الأسعار تشهر “العين الحمراء” في وجه العائلات الناظورية قبيل حلول شهر رمضان

جمال أزضوض
على بعد أقل من شهرين على حلول شهر رمضان، لا شيء يوحي بانخفاض وشيك في أسعار المواد الاستهلاكية الأساسية، في مقابل تخوف متزايد للأسر الناظورية ضعيفة ومتوسّطة الدخل.
وخلال الأيام الماضية، بدا واضحا استمرار ارتفاع أسعار منتجات وحفاظ أخرى على أثمنة تتجاوز القدرة الشرائية لغالبية المواطنين، ومن بينها أسعار بعض الخضروات والفواكه إلى جانب اللحوم الحمراء والأسماك.
وتواصل الطماطم تسجيل ارتفاع ملحوظ في أسعارها، إذ تتراوح ما بين 8 و10 دراهم للكيلوغرام الواحد، بينما تتراوح أثمنة البصل ما بين 8 و9 دراهم والبطاطس ما بين 7 و9 دراهم للكيلوغرام الواحد، فيما تجاوزت اللحوم الحمراء، لاسيما لحوم الغنم، 110 دراهم للكيلوغرام الواحد.
وفي أحدث نسخة من “دفاتر التخطيط”، أفادت المندوبية السامية للتخطيط بأن ارتفاع أسعار الاستهلاك بالمغرب خلال سنة 2022 زادت بـ 6.6 بالمائة، بينما زادت بنسبة 1.4 بالمائة في عام 2021، وبنسبة 0.7 بالمائة في 2020، منبّهة في السياق ذاته إلى أن مؤشر المواد الغذائية ارتفع بنسبة 11.0 بالمائة.
من جانبه، وضع البنك الدولي، ضمن آخر تحديث لمعطيات “الأمن الغذائي”، المغرب في قائمة بلدان المنطقة الحمراء التي شهدت ارتفاعا واسعا في الأسعار بنسبة تتراوح ما بين 5 و30 بالمائة، مشيراً إلى أن التضخم الغذائي في المملكة شهد ارتفاعا من 4.3 في المائة في يناير 2022 إلى 14.4 في المائة في نونبر الماضي.
وفي الوقت الذي يرجع فيه مهنيون غلاء هذه المواد إلى تداعيات ضعف التساقطات المطرية وقلة الإنتاج وارتفاع أسعار المحروقات، وبالتالي زيادة مصاريف التنقّل، يشير آخرون إلى دور تعدّد الوسطاء في هذا الغلاء.
وديع مديح، رئيس الجامعة الوطنية للمستهلك، قال إن مشكل تعدد الوسطاء يواصل التأثير على القدرة الشرائية للمواطنين، والإضرار بالبائع الأول (المنبع)، في غياب تدابير حازمة من المؤسسات المعنية.
وأضاف مديح، أنه في ظل هذا الإشكال ليست هناك أي مؤشرات على استقرار مرتقب في أسعار المواد الأساسية الاستهلاكية أو تدابير من المؤسسات المعنية لإعادة الأمور إلى نصابها وحماية القدرة الشرائية للمواطنين من لهيب الأسعار قبل حلول شهر رمضان الذي يُعرف بزيادة إضافية في الأسعار موازاة مع زيادة الاستهلاك.
وأشار إلى أنه بفعل “كثرة الوسطاء والمتدخّلين في هذه السلسلة الاقتصادية، بتنا نلاحظ فلاحين يتفادون دخول أسواق الجملة ويلجؤون إلى بيع منتجاتهم إلى المستهلك الأخير مباشرة عبر التقسيط في الشاحنات على قارعة الطريق”، موضحا أن لهذا الأمر “عواقب مضاعفة، لاسيما على صحة المواطنين، ذلك أن هذه المواد الغذائية لا تخضع لمراقبة المكتب الوطني للسلامة الصحية كما هو الحال في أسواق الجملة”.
واقترح مديح في هذا السياق، تركيز المؤسسات المعنية بضبط الأسعار على ضبط أسواق الجملة، لاسيما فيما يتعلّق بالمنتجات الزراعية واللحوم والأسماك، مشدّدا على ضرورة التقليل من عدد المتدخّلين في هذه السلسلة قدر الإمكان، وضمان انسيابيتها من المنبع إلى المستهلك.
كما اقترح اهتمام جمعيات حماية المستهلك بـ”توعية المواطنين باعتبارهم جزءا أساسيا في هذه السلسلة وإكسابهم وعيا وثقافة استهلاكية”، مبرزا أن “المستهلك كما يتأثر بالأسعار يمكنه التأثير فيها، وذلك عبر مقاطعة المنتجات التي لا تتناسب أسعارها مع القدرة الشرائية لعامة المواطنين”.
