مجموعة من الفراشة مع كل الاحترام للفراشة الذين يعرضون سلعهم بحثا عن لقمة الخبز ،لأن المجتمع المدني تنصب معركته الأساسية في محاربة الريع ،لكن حينما نكون نحن نساهم في تكريس هذا الريع ، ونستفيد من هذا الريع ، لا يمكن أبدا أن نشكل شريكا في التنمية- يضيف شوقي –.

بعد ذلك تساءل شوقي ،هل المشهد السياسي الراهن يساعد على البحث عن نموذج تنموي جديد ؟ألسنا في حاجة أولا  لنموذج سياسي جديد هو من سيمهد لخلق نموذج تنموي جديد؟والجواب عن السؤال يؤكد شوقي ، سيتم أخذه   مباشرة من خطاب العرش  لهذه السنة ،حيث كان جزءا منه موجها أساسا للأحزاب السياسية التي اعترف جلالة الملك  بدورها ، لكن كمؤسسات وانتقد وجودها كهيئات لم تعد قادرة على تطوير المشهد السياسي عبر طرح تصورات وبرامج ومشاريع واعتبار نفسها قوة اقتراحية.

والمغاربة  يضيف عبد المنعم – فهموا جيدا مغزى الخطاب الملكي واستوعبوا جيدا مضامينه المتعلقة بتنفيذ مشروع اجتماعي جديد وفق قواعد جديدة ، حتى يعم نفعه جميع المواطنين .

وخلال تطرقه للشأن الاجتماعي، أوضح عبد المنعم شوقي أن الشأن الاجتماعي ليس نافلة ولكنه أساس العمل الملكي، ويحضا باهتمام جلالة الملك الشخصي ، من هنا جاءت الدعوة إلى إعادة النظر في البرامج الاجتماعية التي ترصد لها عشرات المليارات مشتتة في عدد من القطاعات .

وتحدث شوقي عن ظاهرة الريع ، حيث أكد بأنها أنواع ومنها الريع الاقتصادي وقدم مثالا حيا فشلت الحكومة في وضع حد له ، ثم الريع الديني الذي يسعى إلى الحصول على أصوات الناخبين ، علما بأن الدين يمكن أن نبني به الدولة ويمكن أيضا أن نخرب به هذه الدولة- يوضح شوقي -.

ماذا يتطلب هذا من غير الإرادة ؟واش كاين شي فساد أكثر من هذا ؟ عندما تقدم حزب العدالة والتنمية للانتخابات التشريعية عقب الثورة الدستورية حمل شعار محاربة الفساد ولما وصل السي عبد الإلاه بنكيران إلى رئاسة الحكومة حمل شعار “عفا الله عما سلف “فعوض محاربة الفساد ساهم في ازدهاره وانتعاشه والحكومة الحالية تقول أنها تواصل درب سابقتها…

ثم تساءل ثانية ، ما الذي منع رئيس الحكومة السابق وأيضا الحالي من ممارسة اختصاصاته الدستورية ؟لماذا لم يتم تفعيل دور مجلس المنافسة ، مؤسسة محاربة الرشوة ، هذا المجلس هو الذي يلعب دور الوساطة.

كيف سنبني نموذجا تنمويا جديدا في ظل هجرة الكفاءات :600مهندس يهاجرون سنويا ، علما بأن الدولة أنفقت سنويا على كل واحد منهم ما يفوق 1مليون درهم ، أي أننا نصدر كل سنة 600 مليون درهم ؟

سياسة تكوين الأطر وإهداءها للخارج ، هل يساعد على خلق نموذج تنموي جديد؟الكفاءات هي ثروة وطنية نبني بها مستقبلنا التنموي، لماذا لا نمتلك الشجاعة ونصرخ ونؤكد بأن تدبير الشأن العام هو في أيدي غير أمينة.

وكيف سنبني نموذجا تنمويا جديدا- يضيف شوقي – ونحن نعيش مع البروقراطية وبطء الإصلاح الإداري، وهذا يشكل كارثة تضرب الاقتصاد الوطني في العمق، وبالتالي تكون الإدارة مسؤولة مباشرة عن تعطيل الاستثمارات بحكم أنها مسؤولة عن تهيئ البنيات ومنح الرخص وتوفير شروط الاستثمار ، والإدارة اليوم مسؤولة عن تعطيل البنيات وتأخير استصدار الوثائق حتى يمل المستثمر ويفر بجلده قبل أن يخسر كل شيئ ، عندما تمنع شخصا من افتتاح محل صغير يعيش منه هو وعائلته فأنت تكرس البطالة ،وعندما تمنع مستثمرا مغربيا من المهاجرين من الاستثمار في بلده فأنت تطرد أبناء البلد ،وخصوصا الكفاءات المهاجرة ،وعندما تعرقل استثمارا أجنبيا فأنت تطرد المال من البلاد وتعرقل بالتالي النمو، وحينما تمنع مواطنا من بناء مسكنه فأنت توقف العجلة الاقتصادية ، توقف حركة بائع الحديد ، بائع الإسمنت ، الكهرباء الخ… لذلك اعتبر جلالة الملك بخصوص الاستثمار أن المشكل في القوانين القاهرة التي تطرد الرأسمال في أحيان كثيرة، ولهذا دعا جلالته إلى تحديد آجال 30 يوما للجواب على أي طلب أو ملف استثماري يضعه المواطن أمام الإدارة، وفي حال عدم الجواب يشرع المستثمر في تنفيذ مشروعه بشكل قانوني ، وهذه تعد ضربة قوية يوججها جلالة الملك للبيروقراطية الإدارية المتكاسلة القاتلة لروح الاستثمار.

وفي ختام مداخلته ، أكد شوقي بأن الحديث عن نموذج تنموي جديد في ظل حكومة لا تملك الإرادة في تنزيل مواد الدستور ، وفي ظل برلمان يبذل كل الجهود لحصول البرلمانيين عن التقاعد ، وفي ظل أحزاب سياسية لا تعيش الزمن المغربي ، هو صعب جدا ولا بد من مضاعفة الجهود ومبادرة الأحزاب السياسية إلى استقطاب نخب شابة جديدة لضخ دماء جديدة في العمل السياسي.

المداخلة الموالية كانت لعضوة المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والنائبة البرلمانية الأستاذة حنان رحاب التي تركزت حول الحق والواجب ودور الأحزاب السياسية في البحث عن نموذج تنموي جديد يساير تطلعات وطموحات الشعب المغربي.

الأستاذ عبد العزيز أفتاتي كانت مداخلته عبارة عن تعقيب حول ما جاء في مداخلة الأستاذ عبد المنعم شوقي وخاصة في شقها السياسي مستحضرا ما حدث بالحسيمة واجرادة ، ومتهما حزبا معينا بكل ما عرفته الحسيمة من أحداث .

هذا وسنعود إلى الموضوع في مراسلة قادمة لاستكمال ما جاء في مداخلة الأستاذ عبد العزيز أفتاتي وما دار في النقاش الذي اشتد وعرف أجواء ساخنة.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *