العالم وأزمة الإختيار في زمن كورونا..

أريفينو : 8 مايو 2020.
بقلم : الأستاذ / ميمون حرطيت.

قال أحد المفكرين ما معناه: إن من يريد الجلوس على كرسيين في آن واحد؛ لا يجلس في حقيقة الأمر على أي منهما. مناسبة هذه القولة؛ هو ردود الأفعال غير المحسوبة العواقب الملاحظة على العديد من الدول الرأسمالية وبخاصة(و م أ ) لإنقاذ اقتصادها الذي وصل إلى مرحلة من الانهيار لم يسبق أن حدث له مثيل في يوم ما، من جهة، و محاولتها من جهة أخرى، عتق أرواح مواطنيها المتساقطين كالذباب بسبب الجائحة التي لا تزال في أوج هجومها الكاسح في الاتجاهين ؛ الإقتصادي والإنساني.
يبدو أن محاولة الجمع بين المسألتين؛ غير ممكنة ، بل هي ضرب من المستحيل، بالنظر إلى ارتباط إحداهما بالأخرى ارتباطا عكسيا؛ فإمكانية تحريك الاقتصاد ليسير سيره العادي، يستلزم خروج القوى النشيطة للعمل، وهذا يحكم عليها بمواجهة الموت المحقق، على الرغم من وجود بعض الأنشطة التي يمكن تدبيرها عن بعد؛ غير أن أغلبها يحتاج إلى حضور فعلي.، وبرغم ابتكار وسائل لتخفيف انتقال العدوى بين النشطاء، فإن جدواها محدود كذلك في كثير من الحالات، بدليل تزايد حالات الإصابة ، والوفاة في الكثير من هذه الدول.
كما أن المحافظة على سلامة المواطنين يستدعي إلغاء التقارب الاجتماعي، بفرض الحجر الصحي، واجتهادات أخرى قد تبتكرها الحاجة ،و هذا يعني من بين ما يعنيه؛ توقف عجلة الإقتصاد، أو تحرّكها بالبطء الحاصل اليوم، والنتيجة بادية للعيان، كما يلاحظ ويجزم بذلك جل علماء الاقتصاد، والسياسيين.
لقد فرضت الجائحة إذن، على المجتمع الدولي أن يحسب المعادلة ألف مرة قبل أن يتخذ القرار المصيري.
وعليه في جميع الحالات أن يضحي بأحد ركني القضية؛ ويختار ما يريده حقا؛ الاقتصاد أم الإنسان، أما أن ينقذهما معا، فأمر في غاية الصعوبة، وكلما كبر التأخر في هذا القرار ، استفحل الحال، وتمكن الوباء من الطرفين معا، آنذاك سيخسر الاثنين، و لن يجد العالم حتى عينا تبكيه، فهل ستتخلى الرأسمالية عن وحشيتها وتختار الإنسان، أم ستحافظ على طبعها المادي وتختار إنقاذ ألإقتصاد على حساب الإنسان؟
أما الجمع بينهما فمحال!!!
*أستاذ متقاعد.
