أمطار الربيع.. هل أنقذت الفواكه المغربية أم أغرقتها في فخ جديد؟

أريفينو.نت/خاص
جلبت الأمطار المتأخرة التي شهدها المغرب في شهري مارس وأبريل بصيص أمل لقطاع الأشجار المثمرة بعد أشهر من الجفاف، لكنها كشفت في الوقت نفسه عن هشاشة القطاع في مواجهة التقلبات المناخية، حيث تباينت نتائجها بشكل كبير بين مختلف الأصناف.
بين أمل النماء وخطر الأمراض.. وجهان لعملة واحدة
بحسب ما أورده يومية “Les Inspirations Éco”، ساهمت هذه التساقطات، رغم طابعها المتقطع، في إنجاح انطلاقة الموسم الزراعي للمحاصيل الربيعية، حيث ضمنت نمواً متجانساً للشتلات وتجذيراً مثالياً. لكنها في المقابل، رفعت من المخاطر الصحية للنباتات، حيث إن الرطوبة العالية قد تؤدي إلى ظهور أمراض فطرية، مما يفرض على المزارعين زيادة العلاجات الوقائية وبالتالي رفع تكاليف الإنتاج.
الخوخ والنكتارين يبتسمان.. ووفرة في الإنتاج تخفض الأسعار
تبدو التوقعات إيجابية بشكل عام لبعض الفواكه، حيث تتوقع الفدرالية البيمهنية لقطاع الأشجار المثمرة (FEDAM) إنتاجاً جيداً. وتسجل أصناف الخوخ والنكتارين والبرقوق تقدماً واضحاً بإنتاج يتراوح بين 600 ألف و700 ألف طن، وهو ما يفوق إنتاج العام الماضي بكثير. ومن المنتظر أن تساهم ذروة الحصاد في الأسبوعين المقبلين في زيادة العرض بالأسواق والمساعدة على استقرار الأسعار.
دموع الكرز والتفاح.. حين تتحول الأمطار إلى نقمة
في المقابل، تخفي هذه الصورة الإيجابية تفاوتات كبيرة. فقد تضررت بعض المحاصيل الحساسة للتقلبات المناخية بشكل كبير. ونقلت الصحيفة عن أحمد أوكابلي، رئيس فدرالية (FEDAM)، أن إنتاج الكرز انخفض بنحو 40%، والتفاح بنحو 30%، والسبب هو “التساقطات التي تزامنت مع فترة الإزهار، مما أثر سلباً على عملية التلقيح وأبطأ نضج الثمار”. كما أن إنتاج المشمش، الذي كان يتركز تاريخياً في حوض مراكش، أصبح نادراً بسبب الإجهاد المائي، مما أدى إلى ارتفاع أسعاره.
منافسة “الدلاح” الشرسة.. وتحديات هيكلية تفرض نفسها
تضيف وفرة البطيخ الأحمر والأصفر في الأسواق ضغطاً إضافياً على أسعار الفواكه الموسمية الأخرى، حيث يضطر العديد من التجار إلى خفض أسعار منتجاتهم للمحافظة على قدرتهم التنافسية. وفي المحصلة، تسلط هذه الحملة الزراعية الضوء على الحاجة الماسة لاستراتيجية أكثر دقة لمواجهة التحديات المناخية، خاصة فيما يتعلق بالمحاصيل الشديدة الاستهلاك للمياه، وذلك لضمان التوازن بين الحفاظ على البيئة والقدرة التنافسية في الأسواق.
