اسبانيا ستساهم في ربط ميناء الناظور الجديد بالقطار و تثنية خطوطه مع باقي المدن

جمال أزضوض
توجّت القمة المغربية الإسبانية المنعقدة في 2 فبراير الجاري باتفاقات تعاون همّت قطاعات متعدّدة، يراهن المغرب على التجربة الإسبانية للدفع بها نحو تحقيق النتائج المرجوة منها، خاصة على المستوى الاقتصادي.

ومن بين هذه القطاعات، قطاع السكك الحديدية، إذ اتفق المغرب وإسبانيا على تشجيع التبادلات التقنية بين الفاعلين السككيين في البلدين والرفع من مستوى تقاسم التجارب في هذا القطاع، وذلك خلال لقاء عمل جمع كلا من محمد عبد الجليل، وزير النقل واللوجستيك، وراكيل سانشيث خيمنيث، الوزيرة الإسبانية للنقل والتنقل والأجندة الحضرية.

عن هذا الاتفاق، قال محمد عبد الجليل إنه سيمكن من إعطاء دفعة جديدة للتبادلات وللعمل المشترك في مجال النقل السككي بالخصوص، مسجلا أن المغرب تحذوه إرادة قوية في تغطية أفضل لترابه بالخطوط السككية، موردا في هذا السياق: “قررنا العمل معا للاستفادة من التجربة الإسبانية وإعطاء دفعة قوية لهذا المشروع”.

وبالفعل، راكمت الجارة الشمالية تجربة واعدة في تأهيل البنيات التحتية السككية خلال السنوات الأخيرة، في ظل اعتمادها على الشركتين العموميتين “غينفي” و”أديف” إلى جانب الانفتاح على خدمات مقاولات خاصة، وفق ما أكدته الوزيرة الإسبانية خلال اللقاء الذي أشارت فيه أيضا إلى أن المغرب منخرط في دينامية تطوير مخطط سككي “مثير للاهتمام”، معتبرة أن التعاون الثنائي في مجال السكك الحديدية أمر إيجابي.

ويطمح المغرب إلى إتمام كهربة الخطوط السككية، حيث تبلغ حاليا نسبة 83 في المائة، والرفع من نسبة التثنية التي لا تتجاوز 35 في المائة، وهو ما يشكّل مطلب ساكنة مجموعة من المدن والجهات، من بينها جهة الناظور و الشرق.

كما تراهن المملكة على البنية التحتية السككية لدعم الاقتصاد الوطني، وذلك عبر ربط الموانئ الكبرى كمينائي طنجة المتوسّط والناظور غرب المتوسّط بخطوط القطارات، سواء الخاصة بنقل البضائع واللوجستيك، أو المخصصة لنقل المسافرين.

ويرى الطيب أعيس، خبير اقتصادي، أن المغرب يمكن أن يستفيد من التكنولوجيا الإسبانية المتطورة في هذا القطاع، لاسيما في ظل تكلفتها المنخفضة مقارنة بالتكنولوجيا الفرنسية التي يعتمد عليها المغرب إلى حد الآن.

وذكّر أعيس بأن إسبانيا تصنّع هي الأخرى قطارات فائقة السرعة، وبالتالي يمكن للمغرب أن يعتمد، عبر هذه الشراكة الأخيرة، على الجارة الشمالية في التمديد الذي يعمل عليه لخطوط قطارات فائقة السرعة، كالخط الرابط بين الدار البيضاء ومراكش وأكادير.

وأشار الخبير الاقتصادي في السياق ذاته إلى أن القطار يُعد من وسائل النقل المهمة ومنخفضة التكلفة المعتمدة في نقل البضائع بين المدن المغربية والمنشآت الاقتصادية الحيوية، كالموانئ والمطارات والمناطق الصناعية.

ولفت أعيس إلى أن هذه الشراكة “يمكن أن ترتبط أيضا بالمشروع الكبير بين المغرب وإسبانيا المتعلّق بالربط القاري عبر مضيق جبل طارق”، مبرزا أن هذا الرّبط سيشمل خطاً سككياً بالموازاة مع الطريق السيار.

واستطرد قائلا: “كما أن هذه الشراكة ممكن أن تقود إلى ربط المغرب بأوروبا عبر الخطوط السككية، على اعتبار أن إسبانيا مرتبطة بشبكة السكك الحديدية الأوروبية، وبالتالي يمكن الوصول إلى كافة الدول الأوروبية عبر القطار”.

لكن في المقابل، يرى الخبير الاقتصادي عينه أن “على المغرب التفكير في إنشاء صناعات ومناطق صناعية مشتركة بين البلدين في المغرب، ليتمكّن بذلك من استيطان التكنولوجيا الإسبانية في البلاد ويستفيد منها كذلك في تشغيل اليد العاملة، حتى لا يكون التعاون في اتجاه واحد وأن لا تكون العلاقة كعلاقة زبون مع مموله”، وفق تعبيره.