أين اختفت 8000 مليار في المغرب؟

أريفينو.نت/خاص

في تحليل مثير للجدل حول أسعار المحروقات في المغرب، قدم الخبير الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز ورئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول، أرقاماً تشير إلى السعر الذي كان يمكن أن يبلغه لتر المازوط والبنزين لو قررت حكومة أخنوش إلغاء قرار تحرير الأسعار الذي اتخذته حكومة بنكيران نهاية عام 2015.

لو ألغي التحرير.. هذا هو "الثمن العادل" للمازوط والبنزين!

يرى اليماني أنه، في حال التراجع عن قرار التحرير، فإن سعر لتر المازوط لم يكن ليتجاوز 8.89 درهم، فيما لن يتعدى سعر لتر البنزين 10.52 درهم، وذلك خلال النصف الثاني من شهر مايو 2025. ويستند في تقديره هذا إلى طريقة الحساب التي كانت معتمدة سابقاً، والتي كانت تأخذ متوسط الأسعار في السوق الدولية خلال النصف الأول من الشهر، وتضيف إليه تكاليف النقل والتأمين والتخزين، بالإضافة إلى الضريبة على الاستهلاك الداخلي والضريبة على القيمة المضافة، وأرباح الموزعين التي كانت محددة بنسب معقولة نسبياً (حوالي 600 درهم للطن للغازوال و700 درهم للطن للبنزين)، قبل أن تقفز إلى مستويات "فاحشة" تتجاوز 2000 درهم للغازوال وأكثر من 3000 درهم للبنزين في ظل التحرير.

80 مليار درهم أرباح "فاحشة".. كيف تُقتسم فاتورة المحروقات بين الضرائب والشركات؟

وفقاً لأرقام السوق العالمية وسعر صرف الدولار، يشير اليماني إلى أن سعر لتر الغازوال والبنزين عند وصوله إلى الموانئ المغربية لا يتجاوز حوالي 5 دراهم. أما الفرق بين هذا السعر وسعر البيع النهائي في المحطات، فيتم اقتسامه بين الضرائب، التي تبلغ حوالي 3.5 درهم للغازوال و4.7 درهم للبنزين، والباقي تجمعه شركات التوزيع على شكل مصاريف وأرباح. ويضيف اليماني أن هذه الأرباح تضاف إلى "الأرباح الفاحشة" التي حققتها شركات التوزيع بشكل تراكمي، والتي وصلت إلى أكثر من 80 مليار درهم مع نهاية عام 2024.

القدرة الشرائية "تنزف".. والمستفيد الوحيد من التحرير هم المتحكمون في السوق!

يُشير الخبير إلى أن المستوى الحالي لأسعار المحروقات في المغرب "لا يتلائم" أبداً مع مستوى القدرة الشرائية لغالبية المغاربة. ويرى أن هذا الوضع لم يخدم سوى "مصالح الفاعلين في القطاع" الذين يُحكمون السيطرة على السوق. أما القول بأن مبالغ دعم المقاصة التي كانت توجه للمحروقات قد تم تحويلها لدعم قطاعات اجتماعية مهمة، فيعتبره اليماني "قولاً لا يجد ما يبرره"، خاصة في ظل "الارتفاع المهول للأسعار" و"الإفلاس البين" للمرفق العمومي في قطاعي الصحة والتعليم وغيرهما من القطاعات التي كان يُفترض أن تستفيد من هذا الدعم الموجه.

تأجيل تحرير أسعار المواد الأساسية.. لا تطلبوا من المغاربة "ثمن السوق الدولية" بأجور ضعيفة!

يؤكد اليماني في ختام تحليله على ضرورة "دراسة وتقييم أثر تحرير أسعار المحروقات" على المعيش اليومي للمواطنين بشكل معمق. كما يُشدد على وجوب "التريث" في المرور إلى تحرير أسعار مواد ضرورية أخرى لا غنى عنها في استهلاك المغاربة، مثل غاز البوطان، السكر، والدقيق. ويرى أنه "لا يمكن أن نطلب من المغاربة أداء ثمن السلع بالسوق الدولية"، في الوقت الذي لا يزال فيه "الحد الأدنى للأجور بالمغرب يمثل خُمس الحد الأدنى للأجور في أوروبا"، مما يعكس فجوة كبيرة في مستويات الدخل والقدرة على تحمل تكاليف المعيشة.

مصفاة سامير.. مفتاح "الدولة الاجتماعية" واستعادة "السيادة البترولية" المغربية!

يبدو للحسين اليماني أن التجسيد الفعلي لشعار "الدولة الاجتماعية" يتطلب "تعزيز الدور التدخلي للدولة في تحديد وتسقيف الأسعار" لضمان استقرارها وحماية القدرة الشرائية للمواطنين. كما يستدعي، في نظره، "تعزيز السياسة الصناعية للبلاد"، بهدف تحقيق الاكتفاء الذاتي والتمكن من "الإنتاج لكل الحاجيات الوطنية"، بما في ذلك "الحاجيات البترولية". ويرى أن هذا الهدف يمكن تحقيقه بشكل كبير عبر "تشغيل مصفاة سامير" واسترجاعها، لما لها من "مكاسب متعددة" يمكن أن تعود بالنفع على الاقتصاد الوطني وعموم المغاربة، وتُعيد للمملكة جزءاً من "سيادتها البترولية".

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *