الشبيبة العاملة بالناظور تفتح نقاش إصلاح التقاعد من منظور فكري

أريفينو جيلالي خالدي
في سياق تتسارع فيه النقاشات الرسمية حول مستقبل منظومة التقاعد بالمغرب، وتحت ضغط التقارير التي تتحدث عن عجز مالي محتمل، اختار الفرع الإقليمي للشبيبة العاملة المغربية بالناظور أن يفتح النقاش من زاوية التحليل والفكر، لا من باب الاحتجاج وحده.
فقد احتضن مقر الاتحاد المغربي للشغل بالناظور، يوم السبت 8 نونبر 2025، ندوة فكرية بعنوان «صناديق التقاعد بين شعارات الإصلاح وسبل تحصين الحقوق المكتسبة للطبقة العاملة». لم يكن اللقاء مجرد نشاط محلي، بل محطة للنقاش الهادئ حول التحولات التي تعرفها منظومة التقاعد، ومحاولة لتوضيح الفارق بين الإصلاح كضرورة، والإصلاح كوسيلة لتحويل كلفة الأزمة نحو الأجراء.
افتُتحت الندوة بكلمة للأخ ربيع مزيد، الكاتب العام للاتحاد الإقليمي لنقابات الناظور، الذي أكد أن العمل النقابي لا يقتصر على الفعل الميداني، بل يشمل كذلك النضال الفكري باعتباره رافعة أساسية لترسيخ الوعي الاجتماعي. وأشار إلى أن الظرفية الوطنية تتسم بقدر من الغموض بشأن مآلات منظومة التقاعد، حيث تُطرح مشاريع إصلاحية في ظل تساؤلات حول مدى انسجامها مع مبادئ العدالة الاجتماعية.
من جهته، دعا عبد الرزاق أمحمدي، الكاتب العام للشبيبة العاملة المغربية بالناظور، إلى انخراط الشباب النقابي في معركة الوعي قبل أي خطوة أخرى، معتبراً أن أي إصلاح غير متوازن ستكون كلفته الأكبر على الأجيال الصاعدة التي لم تبلغ بعد سن التقاعد، لكنها ستتحمل نتائجه مستقبلاً.
أدار أشغال اللقاء زكرياء المخفي، عضو المكتب التنفيذي للاتحاد الإقليمي وعضو الشبيبة، الذي أبرز أن أزمة التقاعد تتجاوز الجانب المالي لتكشف عن اختلالات بنيوية في سوق الشغل وتوزيع الثروة.
مقاربة أكاديمية: الأزمة ليست قدراً
قدّم الأستاذ مصطفى القريشي، أستاذ التعليم العالي بالكلية المتعددة التخصصات بالناظور، قراءة تحليلية لبنية أنظمة التقاعد في المغرب، مؤكداً أن الأرقام التي تُستخدم لتبرير “الإصلاحات” تحتاج إلى قراءة نقدية متأنية في سياقها الاقتصادي والسياسي.
وأشار إلى أن ما يُعرف بـ”عجز الصناديق” يعكس نتائج تراكمات طويلة لسياسات عمّقت هشاشة التشغيل وقلّصت من قاعدة المساهمين، دون أن تُرافقها إصلاحات مالية تعيد التوازن في توزيع الأجور ومردودية العمل.
وأضاف أن أي إصلاح يفقد بعده التضامني ويتحول إلى مجرد عملية حسابية تقنية، يفقد جوهره الاجتماعي، لأن نظام التقاعد يمثل ركيزة من ركائز العقد الاجتماعي بين الدولة والمجتمع.
مقاربة نقابية: لا إصلاح على حساب الأجراء
أما الأستاذ محمد بوطيب، الكاتب العام للنقابة الوطنية لإصلاح الإدارة (الاتحاد المغربي للشغل)، فاعتبر أن الطبقة العاملة لا يمكن أن تتحمل تبعات اختلالات هيكلية تراكمت عبر عقود.
وأكد رفض المقاربة الأحادية في تدبير ملف التقاعد، مشدداً على ضرورة الإصلاح التشاركي القائم على الشفافية في الأرقام واحترام نتائج الحوار الاجتماعي.
كما نبه إلى أن رفع سن التقاعد دون تحسين ظروف العمل أو مراجعة منظومة الأجور والتغطية الصحية سيؤدي إلى ما وصفه بـ“جيل من الأجراء المتعبين بدل متقاعدين مكرّمين”.
نقاش مفتوح وتوصيات ختامية






























