الطريقة القادرية البودشيشية تحيي ليلة الذكر والسماع بالناظور في أجواء روحانية مهيبة

أريفينوا : جيلالي خالدي

شهد المركب الثقافي بإقليم الناظور، مساء السبت 10 رمضان 1447هـ الموافق لـ28 فبراير 2026 على الساعة التاسعة ليلاً، تنظيم ليلة دينية للذكر والسماع والمديح، أشرفت عليها مشيخة الطريقة القادرية البودشيشية، وسط حضور وازن من المريدين والفاعلين المحليين وممثلي المجتمع المدني.

وافتُتحت فعاليات الأمسية بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم في أجواء من الخشوع، أعقبتها مراسيم تحية العلم الوطني على نغمات النشيد الوطني، في مشهد جمع بين الروح الوطنية والبعد الروحي، قبل أن تنطلق فقرات السماع والمديح.

وتخللت الحفل وصلات إنشادية وروحانية أدتها الفرقة المحلية للطريقة القادرية البودشيشية – فرع الناظور، حيث تناوب المنشدون على تقديم قصائد في مدح المصطفى صلى الله عليه وسلم وأذكار جماعية عكست عمق الانتماء للطريقة وأصالة المدرسة الصوفية المغربية في بعدها السني المعتدل.

وعرفت الأمسية حضور عدد غفير من أتباع ومريدي الزاوية محلياً وعلى مستوى جهة الشرق، إلى جانب منتخبين ورؤساء مصالح خارجية، ورئيس المجلس الجماعي للناظور، وأساتذة جامعيين، وشخصيات من مختلف مكونات المجتمع المدني، ما أضفى على المناسبة طابعاً مؤسساتياً ومجتمعياً يعكس مكانة الزاوية في النسيج المحلي.

كما ألقى شيخ الطريقة، الدكتور مولاي منير القادري بودشيش، كلمة توجيهية عبر تقنية التناظر المرئي، توجه فيها بالشكر والتقدير لأهل الناظور على حسن الاستقبال وكثافة الحضور، مثنياً على تشبثهم بقيم المحبة والتزكية الروحية، ومذكّراً بأصول الطريقة القائمة على الذكر والتربية والسلوك القويم وخدمة الثوابت الدينية والوطنية.

وتندرج هذه الأمسية ضمن سلسلة من اللقاءات الروحية التي أطلقتها الطريقة القادرية البودشيشية على الصعيد الوطني، حيث أعلنت عن تنظيم 43 أمسية صوفية خلال هذا الموسم الروحي، تحت إشراف شيخها، في إطار ترسيخ ثقافة الذكر وتعزيز الإشعاع الروحي في مختلف جهات المملكة.

يُذكر أن الطريقة القادرية البودشيشية طريقة صوفية سنية تعود جذورها إلى الإمام عبد القادر الجيلاني، وقد عرفت انتشاراً واسعاً بالمغرب خلال النصف الثاني من القرن العشرين، حيث اضطلعت بأدوار تربوية وروحية مهمة، وأسهمت في تأطير الحياة الدينية في بعدها القيمي والسلوكي.

وتؤكد هذه الليلة الروحية بالناظور استمرار الحضور الفاعل للزوايا في المشهد الديني الوطني، باعتبارها فضاءات للتربية الروحية وتعزيز الوسطية، ومجالات جامعة بين الذكر والانتماء الوطني وخدمة الصالح العام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *