أسر كثيرة بالناظور لم تجد كبش العيد وسط تراجع المبادرات الخيرية

كسائر البلدان اﻹسلامية يستعد ملايين المغاربة وفي كل ربوع الوطن للاحتفال بعيد الأضحى أو “العيد الكبير” عند عامة الشعب، إحياء لشعيرة من شعائر الدين، واقتداء بسنة سيدنا إبراهيم عليه السلام .
العديد من الأسر باقليم الناظور في هذه الآونة مازالت تعاني من أزمة اقتصادية بسبب ارتفاع أسعار المواد الغذائية، ولاسيما العائلات ذات الدخل المحدود والتي تعتمد في عيشها على مورد واحد، هذه الأزمة التي تشتد مع اقتراب مناسبة عيد الأضحى، وما تتطلبه من تكاليف باتت باهضة مع ما نعرفه في هذه الآونة من ارتفاع غير مسبوق للأسعار.
يقول حسن “بائع متجول”: “عيد هذه السنة سيكون استثنائيا بكل المقاييس، وذلك في ظل ارتفاع أسعار الأغنام التي أرخت بظلالها على عدد من الأسر باقليم الناظور التي وجد معيلوها أنفسهم بدون دخل، بسبب قلة العمل .
الواقع أن هناك شريحة واسعة باقليم الناظور لا تعيش أجواء عيد الأضحى، حيث إن طبقة كبيرة من الفقراء بالمدينة لا يجدون المال الكافي لشراء الكبش، خاصة في هذه السنة التي شهدت ارتفاعا مهولا في أسعار الأكباش، ناهيك عن مصاريف أخرى تنتظرها الأسر.
سيدة من اقليم الناظور أكدت لنا أنها لا تعرف أي معنى حقيقي لعيد الأضحى منذ وفاة زوجها قبل ست سنوات، كونها تعيل طفلين وليس لها دخل ثابت، سوى العمل المؤقت داخل البيوت، لارتباطها برعاية أطفالها.
بدورها قالت رقية العبادي وهي ربة منزل في الناظور ، “عيد الأضحى ستعقبه مصاريف عدة ، وزوجي “عامل على قد الحال” في القطاع الخاص، ودخله محدود، فنحن أمام اشكال حقيقي، وحيرة من أمرنا، وبدون شك سنلتجئ الى الاقتراض من البنك، وسنعمل على تسديد الدين في حدود 2500 درهم على دفعات الى غاية السنة المقبلة”.
تقول السيدة جمعة : “والله إلى فينا “لمنوس” نتيجة صعوبة توفير مصاريف العيد، كيف لا والزوج الأجير طريح الفراش منذ ما يزيد عن 6 أشهر، والعائلة تتكون من 8 أفراد، والمعيل الوحيد يعاني من مرض في البروستات، وتضيف بنبرة حزينة جدا “الأمر صعب جدا”.
ووسط هذه الأزمة الكبيرة التي يعيشها اقليم الناظور يتم تسجيل تراجع كبير على مستوى العمل الإحساني المرتبط بعيد الأضحى، حيث كان المحسنون في السابق يوفرون الأكباش للمحتاجين، غير أن هذه السنة يبدو أن الأزمة أرخت بظلالها على الكل ليتراجع منسوب العمل الخيري.
مدينة الناظور كانت قد عرفت في السابق بمبادرات خيرية إحسانية في مجال توفير أضحية العيد، وهو ما كان يكفي لتغطية حاجيات ساكنة المدينة والضواحي، غير أن هذه السنة ولغاية اليوم لم تصل المبادرات الخيرية لأدنى مستوياتها ما سيحرم العديد من الأسر من كبش العيد.
