الجائحة وحرب أوكرانيا تستوجب تسريع ورش ضمان المخزون الإستراتيجي

قبل حوالي خمسة أشهر دعا الملك محمد السادس إلى إحداث منظومة متكاملة تتعلق بضمان المخزون الإستراتيجي للمواد الأساسية، بهدف تحصين السيادة الوطنية بمختلف أبعادها، الدوائية، والغذائية، والصناعية والطاقية. وقد زاد الوضع المتقلب في عدد من الدول، بالإضافة إلى الحرب الجارية في أوكرانيا، من أهمية التسريع في تنزيل هذا الورش.

في هذا السياق قال محمد جدري، الباحث في علم الاقتصاد، إن “جائحة كورونا والأحداث التي تشهدها مختلف دول العالم أثرت على الاقتصاد العالمي بصفة عامة والوطني بصفة خاصة، وهو ما دفع الدول إلى التفكير في كل ما يتعلق بالسيادة الوطنية، وكل ما يتعلق بالأمن الغذائي والأمن الصحي؛ ومن هنا كان من اللازم على المغرب التفكير في توفير منظومة لتعزيز السيادة الوطنية”.

وأكد المتحدث ذاته، أن “الحكومة تقدمت بخطوة أولى بهذا الخصوص، إذ تم توقيع 13 اتفاقية أشرف عليها وزير الصناعة والتجارة، رياض مزور، تشمل قطاعي الصناعات الغذائية والدوائية، باستثمار إجمالي تزيد قيمته عن 1.731 مليار درهم”.

واعتبر جدري أن “هذه الاستثمارات من شأنها تعزيز السيادة الوطنية للبلد في كل ما يتعلق بالأمن الغذائي والطبي على المدى المتوسط؛ كما ستتيح له الاستقلالية وعدم التبعية للخارج في كل ما يتعلق بالمواد الغذائية والطبية”.

وشدد الاقتصادي ذاته على أن المغرب ملزم في ظل التقلبات التي يعرفها العالم، والتحولات الجيوستراتيجية، والتقلبات المناخية، أن “يتبنى سياسة استباقية في هذا الاتجاه، ليتمكن على المدى المتوسط من الخروج من وضعية التبعية للخارج، كأن يمضي في سياسة تحلية مياه البحار، ليكون على المستوى الفلاحي في غنى عن التساقطات المطرية”.

وأكد الباحث ذاته أن “ارتفاع أسعار المواد البترولية وبعض الحبوب، والزنك والنحاس والألمنيوم والحديد، سيشكل عائقا أمام المغرب خلال سنتي 2022 و2023؛ لذلك فالتوفر على المخزون الإستراتيجي أضحى أمرا ملحا، في انتظار أن تعود الأسعار إلى مستويات مستقرة سنة 2024”.

من جهة أخرى أوضح جدري أن “المكتب الشريف للفوسفاط حقق انتعاشة مهمة خلال سنة 2021 ستتواصل خلال سنة 2022، وارتفع رقم المعاملات التجارية بأكثر من 50 بالمائة، ووصلت عائدات الفوسفاط لأزيد من 84 مليار درهم، مقارنة مع السنة التي سبقتها، إذ لم تتجاوز العائدات 56 مليار درهم”؛ وينتظر بحسبه أن تعرف هذه الأرقام تطورا كبيرا في ظل هذا التضخم وارتفاع أسعار المواد الأولية على المستوى الدولي، “وهو ما سيتيح للمغرب فرصة الانتعاش”.

وأشار المتحدث ذاته إلى أن “التهديدات التي تناقلتها بعض التقارير على لسان وزير التجارة والصناعة الروسي بوقف تصدير الفوسفاط نحو العالم سيجعل الطلب العالمي على الأسمدة والفوسفاط أكثر من العرض، وبالتالي سترتفع أسعار الفوسفاط إلى مستويات كبيرة، وهو ما سينعش الاقتصاد الوطني بالعملة الصعبة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *