ابتزاز بمليار درهم… تحقيق يكشف كيف تستنزف قنصليات أوروبا جيوب المغاربة بـ “تجارة التأشيرات” !

أريفينو.نت/خاص

كشفت أحدث الإحصائيات الرسمية أن حلم الحصول على تأشيرة “شينغن” يكلف المغاربة مبالغ طائلة، حيث وصل إجمالي إنفاقهم في عام 2024 إلى ما يقارب مليار درهم (حوالي 91 مليون يورو). والمقلق في الأمر أن أكثر من 200 مليون درهم من هذا المبلغ ذهبت أدراج الرياح، حيث تم إنفاقها على طلبات قوبلت بالرفض وهي غير قابلة للاسترداد.

**مليار درهم سنويا.. فاتورة حلم “شينغن”**

في عام 2024، حصل المغاربة على أكثر من 606,000 تأشيرة “شينغن”، بزيادة 17% عن العام السابق. وعلى الرغم من ذلك، ظل معدل الرفض مستقراً عند حوالي 20% من إجمالي الطلبات. وتصدرت فرنسا قائمة الدول المانحة للتأشيرات للمغاربة بنحو 284,000 تأشيرة، تليها إسبانيا وإيطاليا. وبناءً على تقدير تكلفة الملف الواحد بحوالي 120 يورو (شاملة الرسوم القنصلية وخدمات مكاتب الوساطة والتأمين)، فإن الطلبات المرفوضة كلفت المغاربة ما يقارب 200 مليون درهم ضائعة.

ولا تتوقف التكاليف عند هذا الحد، ففي ظل ندرة المواعيد، يضطر الكثيرون لدفع مبالغ تصل إلى 5000 درهم لوسطاء من أجل حجز موعد فقط، مما يحول القضية إلى سوق سوداء مربحة.

**”الفيزا”.. أداة ضغط سياسي؟**

يرى الخبير في العلاقات الدولية، خالد الشيات، في تصريح لجريدة “العمق”، أن قضية التأشيرات تحمل طابعاً سياسياً واضحاً. ويعتبر أن “تراجع فرنسا سابقاً عن منح نصف التأشيرات يمكن تفسيره كاستعمال سياسي للضغط على دول المنطقة، بما فيها المغرب”. ودعا الشيات الدول الأوروبية إلى التفكير في إطار تعاون لتسهيل منح التأشيرات وتجنب الحرج الدبلوماسي.

**إجحاف مالي وحقوقي.. ومطالب باسترجاع الرسوم**

من جهته، شدد بوعزة الخراطي، رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، على أن عدم استرجاع الرسوم في حال الرفض يمثل إجحافاً بحق المواطنين. وأكد أن جامعته سبق وطالبت بذلك، وهو ما “فتح باب التشكيك في مبررات الرفض وأدى لاحقًا إلى تغيير السفيرة الفرنسية آنذاك”.

ويشير الخبراء إلى أن تعقيد الإجراءات وطول مدة المعالجة وصعوبة حجز المواعيد يمثل “تجاوزاً لحقوق الأفراد”، خاصة في الحالات الإنسانية التي تسعى للعلاج في أوروبا. ويقترح الخراطي كحل بديل أن يعيد المواطنون التفكير في وجهات سفرهم الترفيهية، متسائلاً عن سبب رفض الدول الأوروبية اعتماد التأشيرة الإلكترونية، معتبراً أن ذلك “دليل على استمرار السوق التقليدية التي يستفيد منها الوسطاء”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *