أطباء يحذرون من ارتفاع مفاجئ للمصابين بـ”الجلطة الدماغية” في المغرب

مصطفى شاكري
حذر عدد من الأطباء المغاربة من الارتفاع المتواصل في أعداد المصابين بالجلطة الدماغية خلال الأسبوعين الأخيرين، الأمر الذي استنفر المؤسسات الطبية التي تستقبل هذه الحالات الصحية.
ويصل عدد الجلطات الدماغية بالمغرب إلى 31.5 حالة بين كل مائة ألف نسمة، حسب تقديرات مجموعة “إلسان” الفرنسية المتخصصة في التطبيب الخاص بالمغرب وفرنسا، وهو رقم مرتفع يتسبب في تزايد معدل الوفيات.
في هذا الصدد، أفاد الدكتور ياسين يشو، طبيب باحث في العلوم العصبية وجراحة الجهاز العصبي بجامعة “باريس ساكلي”، بأن “أعداد المصابين بالجلطة الدماغية في تزايد مستمر خلال الفترة الأخيرة، مما أقلق الفعاليات الطبية المتابعة للموضوع”.
وأوضح يشو، أن “معدل الإصابة بالجلطة الدماغية يقدر بنحو 300 حالة في صفوف 100 ألف نسمة في المغرب، حيث تعتبر أمراض الدورة الدموية السبب الرئيسي للوفاة بالمملكة”.
وأردف بأن “أكثر من خمسين في المائة من ساكنة المغرب التي يفوق عمرها 40 سنة تعاني من ارتفاع ضغط الدم”، مؤكدا أن “ما يميز الجلطات الدماغية هو اللحظية؛ أي إن الأعراض تظهر بشكل مفاجئ وسريع”.
“الأعراض تكون في الغالب عبارة عن شلل نصفي مع صعوبة في الكلام، لكن يمكن أن تصيب الجلطة دماغية أي جزء من أجزاء الدماغ، مما يؤدي إلى فقدان وظيفة من وظائف الدماغ المتعددة، مثل السمع والرؤية والذاكرة أيضا”، وفقاً للباحث عينه.
واستطرد بأن “أول بحث علمي نشرناه في العالم يثبت احتمالية تضرر الدماغ بشكل مباشر أو غير مباشر جراء الإصابة بكوفيد-19، سواء بصورة جلطات الدماغ أو بعض الأمراض المناعية”، مشيراً إلى “ارتفاع معدل الإصابة بالجلطات الدماغية بين مرضى كورونا”.
وحول علاقة الفيروس التاجي بالجلطة الدماغية، ذكر الطبيب ذاته أن “السكتات الدماغية لدى مرضى كوفيد غالبًا ما تكون أكثر حدة مقارنة بالسكتات الدماغية التي تحدث لدى الأشخاص غير المصابين بالفيروس، حيث أشارت دراسة حديثة نُشرت في مجلة Circulation إلى أن هناك خطرًا متزايدًا للإصابة باحتشاء عضلة القلب والسكتة الدماغية بعد الإصابة بكوفيد-19”.
وبخصوص أهمية الوقاية من المرض، أورد الدكتور يشو أنه يجب على “كل شخص أن يتأكد بشكل دوري من عدم ارتفاع نسبة الكوليسترول، والتوقف عن التدخين بشكل كلي أو فوري، واتباع حمية غذائية متوازنة، خاصة لدى الذكور فوق سن الخمسين”.
وبالنسبة إلى الأشخاص المصابين بداء السكري أو ارتفاع ضغط الدم، يجب عليهم بشكل دوري “تتبع نصائح الأطباء ومعرفة أن أي خلل في أرقام الضغط الدموي، سواء بسبب عدم احترام مواعيد الأدوية أو عدم تتبعها بشكل صحيح، يساوي جلطات الدماغ النزيفي”، يضيف الطبيب المغربي.
ولفت إلى أنه لا بد من “التأكد بشكل دوري من صحة القلب والشرايين والأوعية الدموية عند الأشخاص الذين يعتبرون في خطر عالٍ (الأشخاص فوق خمسين سنة المصابين بارتفاع ضغط الدم مع نسبة كولسترول عالية ومشاكل في القلب وسمنة مرضية)”.
وواصل المتحدث بأن “العلاج يجب أن يقدم في أقرب وقت ممكن للمصاب بالجلطة الدماغية؛ أي في أقل من أربع ساعات بعد ظهور الأعراض (مثال الشلل النصفي مع صعوبة الكلام)، وإجراء الرنين المغناطيسي للمريض أو الفحص بالأشعة قصد تحديد هل يتعلق الأمر بانسداد الأوعية أم بنزيف”، ليختم بأنه “في حالة عدم تقديم العلاج في أجل خمس ساعات، لا يوجد أي حل للشلل”.
