أسرة القضاء بترجيست تحتفي بالدكتور كمال السليماني اعترافًا بعطائه

في أجواء مفعمة بالتقدير والاعتراف، نظّمت المحكمة الابتدائية بتارجيست حفل تكريم على شرف الدكتور كمال السليماني، وذلك بمناسبة تعيينه رئيسًا للمحكمة الابتدائية بالناظور، في محطة قضائية جديدة تُجسّد مسارًا مهنيًا حافلًا بالعطاء والانضباط وروح المسؤولية.
وقد جرى هذا الحفل بحضور وازن لعدد من المسؤولين القضائيين وقضاة وموظفي هيئة كتابة الضبط، حيث شكّل مناسبة لاستحضار المسار القضائي والعلمي للمحتفى به، والإشادة بما راكمه من تجربة نوعية داخل منظومة العدالة، سواء على مستوى الاجتهاد القضائي أو في تدبير المرفق القضائي وفق مقاربات حديثة ترتكز على النجاعة والحكامة.
ويُعد الدكتور كمال السليماني من الكفاءات القضائية البارزة التي جمعت بين التكوين الأكاديمي الرصين والممارسة الميدانية المتبصّرة؛ إذ وُلد بمدينة بن الطيب، وتابع دراسته بإقليم الدريوش قبل أن يلتحق بجامعة محمد الأول بوجدة، حيث حصل على الإجازة في القانون بميزة مشرف جدًا، ثم واصل مساره بسلك الدراسات العليا، متوجًا ذلك بنيل شهادة الدكتوراه في القانون الخاص، ما أهّله لامتلاك رؤية قانونية معمقة تجمع بين النظرية والتطبيق.
وعلى المستوى المهني، تقلّد عدة مهام قضائية، من بينها قاضي التنفيذ، حيث ساهم في تكريس مبدأ قوة الشيء المقضي به وضمان تنفيذ الأحكام القضائية في آجال معقولة، مع الحرص على تحقيق التوازن بين فعالية التنفيذ وصيانة حقوق الأطراف. كما عُرف باعتماده مقاربات تواصلية مع المتقاضين، وتبنّيه لآليات التدبير الحديث داخل المرفق القضائي، بما يعزز الثقة في العدالة ويكرّس مبدأ تقريب القضاء من المواطن.
ولم يقتصر حضوره على العمل القضائي الصرف، بل امتد إلى الفعل المؤسساتي، حيث انتُخب رئيسًا للمكتب الجهوي لنادي قضاة المغرب بالحسيمة، وهو ما يعكس مكانته داخل الجسم القضائي، وإسهامه في تأطير النقاش المهني والقانوني، والدفاع عن استقلالية السلطة القضائية وتخليق الممارسة المهنية.
وخلال فترة رئاسته للمحكمة الابتدائية بتارجيست، عرفت المؤسسة دينامية ملحوظة على مستوى تصريف القضايا، حيث تم تحقيق نسبة إنجاز فاقت 100 في المائة بين القضايا المسجلة والمحكومة، في سياق اتسم بارتفاع عدد الملفات المعروضة عقب تنزيل التنظيم القضائي الجديد. وقد جاء هذا الأداء نتيجة اعتماد حكامة قضائية فعالة، قائمة على ترشيد الموارد، وتجويد العمل القضائي، وتسريع وتيرة البت، بما ينسجم مع متطلبات العدالة الناجعة.
وقد نوّه المتدخلون خلال حفل التكريم بما بصم عليه الدكتور السليماني من خصال مهنية وإنسانية، جعلت منه نموذجًا للقاضي المسؤول، الذي يجمع بين الصرامة في تطبيق القانون والمرونة في تدبير العلاقات المهنية، مؤكدين أن هذا التكريم ليس سوى اعتراف رمزي بمسار زاخر بالعطاء داخل أسرة العدالة.
ويجسّد تعيينه رئيسًا للمحكمة الابتدائية بالناظور التوجه الاستراتيجي الرامي إلى إسناد مناصب المسؤولية لقضاة مشهود لهم بالكفاءة والنزاهة والقدرة على التدبير، بما يعزّز جودة الخدمات القضائية ويكرّس ثقة المواطن في مؤسسة القضاء.
إنه تكريم يليق بمقام قاضٍ راكم تجربة متميزة، ورسالة وفاء لمسار قضائي يجمع بين الصرامة القانونية والبُعد الإنساني، في أفق مواصلة الإسهام في إرساء عدالة فعالة ومنصفة.























