استطلاع: حراك الريف .. الزعامات النسائية في الصف الأول!

باعتقال أبرز وجوه “حراك الريف”، وعلى رأسهم ناصر الزفزافي، عرفت الحركة الاحتجاجية بالمنطقة، خاصة بمدينة الحسيمة، انعطافة حقيقية، تمثلت في خروج مسيرات تفتقد للوجوه المعروفة، وهو ما أتاح للنساء إمكانية تصدر المشهد بمنطقة عرفت بنظرتها المحافظة تجاه المرأة.
المرأة حاضرة حتى قبل الحراك
ممثلة “فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان” بمدينة الحسيمة، زهرة قوبيع، أكدت أن نضالات المرأة الريفية “لم تبدأ مع الحراك”، بل ساهمت نساء المنطقة “في العديد من المحطات سواء خلال مقاومة المستعمر الإسباني، أو خلال الزلزال الذي ضرب المدينة سنة 2004 أو خلال مسيرة بوعياش”.
وأوضحت قوبيع أن مشاركة المرأة في احتجاجات المنطقة “كانت وازنة منذ اليوم الذي مات فيه محسن فكري وبرزت قائدات للحراك خاصة بعد اعتقال أبرز النشطاء”.
وشددت قوبيع على أن المرأة الريفية “هي أكبر متشبث بالمطالب، وأذا ما طالبنا مثلا بمستشفى للسرطان، فالأكيد أن تعب الأم والأخت والزوجة والبنت مع مرض أحد أفراد العائلة بالسرطان يكون أكبر”.
خضن معارك بطولية
وزاد أحد نشطاء الحراك محمد أحمجيق على ما قالته زهرة قوبيع بالتأكيد على “أنه مباشرة بعد حملة الاعتقالات التي مست نشطاء الحراك، نزلت المرأة الريفية بقوة للشوارع خاصة نوال بنعيسى وسيليا، تلتهما مواكبة واسعة من نساء الريف اللائي شاركن في مواجهة السلطات، ولا أقصد بها مواجهة بالعنف أو ما شابه، لكن مواجهة سلمية من أجل انتزاع المطالب” بحسبه.
وأضاف المتحدث أن نساء الريف خضن معارك بطولية جانبا لجنب مع الرجل من أجل المساهمة في انتزاع مطالب المنطقة “وقد نظمن مسيرة تاريخية خلال الاحتفال باليوم العالمي لحقوق المرأة رصدتها كاميرات العالم”.
في سياق متصل لم ينكر أحمجيق أن اعتقال ناصر الزفزافي وباقي أبرز النشطاء ترك نوعا من الفراغ في القيادة “وكنت متخوفا من أن يولد هذا الوضع الخروج عن السلمية أو ركوب جهة ما على مطالب الحراك، لكن وعي الناس بالمسؤولية التي وقعت على عاتقهم جعل الحراك يحافظ على سلميته، ما عدا بعض الانفلاتات، نظرا للمقاربة الأمنية المبالغ فيها التي تعتمدها الدولة مع المحتجين، والتي لن تزيدنا إلا عزما على التشبث بمطالبنا المشروعة”.
تأطير الحراك على المحك
ولم ينف الناشط المرتضى اعمراشا، الذي استفاد من الإفراج المؤقت، تأثير غياب أبرز وجوه الحراك على الساحة الاحتجاجية بمناطق الريف، التي افتقدت للتأطير كما كان الأمر عليه في الأيام الأولى للحراك “وجل المسيرات التي عرفتها المدينة دعا لها ما تبقى من أبرز النشطاء على فيسبوك ويتم الاستجابة لها، لكن غالبا دون تحديد المكان أو الزمان بالضبط”.
وشدد المرتضى على الدور الذي كان يلعبه أبرز النشطاء خاصة في تأطير المحتجين “وحاليا لا أحد يضمن من يشارك في الحراك، خاصة العناصر الملثمة”.
وحذر المتحدث من استمرار اعتقال النشطاء “فباستمرار الاعتقالات ستستمر الاحتجاجات، لسبب بسيط هو أن في كل عائلة يوجد شخص معتقل فيها” يقول المرتضى اعمراشا.