الدولة تعترف: محرك يخلق ثروة بلا وظائف.. كيف فقد النمو قدرته على تشغيل المغاربة؟

أريفينو.نت/خاص

كشفت المندوبية السامية للتخطيط في مذكرة حديثة حول ميزانيتها الاستكشافية، عن مفارقة مقلقة تصف الاقتصاد المغربي منذ أكثر من عقد: على الرغم من أن المغرب يخصص استثمارات ضخمة من بين الأعلى في المنطقة، إلا أن النمو المحقق يظل ضعيفاً وتأثيره على خلق فرص الشغل محدوداً للغاية.

استثمارات ضخمة ونمو ضعيف.. مفارقة الاقتصاد المغربي التي حيرت الخبراء!
يسلط تقرير المندوبية الضوء على هذا الخلل الهيكلي بالأرقام. فعلى الرغم من أن نسبة الاستثمار من الناتج الداخلي الخام ارتفعت من 26.1% في الفترة 2000-2009 إلى 28% في الفترة 2010-2019، واستقرت عند 27.5% في الفترة الممتدة من 2010 إلى 2023، إلا أن متوسط النمو الاقتصادي اتخذ مساراً معاكساً. فقد انخفض من 4.9% في العقد الأول من الألفية، إلى 3.5% في العقد الثاني، ليصل إلى 2.9% فقط بين عامي 2010 و2023. بعبارة أبسط: المغرب يستثمر بكثافة، لكن الثروة التي ينتجها لا تنمو بنفس السرعة.

مؤشر “إيكور” يكشف الحقيقة.. تدهور خطير في مردودية كل درهم مستثمر
يتجلى هذا التفاوت بشكل أوضح عبر مؤشر “المعامل الحدي لرأس المال” (ICOR)، الذي يقيس عدد وحدات الاستثمار اللازمة لتحقيق نقطة نمو واحدة. فكلما ارتفع هذا المؤشر، كانت مردودية الاستثمار أضعف. وحسب أرقام المندوبية، فقد تدهور هذا المؤشر بشكل خطير، حيث انتقل من 6.1 في الفترة 2000-2009 إلى 12.5 في الفترة 2010-2019، ليستقر عند متوسط 11.8 في الفترة 2010-2023. وللمقارنة، فإن هذا الرقم لا يتجاوز 5 في الدول ذات الدخل المتوسط الأدنى، و6.3 في الشريحة العليا، مما يؤكد ضعف فعالية الاستثمار في المغرب.

محرك يخلق ثروة بلا وظائف.. كيف فقد النمو قدرته على تشغيل المغاربة؟
حلل تقرير المندوبية أيضاً العلاقة بين الاستثمار وخلق فرص الشغل، وكشف عن تراجع كبير في قدرة النمو على توفير الوظائف. فبينما كانت كل نقطة نمو تخلق ما متوسطه 30 ألف منصب شغل صافي بين عامي 2000 و2009، انخفض هذا الرقم إلى حوالي 20 ألف منصب فقط في العقد الموالي. والأخطر من ذلك، أنه على الرغم من الانتعاش الاقتصادي المسجل منذ 2021، لم يتمكن الاقتصاد المغربي بعد من تعويض الوظائف التي فقدها في عام 2020، والتي بلغت 432 ألف منصب شغل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *