ما قاله 18 مليون مغربي عن جيرانهم صادم؟

أريفينو.نت/خاص
كشفت نتائج استطلاع رأي حديث أجراه المركز المغربي للمواطنة عن أن شريحة واسعة من المغاربة تعبر عن عدم رضاها تجاه قواعد وآداب التفاعل الاجتماعي السائدة في الفضاء العام، وبشكل خاص فيما يتعلق بطبيعة التعامل بين الأفراد وجيرانهم المباشرين. وقد سلط هذا الاستطلاع، الذي شمل عينة متنوعة من المواطنين، الضوء على تصوراتهم ومواقفهم إزاء السلوكيات الاجتماعية الملاحظة في الأماكن العامة.
وأشار الاستطلاع بشكل لافت إلى أن أكثر من نصف المشاركين قد عبروا عن عدم رضاهم تجاه قواعد التعامل السائدة مع الجيران، والتي تُعتبر ركيزة أساسية لبناء علاقات مجتمعية سليمة وصحية. ففيما يتعلق بمستوى الاحترام المتبادل بين الجيران، أظهرت البيانات أن نسبة 44.4% من المشاركين قد أعربوا عن عدم رضاهم عن الوضع القائم. في المقابل، اعتبر 39.9% من المستجوبين أن مستوى الاحترام بين الجيران “متوسط” إلى حد ما، بينما لم تتجاوز نسبة الذين عبروا عن رضاهم التام عن سلوك المغاربة تجاه جيرانهم 15.7% فقط.
من جهة أخرى، تطرق الاستطلاع إلى موضوع بالغ الأهمية يتعلق بمدى الالتزام بقيم “اللباقة والأدب” في الفضاء العام. وأظهرت النتائج أن نسبة 44.8% من المشاركين يعتبرون أن التزام المغاربة بهذه القيم في الأماكن العامة هو في “مستوى متوسط”. فيما عبرت نسبة 42.8% من المستجوبين عن عدم رضاهم إزاء هذا الجانب، في حين لم تتجاوز نسبة الرضا عن مستوى هذه السلوكيات الراقية 12% فقط.
وتعتبر هذه النتائج، بحسب القائمين على الاستطلاع، بمثابة مؤشر مقلق على تراجع مستوى التفاعل الاجتماعي الإيجابي بين الأفراد داخل النسيج المجتمعي المغربي، وخصوصاً في الأماكن العامة حيث تخضع قيم الاحترام المتبادل واللباقة للاختبار بشكل يومي ومستمر. وقد اعتبر المركز المغربي للمواطنة أن هذه القواعد السلوكية لا تقتصر على كونها مجرد مظهر سطحي للتعاملات اليومية العابرة، بل إنها تعكس في جوهرها وعمقها مدى جودة العلاقات الإنسانية التي تربط بين الأفراد داخل المجتمع الواحد.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه النتائج تأتي في سياق يتسم بالتحديات الاجتماعية والاقتصادية المتعددة التي يعيشها المجتمع المغربي خلال السنوات الأخيرة. ويبرز من خلال هذه الأرقام، الحاجة الملحة لإعادة النظر بشكل جدي في منظومة القيم الاجتماعية التي من شأنها أن تساهم في تحسين جودة التفاعل الاجتماعي وتعزيز روح التعاون والاحترام المتبادل بين كافة مكونات المجتمع.
وفي هذا السياق، يبقى سؤال جوهري مطروحاً بإلحاح: كيف يمكن تعزيز ثقافة الاحترام والالتزام بالقيم الاجتماعية النبيلة لدى المغاربة في الفضاء العام؟ وهل يمكن أن يصبح التفاعل الاجتماعي أكثر إيجابية ودفئاً في ظل هذه النتائج المقلقة؟
ويرى المركز المغربي للمواطنة أن الإجابة على هذه التساؤلات تكمن في تكثيف جهود التعليم والتوعية المستمرة، بالإضافة إلى ضرورة إرساء قواعد اجتماعية متينة قائمة على الاحترام المتبادل، والتي يجب أن تصبح جزءاً لا يتجزأ من برامج التربية المجتمعية والتنشئة السليمة للأجيال القادمة.
