الجزائر تستعين بثعلب امريكي عجوز لمهاجمة المغرب؟

أريفينو.نت/خاص
عاد جون بولتون، مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق في إدارة دونالد ترامب، لإثارة الجدل حول قضية الصحراء المغربية، معبراً عن دعم واضح لجبهة البوليساريو في وقت تواجه فيه الأخيرة تراجعاً دبلوماسياً ملحوظاً. ففي مقال رأي ذي توجه واضح، دعا بولتون إلى إجراء استفتاء لتقرير المصير في الصحراء الغربية، منتقداً بشدة الانحياز الأمريكي للمواقف المغربية، ومحذراً من خطر تغلغل روسي-صيني في إفريقيا. ويأتي هذا الموقف متناغماً مع الطروحات الجزائرية، في الوقت الذي يسعى فيه بعض النواب الأمريكيين لإدراج البوليساريو على القائمة السوداء للإرهاب.
ورقة “النفوذ الصيني والروسي”: كيف يحاول بولتون تسويق دعم البوليساريو لإدارة ترامب؟
في محاولة لافتة لتبرير دعوته إدارة ترامب (في حال فوزه بالرئاسة) لدعم مطالب البوليساريو، لوّح بولتون بخطر “النفوذ المتزايد للصين وروسيا” في غرب إفريقيا، محذراً من أن هذا النفوذ قد يتعاظم إذا استمرت الولايات المتحدة في دعم المواقف المغربية. وفي دفاعه، يتمسك جون بولتون بالماضي، مذكراً بقرار مجلس الأمن رقم 690، الذي أنشأ بعثة المينورسو عام 1991 بدعم من الولايات المتحدة. ولا يختلف هذا النهج كثيراً عن مواقف الجزائر والبوليساريو، اللتين تطالبان باستفتاء تقرير المصير في الصحراء وتطبيق خطة التسوية الإفريقية.
ذاكرة بولتون “الانتقائية”: تجاهل متعمد لواقع تاريخي حسمته الأمم المتحدة!
ومع ذلك، فإن خيار الاستفتاء قد استبعدته الأمم المتحدة في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، خلال ولاية الأمين العام السابق كوفي عنان، الذي أنهى مهام اللجنة المكلفة بتحديد الأشخاص المؤهلين للمشاركة في مشروع الاستفتاء. وفي مقاله، أغفل جون بولتون ذكر هذه الحقيقة التاريخية، على الرغم من أنه كان الممثل الدائم للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة من عام 2005 إلى 2006، في عهد الرئيس جورج دبليو بوش.
بولتون “محامي البوليساريو”: نفي لعلاقة إيران بالانفصاليين وتجاهل لإرهاب “الصحراوي”!
بعد انتقاده لما وصفه بـ “العقبات المغربية” أمام تنظيم الاستفتاء، نصب بولتون نفسه مدافعاً عن شرف البوليساريو. وقال: “يروج معارضو البوليساريو لدعاية جديدة، زاعمين دون دليل أن البوليساريو تحت نفوذ إيران. قد يهدف هذا التضليل الإعلامي إلى صرف انتباه الولايات المتحدة عن العرقلة المغربية لإجراء الاستفتاء، وذلك منذ عقود”. وأضاف: “لقد ذهب معارضو الصحراويين إلى حد الادعاء بأن مقاتلين من البوليساريو كانوا جزءاً من الميليشيات الأجنبية التي شكلتها إيران في سوريا تحت نظام الأسد، الذي سقط الآن”.
وتابع بولتون في دفاعه: “تفيد صحيفة واشنطن بوست ومنشورات أخرى بأن الحكومة السورية الجديدة والبوليساريو نفتا بشكل قاطع هذه الادعاءات، لكن حلفاء المغرب الغربيين يواصلون نشرها. وربما بتأثير من هذه الدعاية المعادية للصحراويين، تم تقديم مشروع قانون في مجلس النواب لتصنيف البوليساريو كجماعة إرهابية”، من قبل النائب الجمهوري جو ويلسون.
وادعى بولتون أن “الصحراويين لم يستسلموا قط للتطرف الذي اجتاح الشرق الأوسط بعد الثورة الإسلامية الإيرانية عام 1979. والتأكيدات بأن الصحراويين عرضة للدعاية الشيعية التي تتخذ من طهران مقراً لها تتناقض مع الوجود الطويل الأمد في المخيمات لمنظمات دينية وغير حكومية أمريكية تقدم خدمات تعليمية”.
وجدير بالذكر أن الولايات المتحدة كانت قد أعلنت، في أكتوبر 2019، عن مكافأة تصل إلى 5 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات تسمح بالتعرف على عدنان أبو وليد الصحراوي أو تحديد مكانه، وهو عضو سابق في البوليساريو تحول إلى الإرهاب في منطقة الساحل تحت راية تنظيم داعش. كما ذكّر روبرت غرينواي، مدير مركز أليسون للأمن القومي في مؤسسة هيريتيج، وهي مؤسسة مؤثرة داخل الحزب الجمهوري، الرئيس دونالد ترامب الأسبوع الماضي بأن البوليساريو قتلت خمسة مواطنين أمريكيين عام 1988. وكان جون بولتون قد انتقد، في مقال رأي سابق، اعتراف الرئيس ترامب في 10 ديسمبر 2020 بمغربية الصحراء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *