الحلم المغربي يتحول إلى كابوس يهدد المدن والسكان؟

أريفينو.نت/خاص
في الوقت الذي يواصل فيه المغرب تحقيق أرقام قياسية في قطاع السياحة، حيث استقبل أربعة ملايين سائح حتى نهاية مارس آذار 2025، محافظاً على مكانته كأول وجهة سياحية في إفريقيا، وبلغت فيه الإيرادات السياحية 24.62 مليار درهم (ما يعادل 2.43 مليار دولار) خلال ثلاثة أشهر فقط، بدأت تبرز مخاوف جدية من تحديات “الإفراط السياحي”. هذه المخاوف تستعرضها مجلة “شالنج” في ظل الطموح المغربي الكبير لاستقبال 26 مليون زائر بحلول عام 2030، وهو الهدف الذي تعززه استضافة المملكة المشتركة لنهائيات كأس العالم لكرة القدم.

المغرب يتألق سياحياً… ولكن هل من استراتيجية لمواجهة “الوجه الآخر للنجاح”؟
يُنظر إلى القطاع السياحي اليوم كركن أساسي في استراتيجية النمو الوطنية. ومع ذلك، تشير مجلة “شالنج” إلى أن هذه الديناميكية المتصاعدة تثير قلقاً بشأن الانجراف المحتمل نحو “السياحة المفرطة”، وهي الظاهرة التي أثارت بالفعل توترات حادة في العديد من الدول الأوروبية. ففي أوروبا، اضطرت مدن سياحية كبرى مثل برشلونة، البندقية، روما، ولندن إلى تبني إجراءات تقييدية لتنظيم عروض الإيجار قصير الأجل، وذلك بسبب تأثير السياحة الجماعية على سوق الإسكان.

دروس من أوروبا: كيف تحولت جنان السياحة إلى جحيم للسكان المحليين؟
فعلى سبيل المثال، خططت برشلونة الإسبانية لسحب 10,000 وحدة سكنية من منصة “إير بي إن بي” بحلول عام 2029. وفي إيطاليا، يفرض مشروع قانون مدد إقامة دنيا ورموز تعريف إلزامية للمساكن السياحية. أما في لندن، فقد تم تحديد سقف لتأجير المساكن الكاملة عبر “إير بي إن بي” بـ 90 ليلة في السنة. وتهدف هذه السياسات إلى الحد من الضغط على الإسكان المخصص للمقيمين، وتجنب المضاربات العقارية، والحفاظ على جودة حياة السكان. ووفقاً للمفوضية الأوروبية، فقد تفاقمت مشكلة التشرد بشكل ملحوظ بالتزامن مع ندرة المساكن الميسورة التكلفة، ويُعزى ذلك جزئياً إلى التوسع غير المنضبط في نشاط الإيجار السياحي.

صوت المهنيين يعلو: “لا نريد فقاعة مضاربات… والمواطن المغربي أولاً!”
في المغرب، بدأت تظهر مؤشرات على انزلاق محتمل نحو وضع مشابه. ففي الوقت الذي يشهد فيه الاقتصاد السياحي ازدهاراً، خاصة في مراكش، الدار البيضاء، أكادير، وفاس، تتوسع القدرات الإيوائية أحياناً دون تنسيق استراتيجي شامل. وفي هذا السياق، نقلت “شالنج” تساؤلات أمل قريون، رئيسة الفيدرالية الوطنية لوكالات الأسفار، حول حقيقة وجود استراتيجية سياحية متكاملة في المغرب. وترى قريون أن معظم الاستثمارات تتركز في وحدات فندقية يدعمها مستثمرون مؤسساتيون، وغالباً ما تديرها علامات تجارية دولية كبرى.
وتعتبر أن الجهود تقتصر حالياً على زيادة الطاقة الاستيعابية السريرية تحسباً للأحداث الرياضية القادمة، دون تفكير حقيقي في استدامة النموذج السياحي قيد الإنشاء أو تأثيره الاجتماعي. كما حذرت من مخاطر المضاربة حول منصات مثل “إير بي إن بي”، حتى وإن كانت لا تزال هامشية في المغرب، مؤكدة: “نحن نجازف بالوقوع في فقاعة مضاربات ستضر، في نهاية المطاف، بالاقتصاد المحلي والسكان”.

التنظيم هو الحل: هل يتحرك المغرب قبل فوات الأوان لإنقاذ هويته السياحية؟
لم تتبن المملكة المغربية حتى الآن أي تنظيمات محددة تؤطر عمل منصات الإيجار السياحي قصير الأجل. ورغم أن إدارة الضرائب تراقب القطاع، إلا أنه لا يوجد قانون يحدد بوضوح القيود أو شروط ممارسة هذه الأنشطة. ولتجنب تكرار الأخطاء التي لوحظت في أوروبا، قد يكون من الضروري وضع آليات رقابة أكثر صرامة وخارطة طريق متماسكة.
وهناك بالفعل بعض المسارات التي يتم استكشافها على المستوى الدولي، مثل فرض رسوم دخول على المدن السياحية أو حظر إنشاء مساكن سياحية جديدة في مناطق معينة. واختتمت أمل قريون بالقول: “الأمر لا يتعلق ببساطة بزيادة الأرقام، بل بتحديد النموذج السياحي الذي نريده لبلدنا”، داعية إلى نهج أكثر شمولية يدمج أيضاً السياحة الوطنية، التي غالباً ما يتم استبعادها بسبب سياسة تسعير موجهة نحو الأسواق الأجنبية.

‫5 تعليقات

  1. الإفراط السياحي أو tourisme de masseيشكل خطرا على وجهات سياحية متعددة ان على المستوى البيءي ،جودة الخدمات والمردودية….لكون ساءح هدا النوع من السياحة غالبا لا يستهلك الا القليل خلال عطلته بالبلد … زد على ذالك كونه يشتري السفر جملة بأقل تكلفة يدفع ثمنه خارج الوطن …
    اما بخصوص شركات بيع المنتجات السياحية عبر المنصات حدث ولا حرج ، لا بد من إعادة النظر في التعامل معها من طرف المهنيين والمؤسسات المعنية ….

  2. السياحة لا تجلب الا المٱسي للمواطنين ، الاكتضاض وغلاء المعيشة…. الخ
    لا نريد ان يختنق المغرب بالسياحة لحل مشاكل اوروبا، فإسبانيا تخصلت من السياحة المفرطة لأنها جلبت لها مشاكل عديدة بالرغم من كون هذه الدولة قادرة على حلها. والٱن تم تصدير السياحة المفرطة. المغرب ، في انتظار المصير الذي ستؤول اليه الأوضاع الاجتماعية والمادية للمواطن المغربي البسيط

  3. الأمم تتألق بالثقافة السليمة والأخلاق الحميدة وبذالك تنتج الإبداع والتقوق في جميع المجالات أما السياحة والدعارة فإنها رأس مال الميسريين الذين لايهمه إلا ملئ البطون ولو على حساب الآخرين فشأنهم شأن الحيوان وحياتهم حياة الحيوان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *