العروي: النقل الحضري وبلطجة سائقي الطاكسيات..!

كتي ذ المختار اعويدي
إن أعمال البلطجة التي يقوم بها سائقو الطاكسيات الكبيرة بالعروي اليوم، في حق حافلات النقل الحضري التي دخلت المدينة أخيرا، والمتمثلة في محاصرتها، وعرقلة عملها، ومنعها من نقل المسافرين، وتنظيم وقفات احتجاجية ضد وجودها، وإلزامها بالتوقف عند نقط أشبه ما تكون بنقط تفتيش، لأجل التشويش عليها وإرباك عملها، ومطالبتها بالإدلاء بوثائق الترخيص لها بالنقل، وربما إلحاق الأضرار بعتادها وتجهيزاتها. إن هذه الأعمال تندرج في مسلسل طويل من التجاوزات، في ظل تراخي تعاطي السلطات المعنية معها بما يلزم من الصرامة وتفعيل القوانين. منها على سبيل المثال لا الحصر، قيامهم بإنفاذ قانون الفوضى في مجال تنظيم النقل بين العروي والناظور، يتجلى ذلك في فرض الزيادات المتتالية في تسعيرة النقل، دون مراعاة انعكاساتها على المستعملين، وكذا قيامهم أثناء الإعلان عن خوض إضراب ما في القطاع، بإلزام جميع السائقين المهنيين إجبارا لا اختيارا على الإنخراط فيه وعدم احترام حريتهم في المشاركة من عدمها، بل وقيامهم بمطاردة غير المضربين، ومنعهم من مزاولة عملهم، ناهيك عن إغلاق الطريق العام في وجههم أحيانا.
وإن هذا المنطق الفوضوي الذي يحرك هؤلاء السائقين، ويدفعهم إلى مثل هذه الأعمال المتهورة السافرة، يوحي بأنهم وحدهم من يملكون دون سواهم، حق نقل مسافري المدينة من وإلى الناظور، وكأني بهم قد قاموا بتحفيظ هذا الحق وتسجيله، وجعله حقا متوارثا فيما بينهم دون سواهم..!!
إن أعمال البلطجة هذه، التي يقوم بها سائقو وأرباب الطاكسيات على السواء، تجاه حافلات النقل الحضري الملتحقة بالمدينة مؤخرا، والتي ناضلت ساكنة المدينة وعلى الأخص شبابها، من أجلها إيجادها منذ مدة ليست بقصيرة، تذكرني بدور بلطجة مماثل لعبه سائقو الطاكسيات وأرباب رخص النقل (المأذونيات) بالمدينة قبل ثلاثين سنة، وبالتحديد في نهاية الثمانينات من القرن الماضي. يوم شهدت مدينة الناظور ظهور حافلات النقل الحضري بها. وكان من بين الخطوط المبرمجة لهذه الحافلات وقتها، خط الناظور العروي عبر تاويمة وسلوان، الذي كانت حافلاته قد باشرت وقتها العمل فعليا عبر هذا الخط، ولو لأيام معدودة للأسف، وهو ما استقبله الساكنة يومها بابتهاج كبير، بالنظر لمساهمته في تخفيف أعباء تنقلهم من وإلى الناظور، وكذا على طول المدينة، حيث كان الخط يصل إلى تخوم المطار الذي لم يكن قد باشر عمله بعد. غير أنه بالمقابل أثار الأمر سُعار هؤلاء السائقين وأرباب رخص النقل، على الرغم من قلة عددهم وقتها قياسا مع الفترة الحالية. ولا زال ساكنة المدينة يتذكرون إلى الآن كيف ساهم لوبي المأذونيات بالمدينة وقتها، وكذا بلطجة السائقين، وتواطؤ المجلس القروي في عرقلة عمل ذلك الخط ووقفه نهائيا، وبالتالي وأد ربط المدينة بشبكة النقل الحضري بالناظور منذ ذلك التاريخ. وتفويت فرصة هامة من شأنها المساهمة في تطوير المدينة والتخفيف كثيرا من عناء وأعباء تنقل تلامذتها وطلبتها وجميع ساكنتها. برغم رسائل وعرائض الإحتجاج العديدة التي وجهها شباب المدينة وقتها، إلى المسؤولين المعنيين.
ولئن ساهمت بلطجة وجشع سائقي الطاكسيات بتواطؤ من لوبي المأذونيات، في حرمان المدينة من ربطها بالنقل الحضري منذ ثلاثة عقود. فإنه اليوم أصبح من غير المقبول ولا المستساغ التهاون في التعاطي مع هؤلاء البلطجية، وتركهم يعبثون بمصالح المدينة، ويتخذون من ساكنتها رهينة لمزاجهم العقيم وقانونهم الفوضوي. فينبغي الضرب على أيديهم بقوة، وإنفاذ سلطة القانون عليهم، حتى يتم الحد من شطحاتهم البلطجية، وإعادتهم إلى حجمهم الطبيعي.
فالكثير من مدن البلاد حتى الصغير منها، تشهد تنويعا وكثافة وأحيانا حتى جودة في وسائل النقل بها (طاكسيات كبيرة وصغيرة – نقل حضري – سكك…) التي تغطي كل مناطقها، وتساهم في تطويرها اقتصاديا واجتماعيا. ولا يخفى ما يلعبه عامل المنافسة في هذه الباب من دور فعال في تحسين جودة خدمة النقل وتخفيض أسعارها، بينما هذه الطغمة من السائقين فاقدي المسؤولية بالمدينة، تريد احتكار النقل العمومي لوحدها، وفرض الحِجر على ساكنة المدينة، وإلزامها باستعمال أسطولها المتقادم، المكون من طاكسيات أغلبها مُتهالك مُتلاش، وبالتالي جعلها تحت رحمة تسعيرتها الملتهبة غير المعقولة.
لقد آن الأوان لساكنة المدينة كي تعاقب هذا اللوبي المهني المعرقل لمصالحها، وتحد من تطاوله على قضاياها. ولعمري أن مقاطعتها استعمال الطاكسيات في التنقل خلال مدة محددة، سيمثل أحسن عقاب لردعها، ووقف جشعها وانتهاكاتها لمصالح المدينة. ناهيك عن أنه يجب على السلطات المعنية التدخل لإنفاذ القانون عوض الإكتفاء بالسلبية والتفرج على الموقف..!











