اختفاء آلاف المهن في المغرب قريبا..هل مهنتك منهم؟

أريفينو.نت/خاص
دق السيد عز الدين ميداوي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، ناقوس الخطر بشأن التأثيرات العميقة للذكاء الاصطناعي على مستقبل سوق الشغل، مؤكداً أن ما يقارب 70 في المائة من المهن الحالية قد تختفي بحلول عام 2050، لتحل محلها أنظمة تعتمد على الذكاء الاصطناعي. وفي الوقت ذاته، أقر الوزير بوجود تأخر في تحديث الترسانة القانونية المغربية المتعلقة بالتعليم العالي والبحث العلمي لمواكبة هذه التحولات المتسارعة.
و يواجه سوق الشغل المغربي تحولاً جذرياً مع التسارع المتزايد في دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي. تشير التوقعات إلى أن العديد من المهن التقليدية قد تصبح مهددة بالانقراض خلال السنوات القليلة القادمة، مما يستدعي تحركاً استباقياً لتأهيل الكفاءات وتوجيهها نحو وظائف المستقبل.
تأتي في مقدمة المهن المهددة تلك التي تعتمد على المهام الروتينية والمتكررة. وتشمل القائمة مهن إدخال البيانات، وبعض وظائف خدمة العملاء التقليدية، والمحاسبة الأساسية، وحتى بعض جوانب التحليل المالي الأولي. كما أن العاملين في قطاعات مثل النقل واللوجستيك قد يشهدون تغييراً كبيراً مع تطور المركبات ذاتية القيادة والروبوتات المتقدمة في إدارة المخازن.
وتشمل قائمة المهن الأخرى التي يُتوقع أن تتأثر بشكل كبير بتقنيات الذكاء الاصطناعي: أمناء المكتبات، موظفو الأرشيف، مدققو البيانات، كتبة المحاكم، عمال الفرز البريدي، موظفو تحصيل الفواتير، مشغلو مراكز الاتصال، ممثلو خدمة العملاء عبر الهاتف، موظفو حجوزات السفر، وكلاء التأمين (للجوانب الروتينية)، الصرافون في البنوك، مدخلو طلبات القروض، عمال تجميع البيانات، مشغلو الآلات البسيطة في المصانع، بعض عمال خطوط التجميع، مساعدو المحاسبين، السعاة، سائقو سيارات الأجرة التقليدية، موظفو الاستقبال، مدونو النصوص، المترجمون للغات الشائعة (للمهام الأساسية)، مدققو النصوص اللغوية البسيطة، موظفو إدخال نتائج الاستبيانات، موظفو النسخ، محضرو التقارير الروتينية، محللو بيانات المستوى الأول، منظمو المواعيد، مساعدو الموارد البشرية (للفرز الأولي)، بعض مهام بائعي التجزئة، مخططو وسائل الإعلام التقليدية، عاملو المطابع، مسجلو البيانات الطبية، فنيو المختبرات (للتحاليل الروتينية)، موظفو مراقبة الجودة (للمهام المتكررة)، مدربو البرامج الأساسية، وكلاء العقارات (للجوانب الإدارية)، مسوقو الهاتف، محررو قواعد البيانات، فنيو إدخال الأوامر، مراقبو حركة المرور (بعض المهام)، رسامو الخرائط الأساسية، موظفو استطلاع الرأي، منسقو الجداول الزمنية، فاحصو التذاكر، مشغلو لوحات المفاتيح، موظفو الدعم الفني للمستوى الأول، محللو الائتمان المبتدئون، وبعض وظائف البحث الأولي.
ويؤكد الخبراء على ضرورة تبني استراتيجيات وطنية للتدريب والتأهيل المستمر، وتشجيع الابتكار وريادة الأعمال في مجالات الذكاء الاصطناعي، لضمان مواكبة المغرب لهذه الثورة التكنولوجية وتحويل تحدياتها إلى فرص واعدة
تحولات عالمية متسارعة تفرض مراجعة جذرية للسياسات
وفي كلمة له خلال يوم دراسي بمجلس النواب حول “تحول السياسات التربوية: أية هيكلة للتدبير العمومي في ظل التحديات المجتمعية الراهنة”، أوضح ميداوي أن التقديرات تشير إلى أن ما بين 50 و70 في المائة من المهن ستندثر بحلول منتصف القرن الحالي. وأكد أن “التحولات التي نعيشها اليوم تحدث بوتيرة سريعة جداً، وتؤثر على جميع القطاعات والمجالات”.
وأضاف وزير التعليم العالي أن “الحديث المتزايد عن التحولات الجيوسياسية والمناخية، وقضايا الأمن الغذائي والطاقة المتجددة، يفرض علينا إعادة النظر بشكل جذري في سياساتنا واستراتيجياتنا. نحن بحاجة ماسة إلى تكثيف الجهود البحثية والعلمية في هذه المجالات، مع إيلاء أهمية خاصة لمنظومتي التكوين المهني والتعليم العالي”.
التركيز على مهن المستقبل ومواكبة سوق الشغل المتغير
وشدد المسؤول الحكومي على “ضرورة التركيز على المهن المستقبلية ذات البعد الكوني والعالمي”، مشيراً إلى أن “الاقتصاد العالمي ورأس المال اليوم لا يعترفان بالحدود”. وأضاف: “علينا أن نُعدّ شبابنا ليكونوا قادرين على مواجهة التحديات المستقبلية، وأن ندمج التكوينات العلمية والتقنية مع متطلبات سوق الشغل المتغير باستمرار”.
وفي هذا السياق، أكد ميداوي على “حتمية إعادة النظر في السياسات التربوية لقطاع التربية الوطنية، مع العمل على تحقيق التكامل والاستمرارية في التنسيق بين الجامعات ومحيطها المجتمعي. كما يجب على الجامعات أن تسعى لتأهيل خريجيها ليكونوا قادرين على التكيف مع التحولات الكبرى التي يشهدها العالم، سواء من الناحية العلمية أو التقنية أو حتى الأخلاقية”.
