الإبداع في زمن كورونا ..إفريقيا و كورونا!!

أريفينو : 19 أبريل 2020.


ذ.ميمون حرطيت*
تأخر فيروس كورونا في غزو أفريقيا إلا قليلا من دول شمالها؛ فهل سيساعدها هذا التأخر على مواجهته، والتقليل من حدة تفشيه؟ أم أن قلة الموارد المادية والبشرية المؤهلة قد يصعب عليها ذلك؟
يبدو أن الحظ الحسن قد كان ولا يزال إلى جانب القارة الإفريقية؛ إذ تأخر كوفي 19عن غزوها عكس ما حدث مع القارات الأسيوية والأوروبية والأمريكيةا؛ التي اكتوت بنيران شراسته على حين غفلة، الأمر الذي تسبب لها جميعها في مشاكل صحية عويصة لم تجد معها فكاكا لحد الآن.
لذا يمكن القول بأن للقارة الأفريقية فرصة لا تعوض للإستفادة من تجارب القارات الأخرى، وبالتالي مواجهة الجائحة بأقل الخسائر، غير أن ذلك يحتاج إلى إرادة سياسية حقيقية من طرف الأنظمة، وإلى وعي اجتماعي من قبل الشعوب، وهذان العنصران أساسيان لا يمكن من دونهما التغلب على الوباء ؛ مهما كانت الإعانات كبيرة، لأن توفر الموارد المالية والطبية على أهميتهما غير كافيين بالمرة، وسيكون ذلك أشبه بصب الماء في الرمل؛ علما بأن البنك الدولي أقر بضرورة توفير 160 مليار دولار لمجابهة الجائحة في القارة. فهل تتوفر تلك الإرادة في الأنظمة و ذلك الوعي في الشعوب؟
إن خطر الوباء يكمن أكثر في ما سيضيفه من هشاشة أقتصادية واجتماعية، إلى الهشاشة الموجودة أصلا، ولقد قدرت اللجنة الأقتصاديه الإفريقية التابعة للأمم المتحدة أن الاقتصاد في إفريقيا سيعرف انكماشا من%3،2 إلى %1،8، و أن ما يناهز 27 مليونا من القوى النشيطة ستفقد عملهأ.
إن نقص المناعة بسبب سوء التغذية في العديد من الدول الإفريقية، سيسهل على الفيروس التمكن من المصابين به ، والقضاء عليهم، ولقد قدرت اللجنة السالفة الذكر أن عدد ضحايا الفيروس لن يكون دون300الف شخص.، وهناك بعض المتشائمين ممن رفع عدد الضحايا إلى ثلاثة ملايين،إذا ما سارت الأمور على عكس ما هو مرجو، وكانت المواجهة دون حجم المسؤولية؛ لذا فقد وجه المدير العام لمنظمة الصحة العالمية نصيحة إلى مسؤولي القارة حيث قال: “النصيحة الأفضل التي يمكن تقديمها لأفريقيا هى الاستعداد للأسوإ؛ والاستعداد منذ الآن” كما طالب بتمكين الجهات المسؤولة عن مواجهة الجائحة بالمعلومات الكافية، و”العمل بنهج متكامل بين الدول ..لمواجهة العاصفة..”
كل الأمل أن يتغلب المجتمع الدولي على الجائحة، ويريح البشرية من هذا الكابوس المرعب الذي لم يسبق له مثيل!

ميمون حرطيت / أستاذ متقاعد.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *