التسجيل في اللوائح الانتخابية… هل يستطيع الرياضيون والفنانون إنقاذ المشاركة السياسية؟

بقلم: نورالدين البركاني
مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقبلة، فتحت وزارة الداخلية باب التسجيل في اللوائح الانتخابية، في خطوة أساسية تهدف إلى توسيع قاعدة المشاركة السياسية وتمكين المواطنين، وخاصة الشباب، من ممارسة حقهم الدستوري في اختيار من يمثلهم. غير أن الملاحظ في مختلف الأقاليم والجهات هو أن الإقبال على التسجيل ما يزال ضعيفاً، الأمر الذي يطرح تساؤلات حقيقية حول أسباب هذا العزوف، وحول الوسائل الكفيلة بإعادة الثقة وتحفيز المواطنين على الانخراط في العملية الديمقراطية.
إن ضعف الإقبال على التسجيل لا يعني بالضرورة أن الشباب غير مهتمين بمستقبل بلدهم، بل قد يكون مؤشراً على وجود فجوة في التواصل بين الخطاب السياسي التقليدي وبين فئة واسعة من المواطنين، خاصة الشباب الذين أصبحوا يتفاعلون أكثر مع المحتوى الرقمي، ومع الشخصيات المؤثرة في مجالات الرياضة والفن والثقافة والإعلام.
ولهذا، أعتقد أن من بين الوسائل العملية والفعالة لتحفيز المواطنين على التسجيل في اللوائح الانتخابية، الاستعانة ببعض الرياضيين والفنانين والمشاهير والمؤثرين المعروفين لدى الشباب (مثل أشرف حكيمي، وياسبن بونو، وحكيم زياش)، من أجل القيام بحملات تحسيسية وتوعوية تشرح أهمية التسجيل والمشاركة السياسية بلغة بسيطة
وقريبة من الناس.
فاليوم، هناك لاعب كرة قدم أو فنان أو مؤثر على مواقع التواصل الاجتماعي يستطيع أن يصل إلى ملايين الشباب في دقائق معدودة، بينما قد لا ينجح عشرات السياسيين والخطب الحزبية في تحقيق نفس التأثير. وهذه حقيقة يجب الاعتراف بها والتعامل معها بذكاء وواقعية.
لقد أثبتت التجارب في عدد من الدول أن إشراك الشخصيات المشهورة في الحملات الوطنية يساهم بشكل كبير في رفع نسب المشاركة والتفاعل. ففي العديد من الدول الديمقراطية، يتم الاعتماد على نجوم الرياضة والفن من أجل تشجيع المواطنين على التصويت، واحترام القانون، والتبرع بالدم، والمحافظة على البيئة، وغير ذلك من القضايا الوطنية الكبرى.
والمغرب بدوره يتوفر على أسماء رياضية وفنية تحظى باحترام كبير داخل المجتمع، ولها تأثير إيجابي على الشباب، سواء داخل الوطن أو في صفوف الجالية المغربية بالخارج. لذلك، فإن إشراك هذه الطاقات في حملة وطنية للتسجيل في اللوائح الانتخابية يمكن أن يحقق نتائج مهمة، خصوصاً إذا تم ذلك بطريقة احترافية وحديثة تعتمد على الفيديوهات القصيرة، ومنصات التواصل الاجتماعي، واللقاءات الميدانية، والرسائل التحفيزية المباشرة.
كما يمكن للجامعات، والمعاهد، والجمعيات الرياضية والثقافية، والمؤثرين الرقميين، أن يساهموا بدورهم في هذه العملية الوطنية، لأن الديمقراطية لا تُبنى فقط داخل الأحزاب، بل تحتاج إلى تعبئة جماعية يشارك فيها الجميع.
ومن الضروري أيضاً أن يتم تبسيط عملية التسجيل، وتوفير شروحات واضحة حول كيفية التسجيل، وأهميته، وآثاره المستقبلية على حياة المواطن. فكثير من الشباب لا يدركون أن عدم التسجيل اليوم يعني التنازل عن حقهم في التأثير على القرارات والسياسات العمومية مستقبلاً.
إن المشاركة السياسية ليست مجرد تصويت يوم الانتخابات، بل هي مساهمة في بناء الوطن، واختيار الكفاءات، والدفاع عن المصالح المحلية والوطنية. وكلما ارتفعت نسبة التسجيل والمشاركة، كلما أصبحت المؤسسات المنتخبة أكثر قوة ومصداقية وتمثيلية.
وفي المقابل، فإن استمرار العزوف الانتخابي قد يفتح المجال أمام ضعف التمثيلية، وسيطرة بعض الوجوه التقليدية التي تستفيد من ضعف المشاركة وقلة اهتمام المواطنين.
لذلك، فإن المرحلة المقبلة تتطلب خطاباً جديداً، وأدوات تواصل حديثة، ووجوهاً قادرة على التأثير الإيجابي في المجتمع. وإذا كان بعض السياسيين لم يعودوا قادرين على إقناع الشباب، فإن الفن والرياضة والثقافة قد تصبح جسوراً جديدة لإعادة الثقة وربط المواطن بالشأن العام.
إن الوطن يحتاج اليوم إلى تعبئة وطنية شاملة،
لأن الديمقراطية القوية تبدأ أولاً من مواطن مسجل، واعٍ، ومشارك في صناعة مستقبل بلده.
