الجزائر تقلد المغرب مرة أخرى؟

كشف تقرير حديث لـ”مجموعة الأزمات الدولية”، “ICG”، وهي منظمة غير حكومية مقرها بروكسل، عن تزايد الطلب العالمي على الطائرات المسيرة التي تُصنعها مصانع الدفاع التركية، خاصة “بيرقدار”، مسجلا أن المغرب يعد من أكبر زبائن الدرونات التركية في منطقة شمال إفريقيا، حيث سبق للرباط أن حصلت على نسخ من طائرة “بيرقدار بي تي 2″، فيما تخطط أيضا لشراء طائرة “أكينجي” لإضافتها إلى ترسانتها من هذه الطائرات التي تضم كذلك مسيرات صينية وإسرائيلية الصنع.

وردا على ذلك، يوضح التقرير، “قدمت الجزائر التي تتسم علاقتها مع المغرب بالتوتر طلبات جديدة لاقتناء طائرات تركية من طراز ANKA-S وAKSUNGUR، إضافة إلى طلبات أخرى لشراء مسيرات من الصين”، موردا أن تزايد الطلب على الدرونات التركية يرجع أساسا إلى أسعارها المنخفضة وفعاليتها في ساحة الحروب، ومشيرا إلى أنه “إلى حدود الشهر الحالي فإن حوالي 23 دولة في العالم تمتلك طائرات تركية، و9 دول تنتظر تسليمها، فيما تُجري ثمان دول أخرى مفاوضات للحصول عليها”.

ونقل المصدر ذاته عن عدد من ممثلي الصناعة العسكرية التركية وخبراء عسكريين أتراك أن “السبب الآخر الذي يفسر ازدهار مبيعات المسيرات التركية هو أن أنقرة منفتحة على المشترين بشأن تبادل المعرفة والتدريب”، لافتا إلى أن “تركيا عززت وجودها في القارة الإفريقية خلال العقد الماضي باستعمال مجموعة من الأوراق الدبلوماسية، بما فيها دبلوماسية الطائرات بدون طيار”.

وكان لافتا الاهتمام المتزايد للقوات المسلحة الملكية بشراء الطائرات المسيرة من عدد من الدول، على غرار الصين وتركيا، ومؤخرا إسرائيل، خاصة بعد نجاح هذه الأسلحة في تحييد مجموعة من الأخطار الإرهابية المرتبطة بنشاط جبهة البوليساريو على الحدود مع الجزائر، وقطعها مع تكتيكات الانفصاليين الذين كانوا يعتمدون على أسلوب حرب العصابات قبل أن تقلب المسيرات المغربية معادلة الصراع لصالح الرباط.

تأمين للحدود وتوجه عالمي

تفاعلا مع سؤال حول سر الاهتمام المغربي المتزايد باقتناء الدرونات، قال هشام معتضد، باحث في الشؤون الإستراتيجية، إن “الاهتمام المغربي بتعزيز منظومته العسكرية بالطائرات المسيرة هو توجه إستراتيجي كشف عن نجاعته في الميدان، وحقق نتائج مهمة، خاصة في ما يهم عمليات التتبع أو القنص العسكري المرتبط بتحييد الخطر والتصدي للتحركات المشبوهة وغير القانونية، خاصة في المناطق الحدودية للأقاليم الجنوبية للمملكة”.

وأضاف معتضد أن “هذا النوع من الأسلحة غير التقليدية يُمكن القوات المسلحة الملكية من بناء عملياتها العسكرية بدقة عالية، وبأقل خسائر بشرية ومالية ممكنة، مقارنة بالأسلحة التقليدية التي تعتمد على منهجيات تستلزم مدة زمنية أطول، وترتيبات أمنية أكثر تعقيدًا من الطائرات المسيرة”، لافتا إلى أن “الجيش المغربي يتجه إلى الاستثمار أكثر في اقتناء المزيد من المسيرات ذات التكنولوجيات المتطورة، خاصة أنها أكدت نجاعتها في تأمين مضبوط للمناطق الحدودية أمام تزايد العمليات الإرهابية والتحركات الإجرامية على مستوى مناطق التماس المغربية”.

وأشار الباحث في الشؤون الإستراتيجية إلى أن “الاتجاه العالمي المتزايد إلى استخدام الطائرات المسيرة مرتبط أساسًا بالنتائج التي أبانت عنها هذه الصناعة الحربية في خلق تفوق تكتيكي في العديد من المعارك، ليس فقط العسكرية، ولكن الأمنية كذلك، من خلال تدبير عمليات نوعية ودقيقة وتحقيقيها أهدافها دون إحداث خسائر كبيرة في الميدان؛ إذ اتجهت العديد من الجيوش العالمية لتعزيز قدرتها العسكرية والحربية بترسانة الطائرات المسيرة من أجل إعطاء دفعة جديدة ومرنة لأجنحتها العسكرية الجوية، ودفعها للاستجابة السريعة والدقيقة والمُحكمة من أجل تنفيذ عمليتها بأقل الأضرار”.

في الصدد ذاته اعتبر معتضد أن “هذا التوجه العالمي الجديد ينسجم والثقافة العسكرية للجيل الجديد من تدبير المؤسسات العسكرية، إذ إن الاستعانة بالتكنولوجيا الجديدة من الطائرات المسيرة تتماشى ونوعية التحديات التي تواجهها العديد من الجيوش النظامية، خاصة في تدبيرها معارك ومناوشات ضد الجماعات غير النظامية”.

وأوضح المتحدث ذاته أن “المغرب، ضمن رؤيته المرتبطة بتشجيع الصناعات الحربية محليا، أبان عن رغبة كبيرة في تخصيص جزء مهم من الاستثمارات لتأسيس صناعة محلية متعلقة بالطائرات المسيرة، خاصة في ظل التصاعد الكبير للطلب على هذا النوع من التكنولوجيا، ورغبة الرباط في تشكيل منصة لصناعة حربية محلية تسعى من خلالها إلى مساعدة الأسواق الإفريقية”.

وخلص المحلل نفسه إلى أن “تنزيل هذا الورش يتطلب استثمارات ضخمة، لذلك فالمغرب يسعى إلى خلق شراكات مع دول لها خبرة في الميدان، كتركيا والصين وإسرائيل؛ وذلك من أجل نقل هذه التكنولوجيا إلى المملكة، وبدء تصنيعها محليًا، وفتح هذا الورش أمام الخبرات المغربية من أجل تطوير قدراتها الفكرية والمهنية والعسكرية”.