الحمقى والمرضى النفسيين في شوارع الناظور.. ظاهرة تقلق المجتمع في غياب حلول جدية

فريد العلالي
يسود نقاش واسع داخل اقليم الناظور حاليا حول إشكالية تزايد عدد الحمقى والمرضى النفسيين وانتشارهم في شوارع المدينة، مع ما يمكن أن يصدر عن هؤلاء من تصرفات قد تكون خطيرة.
ورغم أن الجهات المعنية تتوفر على إحصاءات، قد تكون دقيقة، لهذه الفئة إلا أن وضعيتها المزرية لم تتغير، حيث تم وضعها في خانة الفئة الاجتماعية المنسية.
ويبدو أن السياسة المعتمدة في الناظور مع هذه الفئة لن تغير من الواقع، بحيث يتم إحصاؤها فقط وتركها في الشارع، وكأن الأمر يحتاج مقاربة أمنية لا غير، في حين وجب البحث عن حلول للظاهرة الخطيرة والمقلقة.
وتنتشر بالناظور بشكل كبير فئة الحمقى، وهم في الغالب ليسوا من أبناء المدينة، حيث يتم إجلاؤهم من مناطق أخرى، وهذه الفئة تشكل خطرا كبيرا على الأمن العام.
ويحتاج الحمقى لرعاية خاصة، من خلال وضعهم داخل مراكز تستوعب هذه الفئة، مع إبعادهم عن بعضهم البعض، كونهم لا يتحكمون في تصرفاتهم.
هناك فئة أخرى تحتاج لرعاية خاصة، هي فئة المرضى النفسيين؛ وهؤلاء غالبا يحتاجون للدواء باستمرار وإلا كانت تصرفاتهم بالخطورة المتناهية. وبمقدور عائلة هذه الفئة إحالة المريض على مستشفيات الأمراض العقلية والعصبية، بعد تقرير تصدره السلطات المحلية.
بالناظور يبرز وجود المرض النفسيين بشكل كبير، وهي في الغالب تتلقى الرعاية داخل أسرها، ولا تشكل خطورة على المجتمع، كون تصرفاتها متحكم فيها.
أما الفئة الثالثة، فهي فئة الإعاقة الذهنية، وهؤلاء يتعايشون داخل عائلاتهم والمجتمع بشكل عادي، لكنهم يحتاجون لعلاج دائم ورعاية خاصة تمكنهم من الاندماج في الحياة العامة. وهم فئة متواجدة بالناظور كذلك بشكل ملحوظ.
وبالعودة للحديث عن الحمقى، فإن هذه الفئة بالناظور تتحرك بالمكشوف في وسط المدينة وفي أماكن الصدارة والواجهة، فيتم الوقوف عليهم وهم يعاقرون الخمر أو يتحرشون بالمارة في أهم الشوارع وعند أبواب المرافق.
إن مشكل المشردين والمختلين عقليا والحمقى متداخل. ويمكن تفهم رجال الأمن الذين لا يمكنهم اعتقال هؤلاء إلى ما لا نهاية. فهم في الأول والأخير يتبعون المساطر القانونية. لكن لا يمكن أن تستمر الأمور على ما هي عليه، ولا يعقل أن يدير كل واحد وجهه إلى الجهة الأخرى حتى لا يرى المشكلة.
إن الحل هو أنه يجب أن تكون للمدينة مصالحها الاجتماعية ومراكز متطورة تعمل كمصفاة حقيقة توجه المختلين إلى مراكز العلاج وترحيل الأشخاص الذين لا يتوفرون على سكن قار إلى مدنهم الأصلية، وتحيل المحتالين ومستغلي الأطفال في التسول إلى العدالة والقاصرين إلى المراكز الخاصة بحمايتهم.
