الدلاح المغربي.. قصة الغزو المذهل للسوق الفرنسية والنهاية الصادمة بسبب لعنة العطش!

أريفينو.نت/خاص
في قصة تجمع بين النجاح الباهر والتحديات القاسية، كشفت بيانات حديثة عن قفزة هائلة حققتها صادرات البطيخ الأحمر المغربي نحو فرنسا على مدى العقد الماضي، وهو نجاح توقف بشكل مفاجئ وصادم خلال العام الحالي بسبب أزمة الجفاف الحادة التي تضرب المملكة.
غزو أحمر وأخضر.. كيف أزاح المغرب إسبانيا عن عرش “الدلاح” في فرنسا؟
وفقًا لبيانات “Comtrade” التابعة للأمم المتحدة والتي حللها موقع “Hortoinfo” المتخصص، تمكن المغرب بين عامي 2015 و 2024 من زيادة حجم صادراته من البطيخ إلى السوق الفرنسية بنسبة مذهلة بلغت 155%، حيث انتقلت من حوالي 24 ألف طن إلى أكثر من 61 ألف طن. هذا الأداء القوي رسخ مكانة المغرب كثاني أكبر مورد لفرنسا، والأهم من ذلك أنه جاء على حساب المنافس التقليدي، إسبانيا، التي لم تنمُ صادراتها نحو نفس الوجهة سوى بنسبة ضئيلة لم تتجاوز 4.87% خلال نفس الفترة، مما يظهر نجاحًا مغربيًا كاسحًا في الاستحواذ على حصص السوق.
لعنة العطش.. انهيار مفاجئ يخرج المغرب من نادي الكبار في 2024
رغم قصة النجاح الطويلة، كان عام 2024 بمثابة ضربة قاسية لقطاع “الذهب الأحمر” المغربي. فقد أدت أزمة الجفاف المستمرة والقيود التي فرضتها السلطات على زراعته في عدة مناطق إلى تهاوي الصادرات. حيث انخفضت الكميات المصدرة إلى النصف تقريبًا مقارنة بعام 2023، مسجلة أدنى مستوى لها منذ عام 2017. هذا الانهيار المفاجئ أخرج المغرب من قائمة أكبر عشر دول مصدرة للبطيخ في العالم، بعد أن كان ضمن الخمسة الأوائل بين عامي 2020 و 2023.
بين أمجاد الماضي وتحديات الحاضر.. ما هو مستقبل القطاع؟
تعكس هذه الأرقام المتناقضة حقيقة مزدوجة. فمن ناحية، أثبت المنتجون المغاربة قدرتهم التنافسية الفائقة وقدرتهم على تلبية متطلبات سوق أوروبية صعبة مثل فرنسا، خاصة وأنها تدفع أسعارًا مرتفعة (0.78 يورو للكيلوغرام). ولكن من ناحية أخرى، كشفت أزمة 2024 عن الهشاشة الكبيرة لهذا القطاع أمام تحدي ندرة المياه، مما يطرح تساؤلات استراتيجية حول إمكانية استمرار هذا النجاح في المستقبل في ظل التغيرات المناخية.
