الزفزافي الأب يؤكد للصحافة الاسبانية: ناصر يفضل الموت جوعا على العودة إلى الوراء

قال أحمد الزفزافي، والد “أيقونة حراك الريف” المعتقل ناصر الزفزافي، إن أبناء الريف يتواجدون داخل أسوار السجن رغم أن المظاهرات كانت سلمية ومرت بدون دماء، مضيفا أن “ابنه وزملاءه لم ينادوا أبدا بالعنف، كما أن شبابا يموتون بعرض البحر الأبيض المتوسط ويغامرون بأرواحهم بحثا عن حياة أفضل، بسبب غياب المستشفيات والمصانع والجامعات بمدينة الحسيمة، عكس مدينتي الرباط والدار البيضاء”.

وأضاف الزفزافي الأب، في مقابلة صحافية خص بها صحيفة “Elcorreodiplomatico” الإسبانية، أن مدينة الحسيمة عانت التهميش والعزلة على غرار باقي مناطق جغرافيا المغرب، مبرزا في السياق نفسه أن “معنويات ابنه المعتقل جد مرتفعة، بالرغم من أنه يتواجد داخل زنزانة منعزلة ودون اتصال مع أي شخص، إضافة إلى أنه لم يتعاف بعد من الجروح والكدمات وضربات العصي التي تلقاها”، وفق تعبيره.

وقال المتحدث ذاته إنه يزور فلذة كبده مرة في الأسبوع، خصوصا أن المرفق السجني عكاشة بالدار البيضاء يبعد بمسافة 600 كيلومتر عن مدينة الحسيمة حيث يقطن، الأمر الذي يتطلب مقابلا ماديا مهما ومجهودا جسديا بالنسبة لشخص متقدم في السن مثله، مشيرا إلى أن “السلطات كانت تتركه لوقت قليل رفقة ابنه، لكنه مؤخرا أصبح بإمكان عائلته وإخوته وهيئة الدفاع مجالسته لمدة ساعتين كاملتين”.

وفي رده على الاتهامات الموجهة لابنه بشأن تبنيه للطرح الانفصالي وتشبعه بالفكر الإسلامي المتطرف، أوضح أحمد الزفزافي، بلسان إسباني فصيح، أن “هؤلاء يحاولون خلق تهم جاهزة وغير صحيحة، والعالم يعرف طريقة اشتغالهم”، واصفا إياهم بـ”أناس سيئين وخبراء في القمع والأدلة الكاذبة، مضيفا أن الحكومة هي “الطرف الوحيد الراغب في الانفصال، إذ إنها لا تحترم أحدا ولا تكف عن الاستفزاز”، على حد قوله.

واستطرد والد الناشط المعتقل ناصر الزفزافي، الذي عبر عن حنينه إلى فترة الحماية الإسبانية بمناطق الريف المغربي، حديثه بالقول إن “حرب الريفيين مع الإسبان كانت صعبة جدا وعانى فيها الطرفان، إضافة إلى أن التفجيرات باستعمال الغازات الكيميائية كانت رهيبة”، موضحا أن “هذه المرحلة العصيبة تلتها فترة من التعايش والتفاهم، وبالتالي إسبانيا تركت ذكريات جيدة والعديد من المعامل بمنطقة الريف”.

“انتفاضة ما بين 1958 و1959 كانت دامية وأجبر حينها المواطنون الذين تعرضوا للقمع الشرس إلى الصعود إلى الجبال..وأبناء الريف عانوا من الرصاص والعصي والسجون، لكنهم يقاومون”، يقول الزفزافي الأب، الذي أكد أنه “لا وجود لحل في ظل استمرار المعتقلين داخل السجون”، وزاد: “ناصر وزملاؤه لن يعودوا خطوة إلى الوراء، وربما سيموتون جوعا لكنهم لن يفقدوا كرامتهم ولن يستسلموا لكونهم ريفيين”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *