أسعار الخضر تعود إلى الارتفاع في المغرب .. والمنتجون يتهمون موجات الحرارة

يوسف يعكوبي
تستمر أسعار الخضر وعدد من المنتجات الفلاحية الأساسية على موائد معظم المغاربة في منحاها المرتفع، مؤكدة أن المغرب صار في السنوات القليلة “ضحية” عوامل فاعلة كثيرة تحدد الثمن النهائي لهذه المنتجات في الأسواق؛ حتى إنْ كانت المملكة “بلدا فلاحيا بامتياز”.

وعلى الرغم من الإجراءات الحكومية المتخذة لكبح جماح تضخم الأسعار ما بين نهاية عام 2022 وخلال 2023، أغلب المنتجات الفلاحية، لا سيما أنواع الخضر الأكثر استهلاكا من لدن المغاربة، واصلت مسيرتها نحو الصعود.

وخلال جولة ميدانية بعدد من محلات بيع الخضر والفواكه و معاينة بعض أثمان الخضر التي يظل معظمها متجاوزا 10 دراهم؛ فيما تراوحت أسعار بعضها ما بين 12 درهما و14 درهما للكيلوغرام الواحد.

أحد باعة الخضر بالعاصمة قال إن “الأسعار تعرف ارتفاعا ليس فقط لدى المستهلك/المشتري النهائي؛ بل حتى قبل توزيعها في أسواق الجملة”.

وزاد المتحدث ذاته مؤكدا أن “أسعار معظم الخضر في سوق الجملة للخضر والفواكه بالرباط بلغت، صباح اليوم الثلاثاء، ما معدله 9,5 دراهم؛ هذا ناهيك عن مصاريف الشحن والنقل وأرباح الموزعين/التجار الصغار”.

ومن الواضح أن السوق الوطنية للخضر والفواكه بالمغرب لم تعُد متأثرة فقط بتسجيل ارتفاعات جديدة في الأسعار خلال الأسابيع الماضية القليلة، نتيجة عوامل كثيرة كان أبرزها ارتفاع أسعار المواد الأولية الفلاحية والمدخلات الزراعية واضطراب سلاسل الإمداد والإنتاج العالمية بعد الحرب في أوكرانيا؛ بل صارت “فريسة” التغيرات المناخية التي غدتْ أكثر تطرفا متجسدة في موجات الحرارة المتتالية التي امتدت من فصل الربيع إلى الخريف.

العديد من المنتجات الفلاحية التي ينتجها المغرب بكثرة، مثل البطاطس والطماطم والبصل، سارت في اتجاه الارتفاع مؤكدة توقعات سابقة للمهنيين الذين أرجعوا الزيادات الأخيرة إلى تضرر المنتوج الفلاحي ومحاصيل الخضر من درجات حرارة قياسية، خاصة في مناطق سوس والغرب.

“تداخُل” عوامل مفسرة
في محاولة للتفسير، اعتبر الحسين أضرضور، رئيس الفيدرالية البيمهنية لمنتجي ومصدّري الخضر والفواكه بالمغرب، أن “إمداد أسواق المنتجات الفلاحية بالمغرب في الأشهر الأخيرة تأثر بشدة بموجة الحرارة التي امتدت من أواخر الصيف إلى حدود مطلع الخريف الحالي”، مسجلا أن “تحديد السعر النهائي للمنتجات الفلاحية من الخضر هو تحصيل تفاعل عوامل متداخلة عديدة؛ إلا أن الحرارة تظل أبرزها”، وفق تقديره.

وعدّد أضرضور، عددا من العوامل؛ ففضلا عن “مصاريف النقل واللوجستيك جراء استمرار ارتفاع المحروقات في الأشهر الأخيرة، لا سيما الغازوال (تجاوز 14 درهما للتر)”، هناك، حسبه، مصاريف أخرى تضغط على التكاليف النهائية بالنسبة لكل فلاح”.

وأشاد الفاعل المهني ذاته في قطاع إنتاج وتصدير الخضر والفواكه بالمغرب بـ”إجراءات دعم وزارة الفلاحة لبعض الأسمدة والمدخلات الزراعية الحاسمة في عملية مواكبة الإنتاج”، معلقا عليها بالقول إنها “كانت مهمة ووفرت دعما مباشرا للفلاح؛ وهو ما كان له وقع إيجابي ليكافح محافظا على وضعيته.. وإلا فربّما كانت الوضعية لتكون أسوأ لا قدّر الله”.

“الحرارة أثرت بشكل كبير”
الحسين أضرضور أفاد بأن “مبالغ دعم الوزارة همّت أساسا استفادة عدد من مزارعي الطماطم والبطاطس والبصل والتي تعد فروعا إنتاجية تحقق وفرة في الإنتاج”، مجددا التأكيد على أن “موجات الحرارة المتتالية هي العامل المؤثر بشكل كبير في تضرر عدد من الفلاحين، وبالتالي ارتفاع تكاليف خساراتهم؛ ما يدفع أسعار عدد من الخضر إلى الارتفاع”.

ولفت رئيس الفيدرالية البيمهنية لمنتجي ومصدّري الخضر والفواكه بالمغرب إلى أن “ظهور فيروسات وطفيليات جديدة تؤثر أيضا في كميات الإنتاج ونوعياتها”، داعيا إلى التدخل من أجل معالجتها قبل أن تتفاقم وضعيتها وتؤثر على تزويد الأسواق”.