اسبانيا تشتكي الإذلال المغربي: منع عبور هذه السلع البسيطة من مليلية الى الناظور؟

أريفينو.نت/خاص
تشن أوساط إعلامية إسبانية ما يشبه حملة ممنهجة تستهدف الإجراءات التنظيمية والسيادية التي تعتمدها السلطات المغربية على مستوى معبري مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين. وتركز هذه الحملة على الترويج المتعمد لما تصفه بـ”تشديد مبالغ فيه” في عمليات التفتيش الجمركي، وادعاءات بمصادرة غير مبررة لبعض المواد الاستهلاكية ذات الطابع الشخصي، حتى وإن كانت للاستعمال غير التجاري.

“إذلال ممنهج أم تطبيق سيادي؟”.. صحافة مدريد تهاجم.. والرباط ترد: “هذه ليست حدوداً دولية”!

وفي أحدث فصول هذه الحملة، زعمت صحيفة “إل فارو” الإسبانية، من خلال نسختها الخاصة بمدينة سبتة المحتلة، أن السلطات الجمركية المغربية تتعمد التضييق على المسافرين القادمين من الثغرين، وذلك عبر حجز مواد بسيطة مثل حفاضات الأطفال، وعبوات الحليب، ومنتجات التنظيف، حتى وإن كانت بكميات لا توحي بالتوجه التجاري، وفقاً لتعبير الصحيفة. ولم تتورع الصحيفة عن اعتبار هذه الممارسات “إذلالاً ممنهجاً” و”إجراءات عدائية”، مطالبة بما وصفته بضرورة احترام حرية التنقل وكرامة العابرين، دون أي إشارة إلى الطبيعة السياسية والقانونية غير الطبيعية لهذين المعبرين في سياق وضع لم يُحسم بعد بموجب القانون الدولي.

توقيت “مشبوه” عشية “مرحبا”.. هل تستغل إسبانيا الإعلام للضغط على المغرب وفتح “شريان الحياة” لسبتة ومليلية؟

وقد لوحظ تزايد لافت في وتيرة هذه التغطيات الإعلامية مؤخراً من طرف عدد من المنابر الإسبانية، خاصة تلك الصادرة من المدينتين المحتلتين، وذلك قبيل أسابيع قليلة من انطلاق عملية “مرحبا 2025” لاستقبال أفراد الجالية المغربية. هذا التوقيت اعتبره متابعون محاولة واضحة للضغط على المغرب بهدف تخفيف الضوابط المفروضة على مستوى هذين المعبرين، اللذين لا تعتبرهما الرباط حدوداً دولية بالمعنى المتعارف عليه، بل منفذين ترابيين نحو ثغرين لا يزالان خاضعين للاحتلال الأجنبي.

وتشير بعض القراءات التحليلية إلى أن هذا التصعيد الإعلامي لا يخلو من خلفيات سياسية عميقة، خاصة مع استحضار الوضع الاقتصادي الحرج الذي يعيشه الثغران المحتلان. وتسعى سلطات الاحتلال فيهما جاهدة لاستعادة نوع من الدينامية التجارية في علاقتها مع العمق المغربي، بعدما تضررت بنيتهما الاقتصادية بشكل كبير جراء الإجراءات المغربية الصارمة التي وضعت حداً لأنشطة التهريب المعيشي وغيره من الممارسات غير القانونية.

منطق “استعماري قديم” يرفض الأمر الواقع.. المغرب يؤكد: لا تطبيع مع احتلال الثغرين وحقنا التاريخي لن يسقط بالتقادم!

ويرى مراقبون أن استهداف التدابير الجمركية المغربية، التي تدخل ضمن صميم الصلاحيات السيادية للمملكة، يكشف عن تجاهل متعمد للطابع السياسي والقانوني الخاص الذي يميز معبري سبتة ومليلية عن باقي نقاط العبور الدولية. ويؤكد هؤلاء أن بعض الأوساط الإعلامية في الثغرين المحتلين ما زالت تتحرك بمنطق استعماري قديم، يرفض الاعتراف بالتحولات العميقة والجذرية في علاقة المغرب مع مجاله المحتل، وخصوصاً ما بعد سنة 2022، حين وضعت الرباط حداً نهائياً لشبكات التهريب غير القانوني التي كانت تعتمد على الفوضى الحدودية السابقة لتمرير السلع والمنتجات بشكل غير خاضع لأي رقابة اقتصادية أو سيادية.
وتشدد الرباط على أنها لا ترى في معبري باب سبتة وباب مليلية نقطتين حدوديتين بالمعنى القانوني الدولي، بل تعتبرهما منفذين ترابيين يقعان ضمن نطاق السيادة المغربية الكاملة، وإن كانا يخضعان حالياً لسلطة أجنبية. وبالتالي، فإن كل أشكال التفتيش والمراقبة الجمركية المطبقة فيهما تخضع لتقدير سيادي مغربي صرف، يوازن بين الاعتبارات الإنسانية المرتبطة بحركة الأفراد، وبين الحاجة الملحة لتأكيد الموقف المغربي الثابت والرافض لأي تساهل يمكن أن يُفهم على أنه اعتراف ضمني بالأمر الواقع المفروض منذ الاحتلال الإسباني للثغرين.
وفي الوقت الذي تواصل فيه الرباط ضبط علاقتها مع سبتة ومليلية وفق منظور سيادي شامل، يحفظ المصالح الوطنية العليا ويرفض أي شكل من أشكال التطبيع مع واقع الاحتلال، تصر بعض الأصوات الإعلامية الإسبانية على تصوير المدينتين كامتداد طبيعي للتراب الإسباني، متناسية أن المملكة المغربية لم ولن تتخلى يوماً عن حقها التاريخي والقانوني في استرجاع الثغرين المحتلين، وأن كل الإجراءات المتخذة على مستوى العبور تندرج ضمن هذا التصور الراسخ والثابت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *