الجدل يرافق “تعويضات مالية إسبانية” للريف عن “الحرب الكيماوية”

نورالدين إكجان
جدل واسع يرافق “قرار” الحكومة الإسبانية منح مبلغ قدره 100 مليون أورو لصالح منطقة الريف كإجراء تعويضي عن الجرائم التي أقدمت عليها الآلة العسكرية للجارة الشمالية في فترة الاستعمار، إذ أوردت جرائد إسبانية خبر عزم حكومة بيدرو سانشيز دعم جميع العائلات الريفية التي تضررت من الحرب التي تشارف تخليد الذكرى المئوية لاندلاعها، وهو ما قابلته جرائد مقربة من الحكومة بكونه غير صحيح إلى حدود اللحظة.
النقاش الإعلامي الذي سبقته تحركات برلمانية عديدة من أجل إقرار التعويض من المنتظر أن يثير جدلا كبيرا، إذ اعتبرت الجرائد أن منطقة الريف كانت عصية على السلطات المركزية المغربية في تلك الفترة، متسائلة عن كيفية تسليم الأموال للحكومة المغربية والريف لم يكن آنذاك تحت نفوذها؛ كما لم تستبعد تدشين مستشفيات لمحاربة داء السرطان الذي خلفه استخدام الإسبان لأسلحة كيماوية محظورة أثناء اشتداد المواجهة مع الأمير الخطابي.
وفي المقابل، نفت جرائد مقربة من اليسار الإسباني الأمر، موردة أن نقاش التعويض بمقابل مادي قدره 100 مليون أورو ظهر إلى العلن منذ سنة 2011، لكن دون معطيات رسمية، ومشيرة إلى أن استخدام إسبانيا للسلاح الكيماوي لم يعد سرا يفتضح، فالأمر ثابت في حقها، وزادت: “إن الريف لم يكن في تلك الفترة مغربيا، بقدر ما كان قبيلة متمردة على السلطة المركزية”.
وفي هذا الصدد قال جمال محدالي، فاعل مدني من منطقة الريف، إن “المبادرة مهمة، وتأتي في سياق استمرار مطالبة الضحايا بحقوقهم المشروعة”، لافتا إلى أن “الأهم من كل هذا هو معرفة ما الذي وقع بالضبط، وما هي الأسلحة التي استخدمت؛ فضلا عن الاطلاع على مكان باقي الأسلحة التي لم تستعمل، هل رميت في البحر أم في الجبال أم في مكان آخر؟”.
وأضاف محدالي ، أن “ما رُمي من أسلحة في أماكن مجهولة يبقى السبب الرئيسي في المحن التي يعيشها الريف”، مشددا على أن “كشف الحقيقة يهم التاريخ والأجيال المقبلة”، وزاد: “في حالة كشف ما وقع بإمكان المنظمات العالمية تدارك الأمر إذا ما تضافرت الجهود لإنقاذ المنطقة من الأمراض المتفشية”.
وأوضح الناشط المدني، أن “مرض السرطان مستشر جدا في الريف ولازال يسقط أحفاد الأجداد المقاومين”، لافتا إلى أن “إسبانيا والمغرب يتحملان قسطا كبيرا من المسؤولية في ما وقع”.
وزاد: “يجب على الحكومة الإسبانية التدخل من أجل تدشين وبناء مستشفيات بمواصفات عالمية، لعلاج الأمراض الناجمة عن القصف الكيماوي؛ فضلا عن تدارك التخريب الذي طال العديد من المنشآت في المنطقة”.